الخبير عادل الهنتاتي لـ"الشاهد": الاقتصاد التضامني هو التوجه الأنسب لتجاوز الأزمة الاقتصادية ومشكل البطالة

نشر من طرف محمد علي الهيشري في الثلاثاء 16 جوان 2020 - 15:53
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 21:56

قال الخبير الاقتصادي محمد عادل الهنتاتي في تصريح لموقع ”الشاهد” إنّ الاقتصاد الاجتماعي والتضامني هو الحلّ الوحيد والتوجه الأنسب في ظلّ الصعوبات الاقتصادية الجمّة التي تعيشها البلاد، مؤكّدا أنه أحد روافد التنمية المستديمة ويوازن بين البعد الاجتماعي والبعد البيئي في الاقتصاد، وعلى الدولة أن تضطلع بدورها الأساسي في ذلك.

ويخصص البرلمان جلسة عامة اليوم الثلاثاء 16 جوان 2020 للنظر في مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وقال راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب، في افتتاح الجلسة إنّ مشروع القانون المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني "هو مشروع رائد يندرج ضمن أولى أولويات هذا المجلس ألا وهي الاستحقاق الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة الفقر والتهميش وتحقيق أهم مقاصد الثورة والدستور في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة، وهو يعتبر تتويجا لمسار كامل انطلق منذ 14 جانفي 2013 بإبرام العقد الاجتماعي بين الحكومة والمنظمات الوطنية".

وشدّد الخبير الاقتصادي الهنتاتي أنّ هنالك عديد الدول التي نهضت بفضل الاقتصاد التضامني مثل ألمانيا وإيطاليا بعد انهيارها إثر الحرب العالمية الثانية، مبيّنا أن الاقتصاد التضامني حلّ مهم جدا للقضاء على البطالة بإمكانيات ضعيفة ولمجابهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد.

وتابع الهنتاتي أنّ هنالك 350 بلدية في تونس لها مشاريع تنموية يمكن أن تُبنى على آلية الاقتصاد التضامني من خلال مشاريع صغيرة بقروض ميسرة وصغيرة وهبات.

وقال الهنتاتي إن الاستثمارات الكبرى تمرّ بصعوبات كبيرة وتتداين من الدولة ولها دائما نفوذ سياسي واسع لذلك يجب إيجاد استثمارات بديلة تستهدف الشباب وتشغّل 3 مليون تونسي من خلال الاقتصاد التضامني ودعم الدولة للمستثمرين الصغار وتمويلهم، مؤكدا أن الاقتصاد التضامني هو الأداة الوحيدة لتمكين للشباب والفئات الضعيفة التي لديها القدرة على الإنتاج وليس لديها تمويل.

وأكّد الهنتاتي أنه شارك مع الاتحاد العالمي لشؤون الطبيعة في مشروع مماثل في تونس في إقليم الشمال الغربي حيث تم تكوين 100 شاب نجح خلالها 12 شابا في تنفيذ مشاريع وتمكن البعض منهم من تصدير منتوجاته.

وأضاف: "يجب أن يكون هنالك شباب يدرك ماهية الاقتصاد التضامني وكذلك الدولة يجب أن تواكب ذلك الشباب من خلال التكوين والتمويل وتوفير الآليات اللازمة، مبينا أن الأموال التي تخسرها الدولة في التهريب وفي إقناع المستثمرين يمكن أن تتحوّل إلى مئات الآلاف من المشاريع الصغرى.

وتابع: "عوض أن يحتج الشباب ويطالب بالتشغيل لأن الدولة لم تعد قادرة على استيعاب العاطلين عن العمل، يجب أن تمنحهم الفرصة لإنجاز مشاريع بتمويلات صغيرة وناجعة".

وفي خصوص التجارب التي يمكن الاستفادة منها، قال الدكتور محمد عادل الهنتاتي إن هنالك عديد النماذج الناجحة، على غرار التجربة الماليزية والتي يمكن الاحتذاء بها، وأشار إلى أنه التقى رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد في قمة ريو دي جينيرو 1992 وقدّم للوفد التونسي أفكارا بخصوص الاقتصاد التضامني.

وأضاف أن سرّ نجاح التجربة الماليزية أنه لا توجد منطقة ماليزية دون تنمية حيث يتم الاستثمار في خاصيات كل جهة حسب متطلباتها.

وأكّد الهنتاتي أنه يمكن الاطلاع كذلك على تجربة أحمد ابراهيم في بنغلادش حيث نجح من خلال مشروع تربية الماشية وتطوير الألبان حتى أصبح من أهم التجارب في العالم وتحصّل على جائزة نوبل بفضل ذلك الإنجاز.

في نفس السياق