محكمة لاهاي تدين عضوا بحزب الله باغتيال الحريري: مواقف الأمم المتحدة وأمريكا وإسرائيل والسعودية

نشر من طرف الشاهد في الأربعاء 19 أوت 2020 - 00:26
اخر تاريخ تحديث الخميس 29 أكتوبر 2020 - 15:28

أدانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أمس الثلاثاء، متهما واحدا منتم لحزب الله، وبرأت 3 آخرين، في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

جاء ذلك في جلسة ماراتونية انعقدت بمدينة لاهاي الهولندية واستمرت 5 ساعات، وذلك بعد 15 عاما على اغتيال الحريري الذي قُتل في تفجير شاحنة مفخخة في 14 فيفري 2005.

وكان المتهمون الأبرز في القضية، الذين لهم صلات بحزب الله، هم سليم جميل عياش وحسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا، إضافة إلى خامس يدعى مصطفى بدر الدين (قُتل في سوريا).

وذكرت المحكمة أن عياش مذنب بكل التهم الموجهة إليه، وتشمل "التآمر لارتكاب عمل إرهابي، وارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجّرة، وقتل الحريري و21 شخصا آخرين عمدا، ومحاولة قتل 226 شخصا".

حيثيات القضية

وقالت القاضية ميشلين بريدي، إن عياش المتهم الرئيس في القضية كان عضوا في جماعة حزب الله اللبنانية، واستخدم هاتفا محمولا "محوريا في الهجوم".

وفي القضايا ذاتها، برأت المحكمة المتهمين الثلاثة. وقالت إنه لا يوجد أدلة كافية.

وقال القاضي، ديفيد راي، إن المحكمة اعتمدت على بيانات الاتصالات للوصول إلى منفذي الاغتيال، موضحة أن المتهمين استخدموا الاتصالات للتنسيق للعملية.

وأشار إلى أن المحققين نظروا في سجلات ملايين الاتصالات لاكتشاف الأدلة، وتم التدقيق في سجلات الهواتف التي استخدمت في محيط مجلس النواب وموقع الاغتيال.

وخلال مجربات الجلسة، قالت المحكمة إن غرفة الدرجة الأولى التابعة لها تشتبه في أن لقيادة سوريا و"حزب الله" مصلحة في جريمة اغتيال الحريري، لكن ليس لديها "دليل مباشر" على ذلك. واعتبرت أن اغتياله "عملية إرهابية تم تنفيذها لأهداف سياسية"، مشيرة إلى إنه لا يمكن أن يكون بعيدا عن السياق السياسي، وأن ذلك يتيح فهم سبب الاعتداء.

وأكدت أن "الأدلة أظهرت سيطرة سوريا على النواحي العسكرية والأمنية والسياسية في لبنان" وقت جريمة الاغتيال، كاشفة عن "عبث" حصل في مسرح الجريمة، وأن الأمن اللبناني أزال أدلة مهمة، ويتعذر فهم سبب ذلك.

وكشفت المحكمة معلومات تتعلق بالجريمة. وقالت: "الشاحنة التي تم تنفيذ الهجوم الانتحاري بها سُرقت من اليابان وبيعت في طرابلس اللبنانية لرجلين مجهولي الهوية".

وأوضحت أن انتحاريا لم تحدد هويته كان يقود آلية من نوع "ميتسوبيشي" استهدف موكب الحريري، مشيرة إلى أن المتهين حاولوا تغطية العملية بتحميلها لشخصيات وهمية.

ردود الأفعال

وكان أمين عام حزب الله، حسن نصر لله، قال، في خطاب الجمعة الماضي، إن الحزب سيتعامل مع قرار المحكمة وكأنه لم يصدر.

وإثر النطق بالحكم أمس الثلاثاء، دعا نجل رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، جماعة حزب الله اللبنانية إلى "التضحية"، مشددا على تمسكه بـ"القصاص" في قضية اغتيال والده.

وقال الحريري، في مؤتمر صحفي: "لا يتوقع أحد التضحية منّا، نحن ضحينا بأغلى ما نملك، ولن نترك لبنان". وأضاف: "التضحية يجب أن تكون اليوم من حزب الله، الذي أصبح واضحا أنّ شبكة القتلة خرجوا من صفوفه، ويعتقدون أنّه لهذا السبب لن يتسلموا إلى العدالة وينفذ فيهم القصاص". وتابع: "نريد تنفيذ العدالة، ولا تنازل عن حق الدم".

ودعا الرئيس اللبناني العماد ميشال عون "إلى أن يكون الحكم الذي صدر اليوم عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مناسبة لاستذكار مواقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودعواته الدائمة إلى الوحدة والتضامن وتضافر الجهود من أجل حماية البلاد من أي محاولة تهدف الى إثارة الفتنة".

وقال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري "كما خسر لبنان باستشهاد الرئيس رفيق الحريري قامة وطنية لا تعوض، اليوم وبعد حكم المحكمة الخاصة يجب أن نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا".

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى احترام حكم المحكمة الخاصة بلبنان. جاء ذلك في مؤتمر صحفي عبر دائرة تلفزيونية، للمتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، تلا خلاله بيانا على الصحفيين بمقر الأمم المتحدة بنيويورك.

وأوضح البيان أن "الأمين العام أحيط علما بإصدار المحكمة الخاصة بلبنان حكمها، مؤكدا أهمية استقلالية ونزاهة المحكمة وداعيا الجميع إلى احترام قرارها".

ورحّبت الولايات المتحدة الثلاثاء بقرار المحكمة الدولية. وجاء في بيان لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن "إدانة عياش تسهم في تأكيد ما بات العالم يدركه أكثر فأكثر وهو أنّ حزب الله وأعضاءه لا يدافعون عن لبنان كما يدّعون، بل يشكّلون منظمة إرهابية هدفها تنفيذ الأجندة الطائفية الخبيثة لإيران".

وعقبت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحكم بالقول إن حزب الله "ارتهن مستقبل الشعب اللبناني". وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: "حكم المحكمة التي حققت في مقتل رئيس الوزراء الحريري والذي تم الإعلان عنه اليوم واضح لا لبس فيه. إن جماعة حزب الله الإرهابية وأفرادها متورطون في جريمة القتل وعرقلة التحقيق".

واعتبر وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية جيمس كليفرلي أن إدانة عضو في جماعة حزب الله خطوة نحو تحقيق العدالة. وقال على تويتر: "حكم اليوم خطوة نحو العدالة. لا بد من محاسبة من يرتكبون مثل هذه الفظائع".

ودعت السعودية إلى "معاقبة حزب الله وعناصره الإرهابية". وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن المملكة ترى في الحكم القضائي "ظهوراً للحقيقة وبدايةً لتحقيق العدالة بملاحقة المتورطين وضبطهم ومعاقبتهم"، داعية "لتحقيق العدالة ومعاقبة حزب الله وعناصره الإرهابية".

وكالات

في نفس السياق

الأزهر يدين هجوم نيس

 

- الخميس 29 أكتوبر 2020 - 14:29