بعد البيان المتوتر للفخفاخ.. ملامح تغيّرات المشهد السياسي

نشر من طرف الشاهد في الثلاثاء 14 جويلية 2020 - 14:26
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 - 02:23

لاشك أن كلمة رئيس الجمهورية، أمس الإثنين 13 جويلية 2020، قد أربكت كثيرا من التحاليل السياسية، لكن بعد استيعاب ما حصل وفهمه نعود لتأكيد بعض التقديرات السابقة وتعديل بعضها.

بالأمس حاولت بعض الكتل النيابية تقديم عريضة سحب ثقة من رئيس مجلس النواب، لكنها لم تتحصل إلا على 54 إمضاء رغم التعبئة الإعلامية القوية. لذلك قامت بعض الأحزاب بتراجع تكتيكي من خلال القول بانها لا تنوي سحب الثقة من رئيس المجلس (تصريح السيد محمد عبو البارحة على الوطنية)؛ والبعض الآخر من خلال التصعيد (منع كتلة الدستوري انعقاد الجلسة العامة اليوم). البعض الآخر اختار منذ البداية سياسة "الغموض الإيجابي"، أي انتظار وضوح موازين القوى، وآخرون فضلوا المحافظة على مصالحهم في المستقبل مثل تحيا تونس والكتلة الوطنية وبعض المستقلين، لذلك يبدو أنهم باشروا باتصالات مكثفة مع النهضة للتبرّؤ من هذه العريضة، أو حتى من خلال التصريحات الإعلامية.

بالخلاصة، فإن موضوع سحب الثقة من رئيس مجلس النواب قد طوي نهائيا في هذه المرحلة على الأقل.

أما فيما يخص الحكومة، فيبدو أن حركة النهضة تتجه نحو تقديم عريضة لسحب الثقة من رئيس الحكومة غدا الأربعاء 15 جويلية، بعد التصعيد الإعلامي والسياسي من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. وستتخذ قرارها في الموضوع مساء اليوم في اجتماع عاجل لمجلس الشورى (المجلس الوطني للحزب) على أن تتقدم بعريضة سحب الثقة بعد أن تلقت وعودا من أكثر من 109 نائب للإمضاء عليها، وتوقعات بأن يتجاوز عدد المصوتين عليها 120 نائبا (وهو تقريبا نفس عدد النواب الذين منحوها الثقة).

من الزاوية المقابلة، فإن الكتلة الديمقراطية ستكون أهم متضرر من سقوط الحكومة، ذلك أن هامش المناورة محدود بالنسبة لها ومحكوم فيه بواقع الأوزان السياسية والبرلمانية. وحتى المراهنة على خيار حكومة الأقلية فإننا نعتقد أنه سقط تحت إيقاع توتر خطابها الإعلامي والسياسي، وبيان رئيس الحكومة المتوتر بالأمس؛ بما قضى على آخر فرصة لإمكانية استمرار حكومة أقلية ولو حتى الخريف القادم. فقد بات مؤكدا اليوم إقرار دورة برلمانية استثنائية للمصادقة على مقترح الحكومة الجديدة إذا نجح التحالف البرلماني الجديد في تقديم عريضة سحب الثقة من الفخفاخ.

ففضلا عن احتمال خروجها من الحكومة، ستجد الكتلة الديمقراطية نفسها محسوبة على الياس الفخفاخ الذي تحوم حوله شبهات قوية، وربما أيضا في المعارضة جنبا إلى جنب مع الحزب الدستوري الذي اغتصب إلى حد الآن بشعبويته وفاشيته صورة المعارضة الراديكالية لمنظومة الحكم.

هذه أهم ملامح الأيام القليلة القادمة، لكن طبعا يمكن لتدخل بعض العوامل أن تؤثر في هذا المشهد، لكن لا أعتقد أنه سيحمل تغييرا جوهريا لما ورد سابقا.

رياض الشعيبي

في نفس السياق