"السلطة القضائيّة خطّ أحمر".. القضاة يتحركون ضدّ الخطر الداهم

نشر من طرف نور الدريدي في الإثنين 13 ديسمبر 2021 - 12:53
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 5 جويلية 2022 - 22:55

ارتفعت حدّة التوتر بين قيس سعيّد، وبين القضاة الذين حذّروا قيس سعيد من المساس بالسلطة مشيرين إلى أنها سلطة مستقلة بذاتها وبعيدة عن التجاذبات السياسية، كما رفض القضاة المساس بالبناء الدستوري للسلطة القضائية بواسطة المراسيم التي يقررها الرئيس في ظل الحالة الاستثنائية.

وكان قيس سعيّد اعتبر عند استقباله رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر أن القضاء وظيفة وليس سلطة قائمة الذات مستقلة عن الدولة، وأن دستور 2014 لم يعد صالحا ولا يمكن مواصلة العمل به، مشيرا إلى أن القرارات والأحكام تصدر باسم الشعب التونسي.

وردا على هذه التصريحات، دعا المجلس الأعلى للقضاء عموم القضاة وكافة مكونات العدالة بتونس إلى ضرورة التمسك بمكتسبات القضاء المستقل، معلنا في نفس الوقت إبقاء جلسته العامة في حالة انعقاد لمتابعة كل مساس من ضمانات استقلالية السلطة القضائية.

وأكد رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر في تصريح اعلامي خلال ندوة بعنوان "المجلس الأعلى للقضاء التوقيت والفرص وآليات الإصلاح" اليوم الاثنين، أن المجلس بمنأى عن الصراع السياسي ما قبل 25 وما بعده، لأنهم يعتبرون بأن الطيف السياسي لم يتوافق حول هذه المسألة لذلك اختار المجلس موقفه.

وذكر بوزاخر أنّ قيس سعيد أعلمهم يوم 26 جويلية الماضي أن الاجراءات الاستثنائية تتعلق باتخاذ تدابير استثنائية على إثر الصراع الموجود داخل البرلمان وجائحة كورونا التي استوجبت اجراءات استثنائية للعودة لاحقا للسير العادي لدواليب الدولة.

واعتبر المتحدث أنّ سعيّد يطرح اليوم موضوع المجلس الأعلى للقضاء، في حين أنه لا يعتقد أن المجلس الأعلى للقضاء خطرا داهما، وإن كان كذلك، فينبغي على قيس سعيد التصريح بذلك صراحة والقول إن المجلس هو جزء من هذا الخطر الداهم، مع العلم أن رئيس الجمهورية لم يتحدث في تصريحاته المختلفة أو خلال اللقاءات الثنائية بأنه يتجه نحو حل المجلس الأعلى للقضاء مثلما تنادي بعض الجهات اليوم لذلك، حسب تصريح بوزاخر.

وأمس الأحد، أكد المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، في بيان له، تمسّكه التام باستقلال السلطة القضائية بأصنافها العدلي والإداري والمالي وبهياكله المختلفة، وبالمكسب الديمقراطي للمجلس الأعلى للقضاء كمؤسسة مستقلة لنظام الفصل بين السلط والتوازن بينها يضمن حسن سير القضاء واستقلاله، من الوقوع تحت أي ضغوطات أو تدخل في المسارات المهنية للقضاة.

كما شدد على تمسكه التام بباب الحقوق والحريات بدستور 2014 وبباب السلطة القضائية باعتباره الضامن الفعلي لها، ويرفض كل مقاربة، وصفها بأحادية الجانب، للمس بهذه المضامين الدستورية، رافضًا اعتبار القضاء وظيفة في الدولة، ويذكر بأن القضاء سلطة مستقلة.

واول امس السبت، قال المحامي والقاضي السابق أحمد صواب، إن السلطة القضائية "خط أحمر"، وطالب قيس سعيد بعدم التدخل فيها.

وأضاف صواب في تصريح لإذاعة "موزاييك "، موجها خطابه لقيس سعيد: "مهما كانت شرعيتك ومشروعيتك لا تستطيع أخذ قرارات لأنك لا تعرف تونس في أعماقها وواقعها ومجتمعها المدني والسياسي والإعلامي".

وشدد أحمد صواب على ”ضمان المجلس الأعلى للقضاء لاستقلالية السلطة القضائية“، لافتا إلى أن ”القضاة رابطوا في المجلس التأسيسي للحصول على المكانة الدستورية ولا يمكن التخلي عنها“.

وأصدرت أحزاب سياسية، بيانات نددت فيها بـ"محاولة سعيد السيطرة على القضاء"، معبرة عن استنكارها لما يعتزم سعيد القيام به,

وأعربت حركة النهضة عن دعمها المجلس الأعلى للقضاء، مشددة على مساندتها لدعوته الرئيس قيس سعيد إلى "احترام استقلالية السلطة القضائية وأحكامها الباتة".

وعبرت حركة أمل وعمل، عن رفضها القاطع لتدخل الرئيس قيس سعيد في شؤون السلطة القضائية.

ومنذ 25 جويلية الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية، حين بدأ سعيد اتخاذ إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عيّن على رأسها نجلاء بودن.

في نفس السياق

6 أشهر سجنا في حق سمير الوافي

 

- الثلاثاء 7 جوان 2022 - 14:24