الإرهاب النائم: كيف نوقظه دعائيا؟

نشر من طرف لطفي حيدوري في الخميس 23 أفريل 2020 - 14:13
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 03:39

ملخّص

تعتبر هذه الورقة أنّ ما وقع تسريبه معلوماتٌ أمنية دقيقةٌ، مصدرها تحقيقاتٌ أمنية وقضائيةٌ تهمّ الأمن القومي بدرجة أولى حول وجود تهديدات إرهابية لسلامة عدد من السياسيين، يعدّ إلى حدّ ما، خطأ سياسيا وأمنيا واتصاليا في استراتيجية مكافحة الظاهرة الإرهابية. فما يجب الانتباه إليه هو الاعتقاد الساذج بجدوى ضخ المعلومات عن نجاحات مستمرة في ملاحقة فلول التنظيمات الإرهابية لكسر شوكة العدو والدعاية لصلابة القوات الأمنية والعسكرية في المواجهة وطمأنة المواطنين، فيما يرى سياسيون أنّهم بوجودهم في دائرة أهداف الإرهاب، ينالون مكانة الخط الأول في الدفاع عن الوطن والتضحية من أجل شعبهم، وهو في الحقيقة دور الضحية تمارس الدعاية السياسية التي هي دعاية مضادة سلبيا في مواجهة الإرهاب. فمختلف الأطراف يروّجون لأدوار فاعلة لإرهاب لم تؤثر في امتداده الضربات الأمنية ولا تزال له قدرات التحضير والتخطيط، وقبل ذلك تحديد أهداف (ضحايا) جديدة والنتائج المتوقعة من تنفيذها. وهي مهام لا يقدر عليها غير التنظيم المتماسك. فكيف يستقيم بعد ذلك إعلان النجاح في دحر الإرهاب والحديث عن بقايا أعمال يائسة؟

 

مقدمة

تلاحقت في تونس مطلع الأسبوع الثاني من شهر أفريل الحالي، أنباء عن وجود تهديدات إرهابية لنواب الشعب سامية عبّو وسيف الدين مخلوف وسالم لبيض وزهير المغزاوي وأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي. وهؤلاء يضافون إلى عشرات من السياسيين والنقابيين والإعلاميين والمثقفين وضعوا قيد المرافقة الأمنية الدائمة من قبل. وينتمي المستهدفون إلى تيارت وأحزاب متنوعة، وهو أمر ذو دلالة إيجابية تخفى على من يبتذلون الحياة السياسية الحزبية. فالنشاط السياسي القائم في تونس وتتصدّره الأحزاب هو الباحث دوما، في إطار التنافس بمختلف أدواته ومستوياته الفكرية والأخلاقية والقانونية، عن أفق للتغيير في إطار “معركة” لا تراق فيها الدماء، بل تنتهي بالاعتراف والتسلّم والتسليم والتداول، ويعود فيه الجميع لعموم الناس دون تمييز طبقي أو جهوي أو جنسي وغيره، باعتبارهم محكّمين.

هذا الواقع الذي جاءت به الثورات العربية هو عدوّ الإرهاب، ولذلك كان السلاح والدم عدوّ الثورات الأوّل لأنّها نزعت مشروعية تنظيمات مسلحة كانت تضع نفسها صنو المعارضة السياسية، بل كانت عناصر تلك التنظيمات تجد حزاما حقوقيا محليا ودوليا عندما تقع بين أيدي الدولة الفاقدة للشرعية. وعندما عادت الشرعية للشعب تمسّكت تلك التنظيمات بشرعية السلاح اعتقادا بأنّه إحدى أدوات الشرعية التي كانت تحتكرها أنظمة الحكم السابقة وعامل تفوّقها، فلماذا لا يكون عامل التفوق أيضا على الساحة الحزبية؟ وبالفعل فقد رفع السلاح حتى في وجه من كان يرافع عن حقوق متهمين بالإرهاب في المواطنة، كالمحاكمة العادلة والكرامة الذاتية وحق الحياة.

وهنا كانت معركة الثورة التونسية مع الإرهاب الذي تغذّيه القوى المعادية لتحرر الشعوب محليا وعالميا، تواطؤا أو تحالفا، من أجل إعادة تركيع الشعوب. فطبيعي أن يرتفع عدد المهددين بالتصفية بعد نجاح تونس موفى سنة 2019 في مواصلة مسار تأسيس حياة ديمقراطية، وفي إدارة الخلاف مهما اندفع إلى أقصاه، من أجل حماية الدولة وضمان خدمتها لمواطنيها.

 

استراتيجية الخوف

تعني الحياة الديمقراطية وجود تضامن أهلي فريد مورده الصندوق الذي يهرع إليه من استطاع بإرادته الحرة عبر شعائر موحّدة في وقت واحد، ويرضى الجميع بنتيجة الحساب الذي يؤمن الجميع مسبقا بأحكامه.

هذا النظام لا يضطرب إلاّ إذا عمّت الهواجس والمخاوف، فتصبح هي الحاكمة في إرادة الناس وتتمكن من نزع شرعية الوضع القائم إذا قدرت على إنهاكه بضربات قوية ماديا ونفسيا. ولهذا كانت إشاعة الخوف عبر هجمات التنظيمات الإرهابية في تونس عاملا أساسيا في زعزعة ثقة التونسيين بالثورة وبدائلها ونشر الإحباط. فكانت الجرائم الإرهابية، “الاستعراضية” أحيانا ضد قوات الأمن والجيش، وهي حصن السيادة على الأرض وإنفاذ القانون، أعمال تحدّ لوجود الدولة وتبشيرا بمشروع إدارة التوحش.

و”الاستعراض” الدعائي لا يعني فقط أعمال دموية وبشعة، بل هو أيضا التوزيع الجغرافي للعمليات وتزامن بعضها، واستدراج الأمن والجيش للوصول إلى أوكار مهملة، ونشر الصور والتسجيلات التمجيدية بتقنيات عالية الجودة، واستبعاد خيار المواجهة الحربية الميدانية  إلى التضحية الانتحارية المفاجئة وطريقة اختيار منفذيها، بما يصطلح عليه البعض خطأَ، “الذئاب المنفردة”، بل هي عناصر من القطيع تبعث صداه بين الناس على وقع التفجير، من أجل دحض شعار “النجاح في مكافحة الإرهاب” عنوان هيبة الدولة وسيادتها.

وفي غياب ضحايا حقيقيين فشل الإرهاب في الوصول إليهم، تعمد التنظيمات الإرهابية إلى زرع الخوف بين ضحايا مفترضين، كانت في وقت سابق تهدّدهم علنا، وهي استراتيجية يبدو أنّه وقع التخلي عنها منذ فترة طويلة، نحو الإعلان عبر “الاعتراف” (لا نعرف مدى صدقه)، أو التسريب للعناصر المشكوك في ولائها سهلة الوقوع بأيدي قوات الأمن، وهنا تصبح المعلومة غير المرجّحة كسبا ونجاحا يُعلن عنه رسميا، وهذا ما يجري التساهل معه منذ سنوات.

وقد تلبّس بعض السياسيين هذا الدور الدعائي، ففي مراحل الأزمات السياسية التي مرّت بها البلاد في السنوات الأخيرة، لا يتردّد البعض في التصريح بأنّ “الأوضاع أصبحت مهيّأة لاغتيالات سياسية أو هجمات إرهابية”.

 

التوقيت

لقد عرفت التنظيمات الإرهابية الدولية التي لها امتدادات محلية ضربات قوية خلال عام مضى، أبرزها دحر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من أهم معاقله التي سيطر عليها في سوريا والعراق وتصفية رأس التنظيم أبو بكر البغدادي، غير أنّ التنظيم سرعان ما التف حول خليفة البغدادي ونشر حملة دعائية في الخريف المنقضي أظهرت مناصري الجماعة في مختلف البلدان، بما فيها تونس يبايعون القائد الجديد. “وشملت الحملة هذه المرة فروعاً في أفغانستان وأذربيجان وبنغلاديش وبوركينا فاسو والكونغو ومصر وإندونيسيا والعراق وليبيا ومالي وموزمبيق ونيجيريا وباكستان والفلبين والصومال وسوريا وتونس واليمن“. فلا يتعلق الأمر بمجرّد إحياء تنظيم مهزوم، بل بإثبات الوجود ميدانيا أو دعائيا.

كما أعلن رسميا منذ أسابيع عن تصفية قادة من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في عملية عسكرية فرنسية قبل عام، وعلى رأس المجموعة سيف الله بن حسين “أبو عياض” التونسي مؤسس “أنصار الشريعة في تونس”، والذي خصص له أبو مصعب عبد الودود “أمير القاعدة في المغرب الإسلامي” في شريط فيديو نشر يوم 27 فيفري 2020، الحيّز الأهم من النعي وأبرزه مقدما على غيره، وهي رسالة تحريضية لأنصاره وتقدير لمكانة العنصر التونسي في التنظيمات الدولية.

ونفّذت أجهزة الأمن في تونس منذ أشهر عمليات استباقية ناجحة استعلاماتيا وميدانيا، كشفت عن خلايا وتحركات خطيرة حجما وتخطيطا، أبرزها عملية 4 جانفي 2020 التي كشفت عناصر شبكة تنشط في مجال تهريب أسلحة بالجنوب التّونسي وحجز 35 بندقيّة اقتحام موجهة للقيام بعمليات إرهابية على التراب التونسي.

ولا يمكن أن نتجاوز في هذا التوقيت أزمة انتشار فيروس “كورونا” التي تطلّبت تعبئة أمنية وعسكرية شاملة لإنجاح مجهود الدولة في التوقي من الوباء. ولا يقتصر الأمر على تونس فقط بل في العالم كله بما سينعكس على المجهود الدولي في مكافحة الإرهاب. وتشير دراسة لمعهد واشنطن في هذه المسألة إلى أنّه “بالنسبة إلى تفشي وباء الكورونا في الشرق الأوسط، فمن السابق لأوانه التنبؤ بكيفية ومدى تأثيره على الديناميات المحلية وعلى تنظيم «الدولة الإسلامية» على وجه الخصوص. وعلى أقل تقدير، من المحتمل أن يؤدي إلى إعاقة العمل الدولي والمحلي ضد الجماعة بسبب تغيّر الأولويات. وقد أشار تنظيم “داعش” إلى هذا الاحتمال في نشرته الإخبارية “النبأ” قبل أسبوع، بقوله إن مؤيديه يجب ألا يظهروا أي شفقة ضد أعدائهم، بل في الواقع الضغط عليهم بأي شكل ممكن داخل البلدان وخارجها”.

وفي تونس أعلنت وزارة الداخلية يوم 31 مارس المنقضي، أنّ عملية استباقية نوعية بعد متابعة فنية وميدانية دقيقة مكّنت من إيقاف عنصر إرهابي استغل الظروف الاستثنائية التي تشهدها بلادنا، في إطار المجهودات الوطنية المبذولة للتوقي من جائحة “كوروناCOVID-19″، للتخطيط لتنفيذ عملية إرهابية، بلغت مرحلتها الأخيرة، حسب بلاغ الوزارة، وتستهدف إحدى المؤسسات الأمنية أو منشأة حيوية بالبلاد خلال شهر رمضان وقد شرع للغرض في توفير المواد والأدوات اللازمة لتحضير وصنع مواد متفجرة.

ففي الوقت الذي يتم فيه الإشادة سياسيا بالنجاح في دحر الإرهاب، تعمد أجهزة الدولة إلى مفاجأتنا بمعطيات مخالفة مفادها أنّ الإرهاب أصبح بإمكانه الوصول إلى أهداف جديدة. وفي سياق مرافعة وزارة الداخلية عن أدائها في الحرب على الإرهاب فهي لا تكف عن ضخ بيانات الإيقافات، التي توضح واقعا خطيرا حقيقته امتداد حركة الاستقطاب والتسفير وعشرات المشتبه بهم المفتش عنهم الطلقاء الذين يقع إيقاف بعضهم. هذا هو الواقع الذي رصدناه من خلال بيانات وزارة الداخلية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، إضافة إلى العمليتين المذكورتين سابقا يومي 31 مارس و 4 جانفي، عبر المعطيات الآتية:

4 أفريل، وحدات مشتركة من الوحدة المختصة للحرس الوطني ووحدات من الجيش الوطني تنجح في  القضاء على عنصرين إرهابيين بسفوح جبال ولاية القصرين.

2 أفريل، إثر توفر معلومات استخباراتية حول تخطيط عنصر تكفيري عملياتي “ذئب منفرد” لتنفيذ عملية إرهابية بمدينة سليانة لفائدة تنظيم “داعش” الإرهابي، تمكنت مصالح الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب، من كشفه وإيقافه بمعية أحد شركائه بالداخل. وأقرّا باعتزامهما تنفيذ عملية نوعية ببلادنا (دون تحديد الهدف) والتواصل مع عناصر إرهابية بالخارج لذات الغرض بعد تلقيهما دروسا حول كيفية صنع وتحضير المواد المتفجرة والأحزمة الناسفة والشروع في توفير الموارد المالية اللازمة لاقتناء المواد الأولية لصناعة المتفجرات من خلال السعي إلى القيام بعمليات احتطاب.

28 مارس، إفشال عملية دعم وإسناد للعناصر الإرهابية المتحصنة بجبال القصرين بعد أن تعمد أحد المتواطئين محاولة تزويدهم ببعض الملابس والأزياء وكمية هامة من مادة الامونيتر التي يتم اعتمادها لصناعة المتفجرات.

23 مارس، في إطار عمل استخباراتي تجاوز الحدود واستوجب التنسيق مع إحدى البلدان، تم الكشف عن شبكة مختصة في تسفير عناصر إرهابية سبق تواجدها بمناطق النزاع المسلح، نحو دول أخرى خاصة بالفضاء الأوروبي. فبعد توفير معطيات دقيقة تخص أمير الخلية وهو تونسي الجنسية، على غرار الإحداثيات الخاصة بمكان تواجده وبعض المعطيات الخاصة، تمكنت وحدات خاصة تابعة لهذا البلد من إلقاء القبض عليه. وللغرض تولت الوحدة المتعهدة إشعار القطب القضائي لمكافحة الإرهاب قصد النظر في استصدار بطاقة جلب دولية في هذا الأخير في محاولة لتسلمه وكشف كل علاقاته بالبلاد التونسية.

12 مارس، القبض في نابل على شخص (28 سنة قاطن بالجهة) مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس 01 من أجل “الانتماء إلى تنظيم إرهابي” ومحكوم عليه بالسجن لمدة 01 سنة.

9  مارس، الكشف عن خلية دعم وإسناد للعناصر الارهابية الفارة بجبال القصرين تتكون من ثلاث شبان (أحدهم حدث) تعمدوا توفير المؤونة من مواد غذائية وأدباش ومواد أولية لصناعة المتفجرات للعناصر الإرهابية مقابل الحصول على مبالغ مادية، كما اعترفوا بتكليفهم من قبل هذه العناصر برصد الدوريات الأمنية والعسكرية بالجهة.

06 مارس، دورية تابعة لفرقة الأبحاث والتفتيش بمشاركة مصلحة التوقي من الإرهاب للحرس الوطني بأريانة من إلقاء القبض على عنصر تكفيري مفتش عنه من أجل “الانتماء الى تنظيم إرهابي” وصادر في شأنه حكما بالسجن لمدة سنة.

6 مارس، استشهاد الملازم أوّل “توفيق محمّد الميساوي” عن استهداف دوريّة أمنيّة مركّزة بمنطقة البحيرة 2 بالشّارع المقابل للسّفارة الأمريكية. وقد أسفرت العمليّة عن مصرع الإرهابيّيْن بتفجير نفسيهما وإصابة 05 أعوان أمن إصابات متفاوتة الخطورة وإصابة مدنيّ إصابة خفيفة.

04 مارس، ضبط شخص بأريانة مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية تونس 01 من أجل الانتماء إلى تنظيم إرهابي وصادر في شأنه حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

25 فيفري، القضاء على عنصر إرهابي إثر كمين بسفوح جبال ولاية القصرين.

19 فيفري، القبض في باجة على عنصر تكفيري (33 سنة، أصيل الجهة وقاطن بأريانة) مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس من أجل “الانضمام إلى تنظيم إرهابي” وصادر في شأنه حكم بالسجن لمدة 05 سنوات.

18 فيفري، القبض على عنصر تكفيري (36سنة) قاطن بالعاصمة، مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس من أجل “الانتماء الى تنظيم إرهابي” وصادر في شأنه حكم بالسجن لمدة سنة.

17 فيفري، الكشف على مخيّم للعناصر الإرهابيّة بمرتفعات جبال القصرين، حيث عُثر على بعض الأدباش والمؤونة والملابس، إلى جانب معدّات خاصّة (يبدو أنّها حديثة).

11 فيفري، القبض على عنصر تكفيري قاطن بأريانة مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس 01 من أجل “الانتماء الى تنظيم إرهابي” وصادر في شأنه حكم بالسجن لمدة 04 سنوات.

11 فيفري، القبض على عنصر تكفيري (24 سنة) قاطن بمنوبة مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس من أجل “الانضمام إلى تنظيم إرهابي” وصادر في شأنه حكم بالسجن لمدة 36 سنة.

11 فيفري، القبض في بنزرت على عنصر تكفيري قاطن بالجهة، مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس والوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب بالقرجاني من أجل “الانتماء الى تنظيم إرهابي” ومحكوم عليه بالسجن لمدة 36 سنة.

11 فيفري، الكشف عن مخيّم لعناصر إرهابيّة بمرتفعات جبال ولاية القصرين، حيث تمّ العثور على ألغام مختلفة الأحجام ومعدّات لصنع المتفجّرات.

10 فيفري، القبض في جرجيس على عنصرين تكفيريين صادرة في شأنهما مناشير تفتيش لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس1 من اجل “الانتماء الى تنظيم إرهابي” وأحكاما بالسجن الأوّل لمدة سنتين والثاني لمدّة 06 سنوات.

07 فيفري، جندوبة: القبض على عنصر تكفيري (27 سنة، أصيل الجهة) مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس من أجل “الانتماء الى تنظيم إرهابي” وصادر في شأنه حكما بالسجن لمدة 40 سنة.

07 فيفري، القبض في أريانة على عنصر تكفيري (26 سنة، أصيل ولاية جندوبة) مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس 01 من أجل “الانضمام إلى تنظيم إرهابي” وصادر في شأنه حكما بالسجن لمدة 06 سنوات.

06 فيفري، القبض على عنصر تكفيري ( 32 سنة، قاطن الوردية ) مفتش عنه من أجل “الانتماء الى تنظيم إرهابي” وصادر في شأنه حكما بالسجن لمدة 14 سنة.

05 فيفري، القبض على عنصر تكفيري من المروج من ولاية بنعروس مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس 01 من أجل “الانضمام إلى تنظيم إرهابي” وصادر في شأنه حكم بالسجن لمدة 24 سنة.

05 فيفري، القبض على عنصر تكفيري قاطن معتمدية الناظور/ زغوان، مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس 01 من أجل “الانتماء الى تنظيم إرهابي” وصادر في شأنه حكم بالسجن لمدة 03 سنوات.

28 جانفي، فرقة الأبحاث والتّفتيش بتاجروين من ولاية الكاف من إلقاء القبض على شخص (قاطن بمعتمدية قلعة سنان) مفتّش عنه لفائدة المحكمة الابتدائيّة بتونس 01 من أجل “الانتماء الى تنظيم إرهابي” و صادر في شأنه حكم بالسّجن لمدّة 06 سنوات.

28 جانفي، القبض في بوحجلة على شخص محلّ منشوريْ تفتيش من أجل “الاشتباه في الانضمام إلى تنظيم إرهابي” وحكم بالسّجن لمدة 04 سنوات.

28 جانفي، القبض على أحد متساكني معتمدية القلعة الكبرى ولاية سوسة صادرة في شأنه 09 مناشير تفتيش لفائدة عدة وحدات أمنية وقضائية من أجل تورطه في قضايا حق عام.

25 جانفي، إثر الأبحاث المجراة على صعيد الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم المنظمة والماسة بسلامة التراب الوطني بالإدارة العامة للمصالح المختصة مع أحد قادة ما يسمى بـ “أجناد الخلافة” الموالية لتنظيم “داعش” الإرهابي، نجحت مصالح الإدارة العامة للأمن الوطني في الكشف عن أماكن تعمد العناصر الإرهابية إخفاء كمية هامة من الألغام ومواد أولية لصنع المتفجرات وذخيرة تمّ طمرها بجبل عرباطة من ولاية قفصة، أين أمكن العثور على 96 لغما أرضيا جاهزا للاستعمال و390 خرطوشة خاصة بسلاح ناري نوع “كلاشينكوف” ومواد أولية لصنع المتفجرات وكمية من مادة الأمونيتر.

21 جانفي، القبض على امرأة في بوحجلة عمرها  (26 سنة) قاطنة بالجهة مفتش عنها من أجل تورطها في قضية ذات صبغة إرهابية وصادر في شأنها حكما بالسجن لمدة سنتين.

10 جانفي، تنفيذ عملية استباقية نوعية استهدفت أحد قادة ما يسمى بـ “أجناد الخلافة” الموالية لتنظيم داعش الإرهابي، مختص في تصنيع المتفجرات والأحزمة الناسفة، كان قد التحق بالجبال التونسية في أوائل سنة 2013 وشارك في أغلب العمليات الإرهابية التي تبناها التنظيم المذكور وهو محل عدة مناشير تفتيش. وقد تمت هذه العملية من خلال استدراجه ونصب كمين محكم له وإيقافه فجر يوم 09 جانفي 2020 بجهة حيدره من ولاية القصرين. وحجز بندقية نوع كلاشينكوف و189 خرطوشة ومخزني (02) ذخيرة ومواد لتصنيع المتفجرات والأحزمة الناسفة.

08 جانفي، القبض على عنصر تكفيري بمنزل بورقيبة، مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس 01 من أجل “الاشتباه في الانتماء إلى تنظيم إرهابي” وصادر في شأنه حكم بالسجن لمدة سنتين.

فالملاحظ أنّ أغلب هذه البلاغات، وهي أنموذج لما دأبت عليه وزارة الداخلية في السنوات الماضية، لا جدوى من نشرها، عدى أهمية بلاغات المعطيات العملياتية والعمليات الاستخبارية الناجحة، وهي نادرة، والتي تمثّل فعلا دليلا على قوة الأجهزة وجاهزيتها وفعاليتها. لكن التصريحات الرسمية من المؤسسة الأمنية أو من القطب القضائي وهي تعرّف بالعناصر الإرهابية التي تم القضاء عليها، لا تقلّ سذاجة وخطورة من “حشو” المعلومات عن انتشار الإرهاب في تونس حاليا. ولنستعرض مثلا عن تصريح رسمي مضى في تضخيم العناصر الإرهابية في شكل “بطاقة مقاتل” لا تختلف عن بيانات الدعاية في ذكر “مناقب” الإرهابيين التي تصدرها تنظيماتهم عقب مقتلهم.

هكذا ورد في تقديم رسمي للإرهابي حبيب حاجي الذي تم القضاء عليه آخر شهر فيفري 2020، وهو نموذج لما يصدر عقب كل عملية ناجحة: “التحق بالمجموعات الإرهابية بالجبال التونسية خلال سنة 2013، حيث انضم لكتيبة عقبة ابن نافع لينشق عنها ويلتحق بكتيبة جند الخلافة أواخر سنة 2014. أمّا بالنسبة إلى العمليات الإرهابية التي شارك فيها فهي كالتالي:

-العملية الارهابية بسيدي على بن عون خلال شهر أكتوبر من سنة 2013 والتي استشهد فيها 7 ضباط وأعوان الحرس الوطني وخلفت عديد الجرحى والتحق على إثرها العنصرين الإرهابيين بكتيبة عقبة بن نافع بمرتفعات القصرين.

– عملية الهجوم على منزل وزير الداخلية بتاريخ 24 ماي 2014.

– عملية هنشير التلة 2 بتاريخ 16 جويلية 2014 والتي خلفت 15 شهيدا من العسكريين.

– كمين استهدف تشكيلة عسكرية بجبل المغيلة يوم 7جويلية 2015 (خلّف 5 شهداء في صفوف العسكريين) وإصابة آخرين.

– المشاركة في استهداف تشكيلات عسكرية بجبل السلوم خلال أواسط 2015.

– كمين استهدف تشكيلة عسكرية بجبل المغيلة يوم 15 نوفمبر 2015 خلّف شهيدا وإصابة آخرين في صفوف الوحدات العسكرية.

– السطو على معصرة بجهة سيدي علي بن عون خلال سنة 2016.

– المشاركة في ذبح العسكري سعيد الغزلاني بتاريخ 5 نوفمبر 2016.

– المشاركة في ذبح خليفة السلطاني بتاريخ 3 جوان 2017.

– المشاركة في ذبح خالد الغزلاني بتاريخ 14 ديسمبر 2018.

– عمليات السطو علي البنوك بولاية القصرين بتاريخي 2 أوت و14 ديسمبر 2018.

– مداهمة المنازل المتاخمة لجبال القصرين والاستيلاء على المؤونة.

– زرع الألغام التي استهدفت الوحدات الأمنية والعسكرية، خلف احدها استشهاد عسكري خلال سنة 2013″.

إنّها بطاقة نموذج عن إرهاب منفلت ظلّ طيلة 5 سنوات ينفذ العملية تلو الأخرى. وفي المقابل ذلك هو نفسه ما تحتفي به التنظيمات الإرهابية بنهاية “دور” مقاتل أدّى مهامه، وهو ينتظر الموت حتى وجده.

 

خدعة الدعاية المضادة

لم تفلح الدولة التونسية والقوى المدنية ومؤسساتها في بناء استراتيجية فعالة في الدعاية المضادة للإرهاب بما يكافح الاستقطاب ويعزز ثقة المجتمع في قدرات الدولة على المواجهة والسيطرة في المعركة ضد الخطر الإرهابي.

ونحن نعاين تقصيرا لافتا في إبراز الجانب العملياتي للأجهزة الأمنية والعسكرية في ميدان المواجهة، عكس أشرطة الدعاية الإرهابية التي وثقت ذلك في أكثر من مناسبة. وقد أدّى القصور والتحفّظ إلى تخفيف وقع نجاحات كبرى مثل عملية تصفية لقمان أبو صخر ومعاونيه (مارس 2015) وتصفية مراد الغرسلي (جويلية 2015)، مثلا، اللتان لم توثقا بالشكل التأثيري المطلوب. ويبدو أنّ وزارة الداخلية لم تتعاون بالشكل المطلوب لتحويل بعض الأحداث إلى أعمال فنية تحفظ ذاكرة قوة الدولة وهزيمة الإرهاب. وما يدعم ما ذهبنا إليه هو أنّ المواجهة الميدانية التي حصلت في بنقردان يومي 6 و7 مارس 2016 التي جرت في فضاء مفتوح بما مكّن الهواة والمحترفين من توثيقها، أتاحت إنتاج عدة أعمال أخرجت المعركة في شكل ملحمة لن تمحى من الذاكرة.

وتأتي اليوم “تسريبات الخوف” عن الشخصيات المهددة لترسم في المشهد ضحايا موقوتة لا فاعلين سياسيين. ويعود الإرهاب ليسجّل حضوره إعلاميا واتصاليا، كلٌّ على شاكلته في طرح الموضوع. ربّما ينجح المعنيون بالأمر في إعادة الاعتبار للسياسي والحزبي وأيضا الاعتبار الشخصي بدرجة أولى دعائية، لكن أليس جميع الأمنيين والعسكريين مهددون في حياتهم زمن أداء مهامهم وخارجه؟ (أكثر من مائة ألف عنصر تضاف إليهم عائلاتهم).

والأهم من ذلك، من يوزع التهديدات ويختارها ويبرّرها؟ إنّه العدوّ المعروف والمجهول الذي يترك لنا المجال للجواب واستحضاره في حياتنا اليومية.

 

الخاتمة

يذهب الباحث في الجماعات الإرهابية في شمال إفريقيا وسوريا، والنشاط الإرهابي عبر الإنترنت، هارون زيلين من معهد واشنطن، القريب من المحافظين، إلى أنّه بعد عامٍ على باغوز (مارس 2019 في سوريا)، “لم يُهزم تنظيم «الدولة الإسلامية» ولم يعاود الظهور بعدُ”. والعبارة دقيقة (بعدُ). ويحذّر الباحث من أنّه لم يتم الاتّعاظ من الدروس المستخلصة في المعارك ضد الإرهاب، وأنّ فرصة معالجة الجذور السياسية لتجدد تمرد تنظيم “داعش”  في المستقبل قد تم تفويتها مرة أخرى.

أمّا في تونس فنحن نعتقد أنّ المعركة المسلحة محسومة دون شك، بل مسبقا، لصالح القوات الأمنية والعسكرية، وهذا ما تدركه التنظيمات الإرهابية. لكنّ غياب الوعي الفكري والاستراتيجي المناسب يجعل الإرهاب متحكما في إدارة “مرحلة الإنهاك” ومؤثرا في التوجيه النفسي وخيارات الرأي العام والعلاقات بين مختلف الفاعلين، ويختار التوقيت المناسب لتنشيط “ذاكرة الإرهاب” بعمليات ليست “يائسة” كما يعلّق السياسيون الذين يبسّطون المعركة، بل هي موجهة بدقة. فبين الحضور الميداني “هجمات” والهاجس الدائم “تسريب التهديد” خطة “إنهاك” لم تفلح استراتيجية مواجهتها في قمعها بـ”خيبة الانتظار”، ذلك الأسلوب الفنّي في توجيه “المتلقيّ”.

لطفي حيدوري

 

في نفس السياق