التحريض ضد صندوق الزكاة في بلدية الكرم.. فيتو سياسي وخلفيات إيديولوجية

نشر من طرف نور الدريدي في الإثنين 18 ماي 2020 - 13:26
اخر تاريخ تحديث الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 18:39

عاد ملف الزكاة ليصبح موضوعا للنقاش بين النخب والقيادات السياسية، بعد أن أعلن رئيس بلدية الكرم فتحي العيوني عن تدشين "صندوق الزكاة بالكرم" يوم غد الثلاثاء 19 ماي 2020، داعيا الأهالي لحضور حفل التدشين.

وأثار الموضوع جدلا كبيرا، وانقسمت الساحة السياسية بين مرحب بهذا التوجه معتبرا أنه من الممكن أن يوفر عائدات مالية ستخصص لفائدة الأعمال البلدية، وللتنمية الحضرية بالمناطق البلدية، وبين من رفع الفيتو لأسباب إيديولوجية، حيث يعتبر البعض أن مصطلح زكاة يحمل أبعادا دينية لا تتناسب ومدنيّة الدولة.

واعتبر الحزب الدستوري الحرّ أن إحداث صندوق الزكاة يعتبر "تمردا صريحا على قوانين البلاد وقرارات البرلمان وتجاهلا لموقف السلطة الجهوية التي رفضت المصادقة على قرار المجلس البلدي بالكرم"، وذكر برفض البرلمان المصادقة على مشروع إحداث صندوق للزكاة بما يعني غياب أي سند قانوني لإحداثه.

وعبّرت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان عن قلقها بسبب الإعلان عن إحداث الصندوق.

في المقابل، أشار الفنان بيرم الكيلاني الملقب بـ"بنديرمان"، وهو ابن القيادي اليساري محمد الكيلاني، إلى أنّ الفصل 138 من مجلة الجماعات المحلية ينظم التبرعات وكيفية فتح الحسابات ومراقبتها، كما أنّ الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي يتمتع بصندوق زكاة تمّ إنشاؤه منذ فترة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

وأضاف "كل واحد يتبرع بالطريقة التي يحب مادام في إطار القانون.. إذا اردتم أن تتحكم الدولة المركزية وحدها في التبرعات، اعملوا أغلبية في البرلمان وبدّلوا القانون. لكن لا تحرض على إنسان عمل حاجة لأنّه لا يعجبك."

بدوره علق المدوّن الأمين البوعزيزي على جدل صندوق الزكاة بالتأكيد أن الصندوق موجود في تونس تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية منذ زمن بن علي. كما أشار إلى انّ صندوق الزكاة يعدّ ممارسة ليبرالية من جنس الصناديق الوقفية في كبرى الدول المدنية fondation.

من جانبه علق الكاتب والدكتور محمد فتحي الشوك على هذا الجدل قائلا "لا أدري ما علاقة هذا الصّندوق بالطّائفية والعشائرية والصراع الطّبقي إلّا إذا اعتبرنا أنّ المسلمين في هذا البلد أقلّية وهو ما ينفيه الدّستور، ثمّ كيف لمساعدة من غنيّ لمحتاج تساهم في التّفقير يا أصحاب الفكر الوجيه المستنير؟"

يشار إلى أنّه سيقع تدشين صندوق الزّكاة يوم غد الثلاثاء 19 ماي وفق ما أكده رئيس بلدية الكرم فتحي العيوني في تصريح لموقع "الشاهد"، مبيّنا أن هنالك تفاؤلا بأن تودع مبالغ مهمة في الفترة الأولى خاصة أن هنالك مبالغ وضعها أصحابها على ذمة الصندوق.

وأضاف العيوني أنه تم وضع حساب مفتوح أمام الأشخاص الطبيعيين والمعنويين لإيداع الأموال موضحا أن إنشاء صندوق الزكاة بناء على الفصل 138 من قانون الجماعات المحلية.

وأفاد العيوني بأنه تم وضع 3 هيئات الإشراف على الصندوق الأولى إدارية لقبول ملفات طالبي الانتفاع بناء على دليل للتمتع إضافة إلى هيئة شرعية تهتم بأحكام وفقه الزكاة وهيئة رقابية تتكون من أعضاء المجلس البلدي التي تصادق على المقترحات وتأخر بالصرف.

وأوضح أن المؤشرات إيجابية وهنالك مبالغ تنتظر افتتاح الصندوق معتبرا أن اختيار يوم 26 من رمضان للتدشين له رمزية لمكانة هذا اليوم لدى التونسيين.

وقال العيوني إن الصندوق ستشرف عليه عربية الطرابلسي في تدعيم لمكاسب المرأة منذ الاستقلال، كما تم تعيين الشيخ أحمد الشريف قلنزة على رأس الهيئة الشرعية وذلك من أجل رد الاعتبار لجامع الزيتونة.

في نفس السياق