حكومة الفخفاخ تُواجه شبهة فساد جديدة قبل رحيلها

نشر من طرف نور الدريدي في الثلاثاء 18 أوت 2020 - 19:08
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 - 22:10

رغم اقتراب  موعد رحيلها، إلاّ أن حكومة الفخفاخ لا تزال تثير جدلا بسبب الصفقات المشبوهة التي لحقت برئيسها وبعض وزرائه، آخرها الحديث عن تورط وزيرين في حكومته وهما وزير الصناعة صالح بن يوسف ووزير التجارة محمد المسيليني في صفقةٍ مشبوهة تقضي باستعمال الأكياس البلاستيكية عوض الورقيّة في تعبئة الأسمنت، رغم التزام تونس بمكافحة الاستخدام المكثف للبلاستيك من أجل الحفاظ على البيئة.

هذه القضيّة كان أول من أثارها من مرصد "رقابة" الذي يشرف عليه النائب السابق بالبرلمان عماد الدايمي، حيث نبه المرصد شهر جوان الماضي إلى وجود مشروع نص ترتيبي في أروقة وزارة الصناعة، يتعلق باستبدال الأكياس الورقية المعدة لتعبئة مادة الإسمنت بأكياس من مادة البلاستيك .

واشار المرصد، في بيان له، إلى شكوك حول وجود لوبي صناعي ضغط ودفع كثيرا لبعض المسؤولين من أجل الحصول على سوق لا تقل قيمته عن 500 مليون دينار سنويا.

النائب ياسين العياري كشف بدوره أنّ هذه الصفقة ستكون لصالح رجل أعمال موّل الحملة الانتخابية للتيار الديمقراطي، حسب قوله. ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ، حيث اكد العياري أن رجل الأعمال المذكور هو شريك في إحدى الشركات  لوزير الصناعة الحالي صالح بن يوسف، وهو ما يجعل حكومة الفخفاخ متورطة في ملف فساد من الحجم الكبير.

بدوره، اعتبر النائب عن تحيا تونس مروان فلفال اليوم الثلاثاء الأمر الحكومي الذي يسمح باستعمال الأكياس البلاستيكية في تعبئة الأسمنت "قرارا كارثيا على توجهات البلاد".

واستغرب النائب في مداخلة له على اذاعة “اكسبراس اف ام” إصدار مثل هذا القرار في وقت يتجه العالم نحو التقليص من استعمال اكياس البلاستيك  متهما وزير الصناعة صالح بن يوسف بعدم الاكتراث بصحة التونسيين، ومعتبرا أن القرار تجاوز كل حدود المعقول ويشكل كارثة بيئية حقيقية خاصة أن سوق الأسمنت كبيرة بحوالي 150 مليون كيس سنويا.

وقال فلفال إن القرار تم دون موافقة وزارة البيئة ولا وكالة حماية المحيط، مؤكدا تحوّزه مراسلات من هذه الوكالة تؤكد  مطالبتها بإنجاز دراسات حول استعمال هذه الأكياس.

وفي دفاعه عن نفسه، أكّد وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة صالح بن يوسف بخصوص أنّ التعليب يمثل بين 8 و10 بالمائة من رقم المعاملات لأكياس الإسمنت المستعملة حاليا، بالإضافة إلى أنّ نسبة التلف فيها مرتفعة، وهو ما يجعل النسبة تفوق العشرة بالمائة لأنّ الإسمنت المتساقط يمثّل خسارة، وفق وصفه.

وأضاف الوزير في تصريح إذاعي أن "هذه الأكياس البلاستيكية التي طرحنا تعبئة الإسمنت فيها، يتم استعمالها أيضا للفارينة والسميد، وتقدّر بـ 120 مليون كيس في السنة، وما دمنا لا نرى هذه الأكياس في الطبيعة، يمكن القول إنّ منظومة رسكلتها متوفرة، ولن تؤثر بالتالي في البيئة"، وفق قوله.

وتابع بن يوسف: "أنا لم أمنع الأكياس الورقية بل أضفنا الأكياس البلاستيكية، بمعنى وسّعنا المنافسة"، مضيفا: "النائب ياسين العياري لديه معطيات خاطئة ويغالط الناس، ولم أكن مسيّرا في الشركة التي ذكرها، كان لديّ سهم وحيد بين 20 ألف سهم، وبعته في جوان".

وكان وزير الصناعة بن يوسف أثار جدلا قبل أشهر بعد إبرامه اتفاقًا مع مصنع يعود لنائب في مجلس النواب في ما يعرف بـ"صفقة الكمامات المشبوهة" في خضم أزمة فيروس كورونا.

وعلى الرغم من "الفضيحة" فقد ظل الوزير في منصبه، بل اعتبر الياس الفخفاخ  آنذاك أن "تواصل وزير الصناعة مع النائب المعني بالقضية "اجتهادا"، وفق وصفه.

في نفس السياق