جمعية القضاة: نقابة الصحافيين حوّلت الدعوة إلى حمل السلاح والاقتتال الأهلي إلى حرية تعبير

استنكرت جمعية القضاة التونسيين ما وصفته بـ"المغالطات" التي انساقت إليها نقابة الصحفيين في موقفها من الحكم في حق الكاتب الصحفي توفيق بن بريك عاما سجنا نافذا على خلفية تصريحات له في قناة نسمة في أكتوبر الماضي.

وأشار المكتب التنفيذي للجمعية في بيان اليوم 25 جويلية 2020، إلى أنّه وقع التغاضي عن "تفاصيل هامة" تمّت على أساسها محاكمة الصحفي.

واعتبر البيان أنّ بن بريك "انحرف بحرية الإعلام انحرافا خطيرا موجبا للمساءلة القانونية التي تعهد بها القضاء في نطاق تطبيق القوانين الجديدة المنظمة لحرية الإعلام والصحافة وبالمعاينات المباشرة وطبق إشعار الهيئة التعديلية للاتصال السمعي البصري التي وصفت التصريحات الصادرة عن الصحفي بالخروقات الجسيمة".

وقالت جمعية القضاة إنّ حديث المعلق بقناة نسمة توفيق بن بريك خلال برنامج "ناس نسمة" يوم 1 أكتوبر 2019 تخلله تهجم على القضاة بأبشع النعوت وتحريض صريح على العنف بحمل السلاح على إثر صدور قرار دائرة الاتهام بعدم الإفراج على صاحب القناة (نبيل القروي).

وذكّرت جمعية القضاة بأنّ الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وجهت تقريرا مفصلا في ثلاث استمارات متعلقة بثلاث حلقات للنيابة العمومية طبق بلاغها الصادر في 03 أكتوبر 2019 وذكرت فيه الهيئة حرفيا أنها "أحالت على وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس تقريرا يتعلق بخروقات جسيمة تمّ رصدها على القناة الخاصة غير الحاصلة على إجازة "نسمة" تتضمن بث خطابات تدعو للعنف والتحريض على الكراهية وحمل السلاح بما يهدد السلم الاجتماعي في وضع عام يشوبه التوتر" علاوة على ما تم بثه من عبارات ثلب وشتم وقذف وإهانة فيها مس من اعتبار وسمعة أشخاص وهيئات ومؤسسات رسمية.

وكانت نقابة الصحفيين وصفت أمس الجمعة الحكم الصادر يوم 23 جويلية 2020 عن الدائرة الجناحية بابتدائية بن عروس في حق توفيق بن بريك، والقاضي بسجنه سنة مع النفاذ العاجل، بأنّه فضيحة قضائية. واعتبرت النقابة قرار القضاء بأنّه انحراف خطير في المعالجة القضائية لملف يدخل في إطار حرية التعبير، وطالبت بإطلاق سراحه فورا.

وشدّدت جمعية القضاة على أنّ المرسوم عدد 115 لسنة 2011، الذي ساهمت في صياغته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين طبق المعايير الدولية لحرية الصحافة والإعلام، ينص على العقوبات السالبة للحرية في بابه الخامس المتعلق بالجرائم المرتكبة بواسطة الصحافة والتي يمكن أن تصل العقوبات فيها إلى خمس سنوات سجنا ومنها التحريض على العنف والقتل والكراهية والاعتداء على الحرمة الجسدية للأشخاص والثلب والقذف والمس من سمعة الأشخاص.

وقالت الجمعية في بيانها إنّها تعبّر عن صدمتها من "تحويل نقابة الصحفيين الخروقات الجسيمة للقانون ولأخلاقيات المهنة الصحفية والمهددة للسلم الاجتماعية عبر وسيلة إعلام خارجة على القانون بحسب توصيف الهايكا وبحسب توصيف رئيس نقابة الصحافيين نفسه من خلال تصريحاته المتكررة في نفس الفترة الزمنية التي بُثت فيها الحلقات المشار إليها في تقرير الهيئة، إلى حرية تعبير وأسلوب للنقد وتحويل المعلق من متهم إلى ضحية."

وحذّر البيان من الخلط المتعمد بين خطاب العنف حدّ التحريض على حمل السلاح والاقتتال وحرية التعبير، باعتبار ذلك تشجيعا على تبني هذا الأسلوب.

في نفس السياق