آراء جزائرية حول حوارات البرلمان التونسي: الغنوشي أعطى درسا ديمقراطيا في أخلاق الاختلاف

نشر من طرف لطفي حيدوري في الأحد 7 جوان 2020 - 19:55
اخر تاريخ تحديث الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 16:10

دوّن رئيس حركة مجتمع السلم بالجزائر عبد الرزاق مقري، على صفحته بموقع فايسبوك أمس السبت، نصّا بعنوان: من هم الديمقراطيون في العالم العربي؟

وقال مقري: "هذا الرجل، الشيخ راشد الغنوشي، الذي قضى عمره كله في الكفاح من أجل الحريات والديمقراطية يعطي درسا لأولئك الذين عاشوا دهرا داعمين للشمولية والقهر والدكتاتورية في تونس وكانوا جزء منها، إذ يقرر بإرادته إعطاءهم الكلمة بتمريره لائحة الإدانة في مكتب مجلس النواب الذي يرأسه، ثم يصبر عليهم عشرين ساعة من الشتائم والاتهامات الباطلة التي لو وجه منها واحد على ألف لسادتهم سابقا في تونس، وحاليا في بعض الدول العربية لغيّب صاحبها إلى الأبد في السجون أو ربما قطعت رقبته. يصبر عليهم الشيخ راشد، صبرا عظيما، ويعطيهم بالمقال والمثال درسا في أخلاق الاختلاف لو كان لهم حياء لفهموه. ولكن إذا لم تستح فاصنع ما شئت".

وكانت هذه التدوينة محل مئات التعليقات والتفاعلات من الجزائريين المتابعين لصفحة السياسي مقري، وجاءت تعليقا على الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب في تونس المنعقدة يوم الأربعاء الماضي 3 جوان للنظر في لائحة تقدمت بها كتلة الحزب الدستوري الحر، وتتعلق بالأزمة الليبية (تم إسقاطها) وتمحور الجزء الثاني من الجلسة حول موضوع "الدبلوماسية البرلمانية" وحدود تحركات رئيس البرلمان الخارجية، على ضوء اتصال راشد الغنوشي برئيس حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا لتهنئته بتحرير مدن ليبية من سيطرة ميليشيات الجنرال حفتر.

وعلّق المتابعون بين من أبدى رأيه في الشأن التونسي وبين من قارن بين الوضع في البلدين وآخرون اعتمدوا موقف عبد الرزاق مقري لنقد أداء حزبه في الجزائر.

وقال "آدم عبد الرزاق": هم لم يلعبوا مع بن علي كما لعبتم أنتم مع بوتفليقة سنوات طوال. كانت حركتكم ستكون أقوى ولكن ذبتم مع الفاسدين. كنا ننتظر التغيير الهادئ والتغيير من الداخل فتغيرتم أنتم. ثم ردّ على بعض المتفاعلين معه: من المفروض تسمعوا الآراء وتناقشوها عوض هذا التكبر والاستعلاء.. فكروا في هذا السؤال، لماذا نجحت النهضة وفشلت حمس؟(حركة مجتمع السلم التي يقودها مقري).

وأبدى "بشير محمد" من قسنطينة، رأيه في التجربة التونسية لنقد الإسلاميين في الجزائر، فقال: إن مظهر الديمقراطية التي يتحلى بها الغنوشي ترجع إلى رجاحة العقل ، وذلك الأمر هو شيء هين بالنسبة له، لقد عرفناه في التسعينات كيف تعامل مع النظام السابق، حيث رفض رفع السلاح ولو كان مظلوما، وقد ربح شعبه بعضا من الازدهار في السياحة، ثم جاء النضج الشعبي في إطلاق شرارة التحرر، وكان طبيعيا أن يكافئه الشعب هو القائد وجماعته. على خلاف ما يسمى بالإسلاميين عندنا حيث في الغالب البوصلة غائبة.. مجرد رأي مواطن جزائري.

وعلّق "الحاج علي بوكيل": صحيح هذا الشيء غير مقبول من طرف هذه المهرجة عبير موسى لزم أن تقف عند حدها.

وقال "علي مرابط": الغنوشي يطبق آراءه التي آمن بها وسجن ونفي من أجلها، ولكن ما رأيك في الذي يطبق في أجندات خارجية إماراتية مصرية فرنسية.

وكتب "نور الدين مهري": من أراد أن يرى نموذجا معاصرا للصبر، والدفع بالتي هي أحسن، والإعراض عن الجاهلين، والحلم، والعفو، والصفح، وإنكار الذات، وقوة الإرادة، والسيطرة على الانفعالات، وامتصاص الصدمات، والتضحية من أجل سلامة الوطن ووحدته، وحسن إدارة الصراع بحكمة عاقلة وعقل حكيم، وإرادة قوية، وذكاء متوهج، واحتواء نيران الخصوم بقوة التحمل، وسعة الصدر، وأبوية تسع الطائع والعاق. فلينظر إلى هذا الرجل سيدي راشد الغنوشي حفظه الله.

وعلّق "بوترعة بلقاسم": من أراد أن يجسد معنى تجاوز التفاهات والمعارك الجانبية المستنزفة للطاقات هذا مثال حي عز نظيره، إن للعزة والشموخ أهله وإن للعمالة والتردي أهلها أيضا. أتعلم يا دكتور أن جزءا من حنق أولئك وحقدهم أن لا يستطيعون أن يعيشوا بهذا الإباء بكل بساطة لأنهم ليسوا أحرارا، أما مثل شيخنا الغنوشي هذا الحكيم الذي دوخ بورقيبة ومن بعده بن على ذهبا وعاد هو على الأكتاف، حتى أن من بين ما قالته السليطة باللهجة التونسية (إنت اعلاش جيت) معبرة عن كتلة الحقد التي بداخلها.

وحذّر "كادي محمد لحسن" من السيناريو المصري قائلا: هؤلاء امتداد لطابور فاسد لا همّ له إلا إفشال النجاح، فالصبر عليهم عجز وسوء تقدير فكل من يخطئ في حق الديمقراطية يجب محاسبته ونيل العقاب المستحق حسب القانون. لأنه إن لم يتم تبكيمهم وسجنهم فإنه سيسقطون الدولة بحجة إسقاطهم للمخالفين. فلا يفوت التونسيون الفرصة ويصير مصيرهم كمصير مصر.

وفي السياق نفسه ذهب "الميلود شويحة" معلّقا: لماذا يسمح لنفسه بتلقي الشتائم مدة عشرين ساعة؟ لا أرى في هذا أي فضيلة، بل الفضيلة في الاستماع في جو الاحترام مراعاة للمقام وهو برلمان الشعب إلى الآراء المخالفة والتعاطي معها حتى بالتنازل إذا كان بالإمكان، أما تلقي الشتائم والسباب ففيه من إهانة النفس ما فيه وليس فيه -يا سعادة الدكتور-من تزكيتها ما تشير إليه.

وسانده "فيصل صومام"، وقال: والله هذا خطأ كبير أن تسمح لهؤلاء أن ينتقدوك وهؤلاء ليسوا ديمقراطيين حتى تسمح لهم أن يتطاولوا عليك يجب الحزم والصرامة هذا خطأ والله سيكلف إخواننا في تونس غاليا يجب اتباع سياسة اردوغان في الحكم ميقبلش على روحو من عدة أسباب. الإخوان نتاع مصر واش دارها بيهم هذا العقلية نتاع إن رأيتموني خاطئا فقوّموني.

وعلّق "عبد الغني عيساوية": الإسلاميون ومنظروهم أثبتوا للتاريخ أنهم أكثر ديمقراطية من غيرهم الذين صدعوا رؤوسنا طوال سنين طويلة. هؤلاء أشباه الديمقراطيين لن يستطيعوا أن يعيشوا إلا تحت الديكتاتوريات. فألف تحية للشيخ راشد الغنوشي الذي أعطى دروسا قاسية لهؤلاء الأوحاش والأوباش مدعي الديمقراطية.

وقال "خليفة بن علي": اشكر الشيخ الغنوشي الذي ترك لهم الفرصة لإظهار عمالتهم لبلدان خبيثة تستعملهم لتدمير بلدانهم.

ودوّن "حاج حليم" من قالمة: الحق يقال كان الاحترام متبادلا من الجميع فلا تخوين ولا شتم ولا إقصاء وكلّ أدلى بدلوه حسب قراءته ونظرته وخلفيته رغم التجاذبات السياسية.

في نفس السياق