جريمة إبادة ضد الإنسانية لم يُعترف بها.. أكثر من 45 ألف قتيل في مجازر 8 ماي 1945 بالجزائر

نشر من طرف لطفي حيدوري في الجمعة 8 ماي 2020 - 11:08
اخر تاريخ تحديث الأربعاء 15 جويلية 2020 - 10:41

ارتكبت قوات الاحتلال الفرنسي في مثل هذا اليوم 8 ماي سنة 1945 مجازر بحق الشعب الجزائري، وشملت معظم أرجاء الجزائر ومن أهم المناطق هي سطيف والمسيلة وقالمة وخراطة وسوق أهراس، وذلك بعد أن قامت الشرطة الفرنسية بقمع المظاهرات فيها يوم إعلان انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

وكان زعماء الحركة الوطنية الجزائرية شرعوا في التحضير للاحتفال بنهاية الحرب العالمية الثانية بالتظاهر ابتداء من عيد العمال 1 ماي عن طريق تنظيم تجمعات ومسيرات ليتم استغلالها وسيلة ضغط على الفرنسيين بإظهار قوة الحركة الوطنية ووعي الشعب الجزائري بمطالبه، ونجحت المظاهرات في أول ماي 1945، ونادى الجزائريون بإطلاق سراح مصالي الحاج، واستقلال الجزائر واستنكروا الاضطهاد ورفعوا العلم الوطني الذي أنتج خصيصا لهذه المناسبة.

ويشير المؤرخون إلى أنّ الأجواء كانت مشحونة منذ أول ماي، إذ كانت كل المعطيات والمؤشرات توحي بوقوع أحداث واضطرابات حسب التقارير التي قدمت من طرف الحكام المدنيين في ناحية سطيف و قالمة. و بدأت خيوط مؤامرة جديدة تنسج في الخفاء، أدت إلى الثلاثاء الأسود يوم 8 ماي 1945، وذلك لأمرين: الأمر الأول عزم الجزائريين على تذكير فرنسا بوعودها، والأمر الثاني خوف الإدارة الفرنسية و المستوطنين من تنامي أفكار التيار الاستقلالي.

واختلفت التقارير عن عدد القتلى والجرحى، فوزير الداخلية الفرنسي ذكر في تقريره أن عدد الجزائريين الذين شاركوا في الحوادث قد بلغ 50 ألف شخص، ونتج عن ذلك مقتل 88 فرنسيا و 150 جريحا. أما من الجانب الجزائري فمن 1200 إلى 1500 قتيل ولم يذكر الجرحى. أما التقديرات الجزائرية فقد حددت بين 45 ألف إلى 100 ألف قتيل أما الأجنبية فتختلف أيضا، وهي في الغالب من 50 ألف إلى 70 ألف،

و لم تكتف الإدارة الاستعمارية بنتائج تلك المجزرة الوحشية، فقامت بحلّ الحركات و الأحزاب السياسية الجزائرية وإعلان الأحكام العرفية في كافة البلاد و إلقاء القبض على آلاف المواطنين وإيداعهم السجون بحجة أنهم ينتمون لمنظمات محظورة.

وتجمع القراءات التاريخية لهذا الحدث الكبير  على أنّ يوم 8 ماي 1945 مثّل منعطفا حاسما في مسار الحركة الوطنية وبداية العدّ التنازلي لاندلاع الثورة المسلّحة في 1 نوفمبر  1954.

ولم تعترف فرنسا الرسمية بعد الاستقلالي بالجرائم الاستعمارية ولا يزال ملف الذاكرة بين الجزائر و فرنسا عقبة أمام تحسن العلاقات الثنائية. وقد اكتفى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال زيارته للجزائر في ديسمبر 2017 باستعمال عبارة "جريمة ضد الإنسانية" بشأن الاستعمار وهي عبارة استعملها خلال زيارته للجزائر العاصمة كمترشح للرئاسيات. وقال "قناعاتي حول هذه النقطة لم تتغير منذ أن انتخبت رئيسا للجمهورية"، مضيفا "أنا انتمي إلى جيل فرنسيين يعتبرون أن جرائم الاستعمار الأوروبي هي جرائم مفروغ منها و هي جزء من تاريخنا". واعتبر أنه لا يجب الانغلاق في هذا الماضي و لكن يجب بناء مستقبل مشترك و أمل.

ويطالب حقوقيون جزائريون بتصنيف مجازر 8 ماي 1945 "جرائم إبادة جماعية ضد الإنسانية" وتسجيلها لدى الامم المتحدة، على غرار بعض الجرائم المرتكبة في حق بعض الشعوب، واعتراف فرنسا بهذه الجرائم.

في نفس السياق