إعلام مصري يسخّر نفسه لخدمة التحريض على الفوضى في تونس

نشر من طرف الشاهد في الأحد 14 جوان 2020 - 12:27
اخر تاريخ تحديث الأحد 7 مارس 2021 - 15:04

تداعت وسائل الإعلام المصرية الرسمية والخاصة على تونس عموما والبرلمان خصوصا والدفع وراء ما سمي "حراك الإخشيدي" لحل البرلمان وتغيير النظام السياسي .

تميزت الحملة بتحريض رموز إعلامية مساندة للرئيس المنقلب عبد الفتاح السيسي على الديمقراطية التونسية وبث خطاب كراهية وتفرقة بين التونسيين وتوفير المنابر لبعض التونسيين للتحريض والفوضى والعنف ما يشير إلى وجود سياسة واضحة من النظام الرسمي تدعم ذاك التوجه المعادي للنموذج التونسي الديمقراطي التعددي والاستثناء في العالم العربي.

 

نظام السيسي الدكتاتوري يسعى للانتقام

لا يختلف اثنان في إدارة نظام السيسي لوسائل الإعلام المصرية الرسمية والخاصة، وهي التي تأتمر بأوامر قادة المخابرات والمؤسسة العسكرية وتجند نفسها للدعاية بنسق واحد وراء حدث ما لتوجيه الرأي العام المصري تجاه ما تحبذه السلطة، ولطالما شنّ الإعلام المصري حملات على تونس حين يناصر نشطاء تونسيون قضايا المظلومين والمقموعين في مصر والمسجونين من كل التيارات الفكرية والسياسية، حيث يعتبر النظام المصري التونسيين الأحرار المنددين بالدكتاتورية والقبضة البوليسية أعداء.

وجد النظام المصري في ما سمي "حراك الإخشيدي" الوصفة المثالية ليضرب بها في العمق التجربة التونسية التي يحسدها بلا شك ويتربص بها لاغتيالها معنويا.

يرفع المنضمون لهذا الحراك والذين يقفون وراءه شعار حل البرلمان وأيضا حل حزب حركة النهضة، وهو ما وجد فيه الإعلام الرسمي المصري ضالته، فأصبح العدو واحدا وعابرا للأقطار وهو الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يخدم الأجندة الرئيسية لنظام الحكم في مصر القائم على معاداة هذا التيار في الداخل والخارج، فشنّت الأذرع الإعلامية المصرية مثل قناة "البلد" و"اكسترا" والصحف الالكترونية والورقية حملة مركزة لدفع الحراك إعلاميا واستضافت القائمين عليها، وهي رغبة انتقامية من مهد الثورات العربية بعد سلسلة الحملات التونسية منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي على الرئيس الراحل محمد مرسي.

 

الثورة المضادة المصرية تناصر التحريض على المسار الديمقراطي

مثل مقطع  فيديو- تداوله كثير من التونسيين بسخرية- للإعلامي أحمد موسى المعروف بتأييده الكامل لعبد الفتاح السيسي يدعو للتظاهر في كل شارع وحي لحل البرلمان احدى أبرز تمظهرات أدوات الدعاية الخفية التي استخدمها النظام المصري.

تعبر المناصرة الإعلامية المصرية الرسمية- التي تعكس رؤية النظام المصري- عن رسائل دعم من نظام الانقلاب لأيّ توجهات انقلابية تصدر من بعض النشطاء على المؤسسات التونسية المنتخبة حيث يعتبر البرلمان التونسي المنتخب- بمساوئ بعض من فيه والفوضى الصادرة منه- إحدى تجليات الديمقراطية التونسية ونتائج الانتخابات الحرة والمستقلة التي يحلم المصريون في رؤية مثلها في بلادهم، وهو ما يتمنى النظام المصري أن ينتهي بأي شكل، حتى لا يلهم المصريين الاحرار ويظل أملهم في التغيير.

لا يستسيغ عرابو الثورة المضادة في مصر، خاصة الإعلاميين، أن يظل قنديل الحرية مضيء في تونس ويمنون النفس بأن تنقلب الأوضاع رأسا على عقب، وهو ما جعلهم يتمسكون بأي حدث أو دعوة للتظاهر لتضخيمها وتكثيف المحتويات الإعلامية الداعمة لها وتسخير المنابر لتوجيه رسائل للداخل المصري بالأساس تعكس ما يرونه فوضى موجودة في هذه الديمقراطية ومشاكل تعصف بها لتثبيط همم وعزائم الحالمين بتغيير الوضع المصري من الدكتاتورية العسكرية والقبضة الأمنية الرهيبة لآفاق التحرر مثلما حدث في ثورة يناير المصرية .

 

المصريون الأحرار يتشبثون بأنّ الإجابة تونس

لم يخف كثير من رواد التحرّر في مصر من كتاب ونشطاء وسياسيين عن غبطتهم لتونس على مسارها الديمقراطي خاصة حين تجاوزت أزمة وفاة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بسلاسة ثم أنجزت الانتخابات الرئاسية والديمقراطية بهدوء واستقرار وتابعوا إرساء برلمان منتخب ثم حكومة ائتلافية تضم إسلاميين وقوميين ويساريين اجتماعيين وليبراليين، فكانت ردود الأفعال متحسرة على الوضع الديكتاتوري في مصر، فكان ذلك بمثابة ناقوس خطر على النظام المصري .

واجه النظام انتقادات لاذعة ومقارنات محرجة بين ما يأتيه من استبداد وقمع مقابل درجة الحرية في تونس، ومثّل ذلك له كابوسا مزعجا برهنت عنه تلك الزيارة السرية للسيسي في القمة العربية ودامت ساعة أو أقل، لأنه على يقين أنه يعتبر رمز للانقلاب والإجرام في حق شعبه لدى شريحة واسعة من التونسيين المتابعين عن كثب للحالة المصرية والمطلعين على حقيقة الاستبداد في مصر  .

لم تكن الحملة الحالية الإعلامية المصرية الرسمية المناصرة  لدعوات حل البرلمان والإقصاء بمنأى عن القلق الموجود داخل العقل السياسي الرسمي للنظام المصري. فالإعلام المصري لسان حال النظام وأينما وجّه سهامه، فإنّ الأمر من ورائه نظام قمعي استبدادي يسعى جاهدا لدعم رؤى الثورة المضادة، فلا غرابة أن تتحول عبير موسي لأيقونة لدى مساندي السيسي فالتشابه والتماهي بلغ مداه.

كريم البوعلي

في نفس السياق