بين تجريم انتقاده والدعوة إلى إصلاحه.. تباين المواقف حول اتّحاد الشغل ودوره

نشر من طرف نور الدريدي في الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 13:04
اخر تاريخ تحديث الإثنين 25 جانفي 2021 - 17:37

رغم عراقته ودوره التاريخي في تغيير مجرى الأحداث في تونس بصفته القوة النقابية الأولى في البلاد، وباعتباره لاعبا سياسيا لا يمكن تجاهل ثقله، إلاّ أن آراء السياسيين والمثقفين والى حدّ يومنا هذا اختلفت بل وتجاذبت وفي أحيان كثيرة، حول هذه المنظمة المثيرة للجدل، فتباينت المواقف بين من يدعو إلى اعادة هيكلته وضبط بوصلته بكيفية تتجاوب مع البيئة الديمقراطيّة وبين من يدعو إلى تجريم انتقاده.

وفي هذا السياق، دعا النائب عن حركة الشعب سالم الأبيض الي منع التهجم على الاتحاد العام التونسي للشغل.

وخلال مداخلته في الجلسة العامة أوّل أمس السبت، وصف الأبيض النواب الذين انتقدوا اتحاد الشغل بالجهلة، مشددا على أن الاتحاد مدرسة وعلم يدرس وأن من يتحدث عن الاتحاد يجب أن يكون لديه مكانة تخول له ذلك .

وجاء حديث سالم الأبيض على الاتحاد، تعقيبا على ما جاء في مداخلات بعض نواب ائتلاف الكرامة، حيث حمّل رئيس الكتلة سيف الدين المخلوف، اتحاد الشغل مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

وشدد مخلوف على أن "جشع النقابات" هو سبب إفلاس عديد المؤسسات الوطنية، مشيرا إلى أن كل مؤسسة وطنية تعاني الإفلاس، توجد فيها نقابات تفكر بعقلية الغنيمة.

بدوره اكد النائب عن ائتلاف الكرامة یسري الدالي إلى أن الانتدابات والتعيينات والترقیات وغيرها أصبحت في عديد المؤسسات حكرا على أبناء النقابيين، وفق وصفه.

وفي مقابل هذه الاتهامات، ينكر رئيس المنظمة النقابية نور الدين الطبوبي ما قيل حول الاتحاد، مشيرا في مناسبات كثيرة إلى انه "لا هدف لهم داخل اتحاد الشغل غير خدمة الإنسان والعامل، وتحسين وضعه"، لافتا إلى أن "القيادات في الاتحاد يعملون بشكل تطوعي بحت، ولا يحصلون سوى على مكافآت رمزية".

من ناحية أخرى، انتقد آخرون الهيكلة الداخلية لاتحاد الشغل، حيث اتهمه البعض بالافتقار للديمقراطية.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام لاتحاد المغرب العربي الطيب البكوش إن الاتحاد العام التونسي للشغل"لا يتمتع بالديمقراطية الكافية والعقلية العاشورية مازالت تطغى عليه".

وأقر في مداخلة اذاعية، اليوم الاحد أنه حاول سابقا أن يجعل من المنظمة الشغيلة أكثر ديمقراطية، مضيفا "أن الاتحاد لم يعرف التطور الكافي في أتجاه أكثر ديمقراطية".

وعبر عن رفضه الشديد للتمديد في الأمانة العامة أكثر من دورتين، قائلا: "الاتحاد لا يتمتع بالديمقراطية الكافية والبيروقراطية طاغية عليه".

ويُنظر إلى الاتحاد على أنه قوة نقابية ضحمة لا يمكن تحييدها عن المشهد المحلي في تونس، إذ يضم نحو 500 ألف عضو يتوزعون على معظم القطاعات الاقتصادية والفئات الاجتماعية.

ودوّن أستاذ علم الاجتماع نور الدين العلوي، تعقيبا على مداخلة سالم الأبيض: "قرأت أنه يضع النقابة في موضع ربّ عظيم. وقد ساءني منه وهو العالم بالاجتماع أن صناعة المقدس عمل بشري يحتمل التأويل على غير وجه من تقديس. هناك رب واحد  نصلي له أما البقية فأوثان".

في نفس السياق