شهادات على الأيام الأخيرة في حياة الباجي قائد السبسي تورّط إعلاميّين وسياسيين ودعوة لتحقيق قضائي

نشر من طرف نور الدريدي في الإثنين 25 جانفي 2021 - 13:53
اخر تاريخ تحديث السبت 6 مارس 2021 - 12:35

أثارت التصريحات الأخيرة للمستشارة السابقة للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، سعيد قراش، والتي تحدثت عن الأيام الأخيرة للرئيس الراحل، جدلا واسعا، باعتبارها تحدث عن مسائل خطيرة من الممكن ان ترتقي الى الجريمة المنظمة والتي تورطت فيها شخصيات سياسية محيطة بالرئيس، علاوة على إعلاميين شاركوا في عملية تزييف موثوقة.

وعادت قراش على فترة تقلّدها منصب مستشارة الراحل الباجي قائد السبسي، وكشفت في حوارها لإذاعة موزاییك، أن الرئيس الراحل كان في أيامه الأخيرة عاجزا عن القيام بمهامه الدستورية، مشيرة إلى أن أفراد العائلة كانوا يقومون بالتعتيم على كل ما بتعلق بوضعية الرئيس.

وكشفت سعيد قراش أنّ الراحل السبسي لم يُمض على القانون الانتخابي لأنّه كان غير قادر على الإمضاء، وذكرت أنّ قائمة العفو الرئاسي يوم 25 جويلية 2019 لم يتمّ نشرها لأنّ الراحل لم يُمض عليها لأنّه غير قادر على ذلك، في حين أنّ الورقة الممضاة التي وصلت للديوان لم يكن بها إمضاء الباجي وإنّما إمضاء شخص آخر، مؤكّدة أنّ الراحل غير قادر على الإمضاء ولذلك لم يقبلها الديوان الرئاسي.

وتأتي شهادة سعيدة قراش لتؤكد المزاعم حول ما قيل في تلك الفترة عن دخول السبسي في غيبوبة ليستغلّ محيطه الوضعية للاستيلاء على صلاحياته والحديث باسمه، ويذكر كيف خرجه نجله ومستشار الرئيس الرحيل نور الدين بنتيشة ليؤكدا للعموم أن السبسي رفض الإمضاء على القانون، ولم يتردّدا في الاستعانة بصورة مزيّفة.

وأعادت تصريحات سعيدة قراش إلى الأذهان ما قالته بشرى بلحاج حميدة عن صورة "مُهينة" و"مسيئة" نشرتها قناة الحوار التونسي في برنامج "تونس اليوم" والتي قالت إنها صورةٌ حصرية للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي وهو بصدد الاطلاع على القانون الانتخابي.

واكدت بشرى بلحاج حميدة في فيدو نشرته في سبتمبر 2019، وبدت فيه متأثرة أنّها قاطعت "التلفزة" منذ رؤيتها لتلك الصورة التي جعلتها في حالةٍ مزرية، قائلة" عمري ما نرضاها للباجي...التصويرة مرضت عليها.. بكيت عليها"، محمّلة نجل الرئيس حافظ قايد السبسي مسؤولية نقلها ونشرها، دون احترام لوالده.

وكانت قناة الحوار التونسي قد نشرت قبل وفاة السبسي بأيام صورة له وهو جالس في مكتبه وعنونت الصورة بأن الرئیس اطلع على مشروع تعدیل القانون الانتخابي ورفض ختمه، في حين اكد آخرون أن القناة بثت صورة للسبسي وهو في حالة غيبوبة، في سلوك قد يرتقي الى مرتبة الجريمة.

من ناحيته هاجم حافظ قائد السبسي الناطقة السابقة باسم رئاسة الجمهورية سعيدة قراش بسبب تصريحها، واتهمها بترويج الأكاذيب.

ولا تزال كواليس وفاة الباجي قايد السبسي وظروف إقامته في القصر قبل وفاته محل جدل كبير، خاصة أن التصريحات التي يدلي بها المقربون منه بين الفينة والأخرى تعد وفق مراقبين خطيرة جدا، وقد يترتب عليها تحقيق جزائي.

وفي هذا السياق، قال جوهر بن مبارك، أستاذ القانون الدستوري والمحلل السياسي، إن تصريح سعيدة قراش يؤكد أن الرئيس الراحل كان في حالة عجز تام عن أداء وظائفه الدستورية وذلك قبل الإعلان عن وفاته بأيام أو أسابيع معتبرا أن "إخفاء هذه الحالة وإعاقة إنفاذ الدستور بالمخاتلة والمراوغة هو في حدّ ذاته جريمة خطيرة يطالها القانون تحت عنوان محاولة لقلب نظام الحكم الدستوري".

وأضاف أن تزوير إمضاء رئيس الجمهورية جريمة كبرى في حق الوطن ترتقي الى مستوى الخيانة العظمى وأن عدم ختم القانون المعدّل للمجلة الانتخابية خلال الآجال الدستورية لم يكن يعبّر وقتها عن رفض الرئيس للقيام بواجبه الدستوري بل كان نتيجة حالة العجز التام، وهو يؤكد ما ذهب إليه جوهر بن مبارك آنذاك في أن فوات الآجال الدستورية دون ختم القانون لا يحول دون نشره وإنفاذه.

كما اعتبر أن ما أتاه أفراد من محيط الرئيس الراحل من "أفعال إجرامية قصدية وكذلك تواطؤ بعض المنشطين والمنشطات في قنوات تلفزية بهدف التستر على الجرائم، أساءت للراحل قايد السبسي وجعلته خلافا لإرادته في موقع المستبيح للدستور لقواعده الإجرائية الواضحة".

واعتبر جوهر بن مبارك أن الوقائع الآن والشهادات تؤكد كلّ الشكوك السابقة، وعلى وكالة الجمهورية الشروع في التحقيق في الأمر دون تأخير نظرا لخطورة الجرائم وانعكاساتها في الماضي وآثارها على المستقبل، وفق تعبيره.

في نفس السياق