عزيزة حتيرة لـ”الشاهد”: ليلى بن علي منحت النساء الديمقراطيات 50 ألف دينارا.. وستظهر حقائق عبير موسي وأدوارها

نشر من طرف محمد علي الهيشري في الأحد 6 جانفي 2019 - 18:51
اخر تاريخ تحديث السبت 31 أكتوبر 2020 - 23:48

بن علي كان يزكّي الأمين العام لاتحاد الشغل

النظام الذي يظلم أبناءه لا يمكن أن يبقى قائم الذات

إبعادي من رئاسة اتحاد المرأة كان بسبب وشاية أستاذ جامعي

حملة المناشدة لترشّح بن علي كانت من أجل قطع الطريق أمام الطامحين في السلطة من دوائر رئيس الجمهورية

أعلنت حركة نداء تونس منذ أسابيع عن تشكيل لجنة لدعم قانون المساواة في الميراث الذي سيحال على مجلس نواب الشعب في الفترة القادمة، وقد ضمّت اللجنة الرئيسة السابقة للاتحاد التونسي للمرأة والنائب بمجلس النواب في النظام السابق السيدة عزيزة حتيرة.

موقع “الشاهد” التقى عزيزة حتيرة والتي أكّدت أنّ بن علي طرح عليها مسألة المساواة في الميراث ولكنها لم تقبل لأن الظروف في تلك الفترة لم تكن ملائمة، حسب تعبيرها.

وقالت حتيرة إن ليلى بن علي منحت جمعية النساء الديمقراطيات 50 ألف دينارا في سنة 2006، كما أوضحت أن إبعادها من اتحاد المرأة كان بسبب وشاية زعم من خلالها أستاذ جامعي أنّها قد انتقدت ليلى بن علي وابنها.

 

تم اختيارك ضمن لجنة داخل نداء تونس لدعم مقترح المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، ما هو برنامج عمل هذه اللجنة؟

هي لجنة داخل نداء تونس تكونت لدعم مشروع قانون المساواة في الميراث وتم إعلامي بأنني سأكون ضمن هذه اللجنة والحقيقة أنني لا يمكن أن أرفض مثل هذا الدعوات لأنني بقيت قرابة 25 عاما في المنظمة النسائية وترأستُها وهذا يجعلني أكون مقتنعة بمسألة المساواة في الميراث وفي الحياة العامة بصفة عامّة خاصة أننا نملك دستورا يحترم المساواة، فلذلك يجب أن يترجم هذا في الممارسة بقطع النظر عن التفسيرات الدينية والتعديلات خاصة بعد رفع تونس تحفظاتها في 2011 على كل أشكال التمييز ضد المرأة.

أعتقد أن المجتمع التونسي أصبح مهيأ لقبول فكرة أن المرأة لها حقوق مثل الرجل حيث أنهما يعيشان بنفس الطريقة ويواجهان الصعوبات نفسها.

 

هل أنت مع مسألة ترك الخيار للمورّث في اختيار شكل تقسيم التركة؟

في الحقيقة ليس هنالك مشكل في الميراث في تونس لأنّ القانون يخوّل للأب أن يقسم الميراث بالمساواة التامة بين ابنه وابنته، وفي وصورة أنه لم يفعل ذلك فيقع تقسيم الميراث بنظام الثلثين للابن والثلث للبنت، ونحن أردنا أن نقوم بخطوة أخرى على درب تحقيق المساواة التامة.

قبل 2011 جاءت الفرصة لتطبيق المساواة في الميراث ولكن في ذلك الحين كنّا في حاجة لمزيد من الوقت، ولكن بعد الثورة وفي ظلّ المسار الديمقراطي ونفس الحرية، أعتقد أنّه يجب أن نبيّن أنّ تونس 2019 قد اختلفت عن تونس 2010.

بعد الثورة حافظنا على مجلة الأحوال الشخصية وكانت خطوة كبيرة في 2012 حيث كانت هنالك شكوك حول مواصلة العمل بمجلة الأحوال الشخصية ومكتسباتها ونحن قبل 14 جانفي كنّا حرصين على أن القوانين لا تكون مخالفة للدين الإسلامي والشريعة الإسلامية. ولكن تونس يجب أن تتقدّم أكثر وإقرار المساواة في الميراث مطلب ليجعل تونس مختلفة عن السابق وقد لا يتحقق هذا العام وربّما بعد 4 سنوات.

 

هنالك من يقول إن الهدف من مقترح المساواة في الميراث هو توظيف سياسي بغاية انتخابية، ما رأيك؟

الذي قام بهذه المبادرة هو رئيس الجمهورية وهي نقطة من نقاطه الانتخابية كان قد وعد بها في 2014 وله تطبيق هذا الوعد متى سنحت له الفرصة منذ اوّل يوم في الحكم إلى آخر يوم فيه.

 

هنالك في تونس أقليّة يهودية لها قوانينها الخاصة في مسألة الأحوال الشخصية وخاصة مسألة الميراث.. كيف سنتعامل مع ذلك؟

اليهود لهم قوانينهم الخاصة والمسلمون لهم قوانينهم الخاصة ولكن مدنية الدولة ترسي قوانين يحترمها الجميع، والمواطنون متساوون أمام القانون مهما كانت ديانتهم. وبالنسبة إلى اليهود يطبّق عليهم القانون التونسي بما أنهم تونسيون.

 

هل تم طرح مسألة المساواة في الميراث في عهد بن علي؟

نعم، طُرحت وسألني بن علي في آخر لقاء معه في 2010 عن موقفي في مسألة المساواة في الميراث، فقلت له هذا الأمر ليس من صميم مهمّتي ولا من صميم مهمّتك أنت، أنا أرى أنّ يتم تقديم الأمر في شكل فتوى وتقدّمها أنت مبادرة تشريعية وأسوّق لها أنا على الميدان.. لأنّي في ذلك الوقت كنت أخشى أنّ يتم المسّ بمجلّة الأحوال الشخصية لأنّها يمكن أن تسقط بأكملها، وحتى لما قمت بتدخّل تلفزي مع برهان بسيس آنذاك وكانت سلوى الشرفي موجودة في الحوار قلت إنّ المرأة في بعض الجهات لا تنال حتى الثلث، فما بالك بالمساواة التامة.

 

كيف كانت علاقتكن بمنظمة النساء الديمقراطيات؟

نحن في اتحاد المرأة كنّا نعمل مع النساء الديمقراطيات في عدّة ملفات حيث كان هنالك مركز إيواء للنساء المعنفات وكان هنالك تعامل في هذا المجال ولكن في الاتحاد كان هنالك عديد الملفات التي اشتغلنا عليها.

النساء الديمقراطيات تحصّلن على مساعدة من ليلى بن علي ب50 ألف دينار في 2006، وكان هنالك تنسيق بين الاتحاد والنساء الديمقراطيات. ولكن الحديث على أن النساء الديمقراطيات كنّ ضدّ النظام أمر نسبيّ جدا، فهنّ تحصّلن على تمويل من زوجة الرئيس.

 

هل كان هنالك اختلاف فكري بينكنّ؟

لا أعتقد ذلك، يعني نحن لما كنا في نداء تونس كان هنالك اتفاق فكري تام بيننا. والهدف المشترك بين الاتحاد والنساء الديمقراطيات كان النضال من أجل مصلحة المرأة في ذلك الوقت حيث كان هنالك عديد المسؤولين في الدولة ضدّ قضية المرأة حيثه أنّه في إحدى الفترات كان هنالك وزير أراد أن يلغي الاحتفال ب13 أوت وكان بعض الوزراء في حكومة بن علي غير مقتنعين بحقوق المرأة.

 

لماذا لم يعد وجودك داخل نداء تونس بارزا مثلما كنت في السابق؟

نعم، وجودي لم يعد بارزا لأن التحديات تغيّرت وطريقة العمل تغيرت. ووجودي في نداء تونس في البداية كان وجودا مصيريا لأنه كان هنالك انتخابات مجلس نواب ورئاسة دولة ومؤسسات رسمية ومؤسسات دستورية.

اليوم ابتعادي اختياري، فالبلاد تجاوزت مراحل صعبة ولكن كلّما اقتضت الحاجة سأكون موجودة من أي مكان.

 

على أي أساس كان اختيارك للانضمام لنداء تونس؟

في 2011 أسسنا الحزب الحر الدستوري الجديد وكنت نائب رئيس الحزب وهذا يؤكد أنني لم انقطع عن أصولي الدستورية وحاولنا تأسيس جبهة دستورية منذ 2011 ولكن اقتنعت بعد عدة اجتماعات أن المهمة لن تنجح ثم تأسس حزب نداء تونس وجمع عدّة توجهات مثل الدساترة والتجمعين واليساريين والنقابيين والقوميين، لكي يقوم توازن سياسي مع حركة النهضة.

 

في 2010 قبل مؤتمر اتحاد المرأة بأسبوعين،تم إبعادك من رئاسة المنظمة، ماهي الأسباب؟

نعم، وقعت إزاحتي في مارس 2010 قبل مؤتمر الاتحاد بأسبوعين. وسبب إبعادي من المنظمة عرفته فقط بعد الثورة وكان إبعادا فجئيا وغير معقول، وكنّا نستعد للمؤتمر والتقيت مع بن علي وقدمت له برنامج المؤتمر واستعدادات المنظمة حيث شاركت في ذلك المؤتمر 11 ألف امرأة و1000 مؤتمرة، وأعددنا اللوائح وقائمة الضيوف. وكان مقر المؤتمر سوسة ثم هاتفني الكاتب العام للحكومة وأعلمني أنهم سيقومون بالرقابة المالية ورحّبت بالفكرة لأنني كنت في ذلك الوقت قد ركزت وحدة حسابات كاملة بالمنظمة.

وسبق في جانفي أني طلبت التخلي عن رئاسة المنظمة بتعلّة مرور 10 سنوات عن انضمامي للمكتب التنفيذي لانّ القانون لا يسمح بتجاوز تلك المدة ولكن تم إعلامي أن الرئيس رفض خروجي من رئاسة المنظمة خاصة مع دخول وجوه شابّة بعد أن جددتُ جزءا كبيرا من هياكل المنظمة وحتى لما استقبلني رئيس الجمهورية سألني هل أريد دعما ماليا وقلت له ليس للمنظمة حاجة للدعم المالي.

ولكن يبدو أنّهم أرادوا إبعادي بطريقة مهينة على أساس أنني انتقدت ليلى بن علي وابنها. وهذا غير صحيح لأنه ليس من أخلاقي أن اتحدّث بكلام مسيء في غيري. ولكن هنالك أستاذ جامعي كتب رسالة تحدّث فيها عن انتقادي لليلى بن علي وبعد الثورة اعتذر منّي، وهي في الأصل كانت مكيدة من ليلى الطرابلسي ونعيمة الماطري أم صخر الماطري وعينوا سلوى التارزي قريبة صخر الماطري رئيسة للاتحاد.

 

كيف تم إعلامك بإنهاء مهامك؟

اتصل بي محمد الغرياني وأعلمني أنه تم إبعادي من رئاسة المنظمة وأنّ الرئيس قرر إنهاء مهامي وقلت له أشكره على الثقة التي منحني إياها.

 

قلت إن المنظمة مستقلة، كيف ذلك والرئيس له الحق في عزلك؟

فعلا، أي رئيس منظمة حتى يصل لمنصبه يجب أن يكون هنالك تزكية من رئيس الجمهورية حتى الأمين العام لاتحاد العام التونسي للشغل، لا يمكن أن يكون هنالك من يترأس منظمة وطنية دون تزكية من رئيس الجمهورية. ولكن في ما يخص حالتي، أنا انضممت إلى الاتحاد سنة 1989 وكنت عضو مكتب تنفيذي سنة 2000 ومسكت رابطة البيئة وهي مؤسسة تابعة للاتحاد من سنة 1990 إلى 2000 وترأست المنظمة سنة 2004 وهذا يعني أنني لم أكن مسقطة وكنت موجودة في الاتحاد ولما غادرت شاذلية بوخشينة لم يكن لهم أن يعينوا من خارج المكتب التنفيذي فالتزكية لها حدود.

 

من هو الأستاذ الجامعي الذي بعث برسالة الوشاية؟

هو أستاذ جامعي كانت زوجته عضوا بالمكتب التنفيذي في الاتحاد بإيعاز من نائبة الرئيسة ونعيمة الماطري. ولا يمكن أن أذكر اسمه الآن فقد قابلته بعد الثورة واعتذر مني.. إبعادي كان أمرا قاسيا جدا وعرفت خلالها أن النظام الذي يظلم أبناءه لا يمكن أن يبقى قائم الذات.

 

هل شعرت آنذاك أن النظام ظالم؟

أكيد ظلمني حينها، على الأقل كان عليهم احترام الذين يعملون من أجل الدولة، وأنا حقيقة لا أريد الحديث في هذا الأمر ولم أستثمره لصالحي حتى بعد الثورة. كان هنالك نوع من التسلط من التجمع.

هل كان هنالك دور لسيدة العقربي في عزلك؟

سيدة العقربي كانت رئيسة جمعية أمهات تونس وإن شاء الله ربي يفرج عليها ولكن ليس لدي دليل على أنه كان لها دور رئيس.. ربما كانت سعيدة بذلك.

 

وعبير موسي؟

نعم، عبير موسي كان لها دور ولا أريد الحديث عن أدوار عبير موسي. والتقيت بها بعد الثورة وقالت إنه ليس لها علاقة بذلك الأمر وبعد فترة ستظهر حقائقها وأدوارها.

 

قلت حتى أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل كان بن علي يزكيه؟

لا يمكن أن يصعد أمين عام لاتحاد الشغل دون موافقة رئيس الدولة لذلك تتم تزكيته والموافقة على الاسم مسبقا وهذا لا يعني أنه لا تحدث انتخابات. ولكن على مستوى اللوبيات داخل الاتحاد هنالك توصيات باختيار شخص بعينه.

 

بعد 2005، بدأ الحديث عن مسألة ما بعد بن علي وعن استعداد ليلى بن علي لخلافته، ماهو موقفك في ذلك الوقت؟

أنا لم أؤمن يوما أن ليلى بن علي كانت يمكن أن تصل للرئاسة في تونس، يمكن أن تكون قد طمحت في الرئاسة بعد زيارة رئيسة الأرجنتين السابقة لتونس والتي خلفت زوجها في الرئاسة أو لما ترأست منظمة المرأة العربية، ثم إن بن علي كان ما يزال ماسكا للأمور بيده وكان يتابع عن كثب كل القضايا رغم أن بعض الأمور قد تجاوزته، ولم أر أنه كان يمكن أن يترك لها المجال. واعتقد أن حملة المناشدة لترشّح بن علي كانت من أجل قطع الطريق أمام الطامحين في السلطة من دوائر رئيس الجمهورية، حيث كان هنالك شعور أن البعض من دوائر رئيس الجمهورية يطمح في خلافته.

 

هل كان هنالك في ذلك الوقت رفض في الحزب لترشّح ليلى بن علي للرئاسة؟

عندما ختمت ليلى الطرابلسي الحملة الانتخابية في 2009، كان هنالك امتعاض كبير داخل الحزب وكان هنالك رفض داخل الديوان السياسي حيث من المفروض أن الحملة الانتخابية للرئيس والذي يقوم بها الحزب كان من المفروض أن يختمها الحزب وليس زوجة الرئيس.

 

سقوط التجمع في 2011 بتلك الطريقة، هل ساهم فيه عدم تماسكه؟

التجمع كان فيه عدد كبير من الكفاءات ولكن في الفترة الأخيرة أصبح يضمّ الكثير من الانتهازيين والوصوليين الذين يبحثون عن مصالحهم. والحزب منذ الانتخابات البلدية لسنة 2005 بدأ في التدهور حيث خسر الحزب في بعض الجهات وعلى مستوى مؤتمر 2008 تم تعيين شخصيات جديدة في اللجنة المركزية ليس لها علاقة بالحزب، خاصة أن الأمناء العامين في الفترة الأخيرة لم يكونوا في مستوى حزب حاكم.

 

هل حضرت الاجتماع الذي انعقد بعد الثورة وأطرد فيه بن علي وبعض القيادات؟

لا لم أحضر ذلك الاجتماع ومن طرد قيادات الحزب هو محمد الغرياني، بينما أنا كنت ضمن مجموعة نادت بإصلاح الحزب وتنظيم مؤتمر ديمقراطي وإعطاء الفرصة للشباب. ولكن ضعف أعضاء الديوان السياسي الذين استقالوا بشكل متتال ساهم في حلّ الحزب إضافة إلى أنّ الأمين العام محمد الغرياني أطرد عديد القيادات. وبالنسبة إلى محمد الغنوشي وفؤاد المبزّع لعبا عديد الأدوار وتم حل مجلس النواب، زالحقيقة في ذلك الوقت لم أكن أعرف الكواليس. ربما كانت لهما إكراهات.

في نفس السياق