بين إنقاذ الاقتصاد ومخاوف عودة كورونا.. مغامرة فتح الحدود

نشر من طرف محمد علي الهيشري في الخميس 18 جوان 2020 - 12:31
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 22:29

أثار قرار فتح الحدود لاستقبال السياح مع الاكتفاء بشهادة مخبرية تثبت التحليل السلبي قبل 72 ساعة على أقصى تقدير من موعد سفر السائح، جدلا كبيرا في تونس، حيث انقسمت الآراء بين مرحب بهذا القرار خاصة مع انكماش الاقتصاد التونسي وتراجعه إلى مستويات غير مسبوقة وبين متخوف من عودة انتشار فيروس "كورونا" بعد أن أعلنت السلطات عن كبح جماحه.
وأقرّ وزير الصحة عبد اللطيف المكي أن المعادلة بين سلامة تونس من كورونا واستعادة حركية الحدود صعبة، ولكنها ممكنة جدا حسب ما دوّنه صبيحة اليوم الخميس 18 جوان 2020 على فايسبوك.
وقال الوزير إن هذه المعادلة ستكون شوطا ثانيا من الانتصار رائعا ومشرفا، وفق تعبيره، إذا تم الاعتماد على المبادئ التالية: فتح الحدود بتدرج وبالتصنيف لدرجات المخاطر، وضع بروتوكولات صحية للتونسيين العائدين والسواح وفق نفس المبادئ العلمية وبتنزيلات متشابهة أو مختلفة بحكم اختلاف الظروف، تقاسم أعباء تلك البروتوكولات المادية بين الدولة والمواطنين العائدين مع مراعاة الاختلافات القائمة، ضرورة التزام إجراءات التوقي من قبل المواطنين وأن يأخذوا الاحتياطات بكل جدية.
وأكد المكي أنه إذا تم الالتزام فإننا سننجح في استعادة حياتنا مع التقليل الى حد كبير من خطر الكورونا وحتى إن ظهرت حالات هنا وهناك.
ويُعتبر القطاع السياحي أساسيا بالنسبة لاقتصاد البلاد ويشكل بين 8 و14% من الناتج المحلي الإجمالي ويضم نصف مليون موطن شغل. وأكدت الحكومة أنها تعمل من أجل إنقاذ ما تبقى من الموسم الصيفي.
في المقابل، انتقد الكاتب العام المساعد للجامعة العامة للصحة عبد الفتاح العياري اليوم الخميس بشدة قرار الحكومة المتعلق بفتح الحدود.
وقال العياري في تصريح لشمس أف أم على هامش تجمع أعوان ومهنيي الصحة أمام مقر الوزارة في العاصمة، إن فيروس كورونا قد يعود للتفشي من جديد في تونس بسبب سياسة الحكومة العرجاء حسب وصفه.
وتصاعدت موجة الرفض بعد تسجيل هروب مصابة بكورونا من الحجر الصحي الإجباري بنزل في "الحمامات" لحضور حفل زفاف بمنزل تميم من ولاية نابل، ما نتج عنه وضع قرابة 100 شخص في الحجر الصحي، بمن فيهم أعوان الأمن الذين ألقوا القبض عليها.
وأعلنت السلطات التونسيّة التي ستفتح حدودها في 27 جوان، أنها لن تفرض بعد الآن الحجر الصحي الإلزامي في فنادق على الوافدين إلى أراضيها لكنها ستطلب إبراز فحوص تُثبت خلو المسافرين من فيروس كورونا.
وأوضحت رئاسة الحكومة في بيان أنه اعتبارا من اليوم الخميس 18 جوان سينبغي على التونسيين العائدين من الخارج تقديم "شهادة مخبرية تثبت التحليل السلبي (PCR) كوفيد-19 على ألا يتجاوز تاريخ إجرائه 72 ساعة عند الوصول إلى الحدود التونسية" بالإضافة إلى الخضوع "للحجر الصحي الذاتي لمدة 14 يوما".
وأشار البيان إلى أنه تبعا للقرار الحكومي المتعلق بفتح الحدود التونسية انطلاقا من تاريخ 27 جوان، فقد تم الاستعداد لاستقبال السياح بداية من هذا التاريخ وفقا لإجراءات تم الاتفاق عليها بين وزارتي الصحة والسياحة والصناعات التقليدية.
ومن هذه الإجراءات، قيام السائح باختبار PCR ببلده قبل 72 ساعة على أقصى تقدير من موعد سفره، وقياس درجة حرارة السائح بالمطار لدى وصوله لتونس، بالإضافة إلى انتقال السائح إلى النزل الخاص به على متن الحافلات السياحية الملتزمة بقواعد البروتوكول الصحي للسياحة التونسية.

 

في نفس السياق