بإشراف جنرال انقلابي ووزير "تقدمي".. 8 ماي 1991 يوم دموي في تاريخ الجامعة التونسية

نشر من طرف لطفي حيدوري في الجمعة 8 ماي 2020 - 12:03
اخر تاريخ تحديث الإثنين 21 سبتمبر 2020 - 16:35

يمثّل تاريخ 8 ماي 1991 يوما مفصليا في تاريخ الحركة الطلابية في الجامعة التونسية من حيث أنّه كان اليوم الأكثر دموية في تاريخ الجامعة. إذ لأوّل مرّة يتمّ استعمال الرصاص بكثافة ما أدّى إلى استشهاد الطالبين أحمد العمري وعدنان بن سعيد وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

وقد شهدت السنة الجامعية استعمال الرصاص تجاه المظاهرات الطلابية المساندة للعراق في جامعة صفاقس حيث استشهد الطالب صلاح الدين باباي يوم 15 جانفي 1991 ومبروك الزمزمي متأثرا بجراحه يوم 12 فيفري 1991 إثر إصابته في المنستير.

ويمكن اعتبار يوم 8 ماي تتويجا لمسار اختارته السلطة في مواجهة الطلبة مواجهة عنيفة ذات صبغة استئصالية، وكان مؤشرا على أنّ السلطة أرادت أن تفرض تركيع الجامعة.

كانت السلطة بقيادة الرئيس زين العابدين بن علي قد اتخذت قرارا في أواخر مارس 1991 بمنع العمل النقابي والسياسي بالجامعة، وأعلنت حلّ منظمة الاتحاد العام التونسي للطلبة، إلاّ أن الحركة الطلابية ممثلة في الاتجاه الإسلامي وبعض القوى اليسارية والقومية تضافرت جهودهم للتصدّي لهذه القرارات الجائرة وذلك بمواصلة النضال الميدانيّ. وجاء تحرك 8 ماي في هذا السياق وكان برنامجه أن تقع الدعوة إلى اجتماع عام إخباري داخل ساحة كلية العلوم بتونس. وانعقد الاجتماع العام بكلية العلوم وفي نفس الوقت بالمدرسة الوطنية للمهندسين وكلية الحقوق على الساعة الثامنة والنصف صباحا، وذلك وسط تعزيزات أمنية كبيرة. وكان أوّل من أصيب بالرصاص هو بوبكر القلالي، طالب سنة أولى فيزياء، على مستوى عينه وقد تم جره وهو ينزف من قبل البوليس باتجاه مركز الأمن الجامعي، فهجم الطلبة لإنقاذه وإسعافه وفي الأثناء سقط الطالب عدنان بن سعيد عندما أصيب برصاصة في الرجل. ثم حصل هجوم آخر من قوات الأمن ليتراجع الطلبة إلى الخلف وقد تعثر أعد الأعوان في جسد عدنان فعاد إليه وأطلق عليه رصاصة قاتلة.

عدنان بن سعيد
عدنان بن سعيد

أمّا الشهيد أحمد العمري أبرز القياديين الإسلاميين في المدرسة الوطنية للمهندسين، فقد قام عون معروف بقنصه.

وأصيب في ذلك اليوم طلبة آخرون بإصابات متفاوتة كما تم شنّ حملة اعتقالات في صفوف الطلبة طالت العشرات في الكليات وخلال مداهمات الأحياء الجامعية وتم تلفيق قضايا ذات صبغة جنائية للطلبة.

وجرت هذه الجرائم داخل الجامعة التي كانت تحت إشراف وزير كان رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وهو الأستاذ الجامعي اليساري محمد الشرفي الذي اعتقل في بداية السبعينات من القرن الماضي ضمن مجموعة آفاق اليسارية.

أحمد العمري
أحمد العمري

ويشير الباحث في الحركة الطلابية عادل الثابتي إلى أنّ أغلب الأطراف في الساحة الوطنية، آنذاك، وقفت إلى جانب السلطة في قضيّة 8 ماي، فحتى إدانة قتل الطلبة كانت محتشمة إن لم نقل منعدمة. وساهمت تلك الأطراف مساهمة فعالة في اللجنة التي شكلها بن علي  والمسماة "اللجنة الوطنية لحماية الجامعة والمؤسسات التربوية" والتي عين بن علي على رأسها محمد مواعدة وضمّت بين أعضائها عبد الفتاح عمر وسهام بن سدرين وأعضاء من المكتب التنفيذي للاتحاد العام لطلبة تونس ومحمد الغرياني. وقد كانت مهمّة هذه اللجنة في الحقيقة واحدة تتمثل في تبرئة النظام من دم الطلبة وربط العنف بطرف سياسي اعتبره الجميع آنذاك عدوّا مشتركا.

وقد شرعت الدّائرة القضائية المتخصّصة في العدالة الانتقالية يوم 30 جانفي 2020 بالمحكمة الابتدائية بتونس في النظر في ملف استشهاد الطالبين أحمد العمري وعدنان بن سعيد.

في نفس السياق