مؤسسة بحثية أمريكية تدعو إدارة ترامب إلى دعم استقرار تونس والديمقراطية العربية الوحيدة

اعتبرت ورقة بحثية نشرها موقع "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى"، القريب من المحافظين، أنّه مهما كانت نتيجة المفاوضات حول تشكيل الحكومة الجديدة في تونس إثر استقالة إلياس الفخفاخ، فمن الممكن أن يؤدي التقلب الحالي إلى تقويض قدرة تونس على التعامل مع المشاكل الملحة الأخرى.

وأشارت مقالة بعنوان "عدم الاستقرار السياسي يتعمّق في تونس" لسارة فوير، الخبيرة في السياسة والدين في شمال إفريقيا، إلى أنّ تونس لا يمكنها تحمّل حوكمة غير مترابطة وسط موجة ثانية محتملة من كورونا، وذلك بعد أن ثبت تسجيل نحو 300 إصابة إضافية بفيروس "كوفيد-19" منذ أن أعادت البلاد فتح حدودها في 27 جوان الماضي، لذلك.

وتابعت المقالة: "بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يرفع الوباء معدل البطالة من نسبة 15 في المائة قبل فيروس كورونا إلى أكثر من 20 في المائة، في حين من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنحو 7 في المائة هذا العام. وكانت حكومة الفخفاخ قد خصصت حزمة مساعدات عامة بقيمة 876 مليون دولار للتخفيف من الأضرار، كما أن "البنك الدولي" و"صندوق النقد الدولي" و"الاتحاد الأوروبي" قد منحوا مجتمعين مبلغاً بقيمة 1.4 مليار دولار إلى تونس بعد تفشي الوباء. غير أن الآثار الاقتصادية للإغلاق الكامل أججت الاستياء الشعبي، وازداد عدد الاحتجاجات بنسبة 80 في المائة بين ماي وجوان".

وأشارت محررة الورقة البحثية إلى التطورات الإقليمية وذلك بعد أن "استقطب النزاع في ليبيا قوات تركية وروسية وإماراتية ومصرية، بالإضافة إلى آلاف المرتزقة، مما زاد بشكل كبير من خطر امتداد القتال إلى الأراضي التونسية. وتتواجد حالياً جميع البعثات الأجنبية تقريباً إلى ليبيا في العاصمة تونس، لذلك يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار هناك إلى تقويض الجهود الدبلوماسية لحل النزاع المستشري في البلد المجاور أيضاً".

وشدّد المعهد على أنّه يتعين على واشنطن ألا تغض الطرف عن الصعوبات المتزايدة التي تمرّ بها تونس، ونبّه إلى أن بيكين أرسلت مساعدات هامة إلى تونس في إطار مجابهة انتشار "كوفيد-19" إلى تونس، وهو "ما قد يسهل وجودا صينيا أكبر في شمال إفريقيا في المستقبل".

وقال معهد واشطن إنّه يجب على إدارة ترامب والكونغرس الأمريكي مساعدة تونس على الخروج من العاصفة الحالية سالمة، وذلك عير التواصل بهدوء مع الجهات الفاعلة الرئيسية في مجلس النواب التونسي وتذكيرها بمدى الضرورة الملحة للتوصل إلى تسوية سياسية على وجه السرعة.

كما حثّت الورقة الكونغرس الأمريكي على زيادة المستوى الحالي للمساعدة الأمريكية، وإعادة توازن هذا المستوى لإعطاء الأولوية للمساعدة الاقتصادية. وشدّدت على أنّه يتعين على الإدارة الأمريكية أن تحض "صندوق النقد الدولي" على النظر في تخصيص دفعات طارئة أخرى قصيرة الأمد لتونس.

وحذّر معهد واشنطن من أنّه إذا لم تستجب الإدارة الأمريكية للأولويات التونسية، "قد تجد واشنطن بعد أن تنتهي من جولتها الانتخابية الخاصة في نوفمبر (2020)، أن الديمقراطية العربية الشاملة الوحيدة في العالم لم تعد متماسكة وفاعلة".  

في نفس السياق