المرزوقي: فرض الديمقراطية مهمّة شعوبنا ونطالب الغرب والولايات المتحدة بعدم مساندة الأنظمة الاستبدادية

نشر من طرف لطفي حيدوري في الأربعاء 8 ديسمبر 2021 - 12:14
اخر تاريخ تحديث الأحد 25 سبتمبر 2022 - 15:59

أفاد الدكتور منصف المرزوقي، رئيس الجمهورية التونسي الأسبق، بأنّه وجه في المؤتمر الصحفي المنعقد أمس الثلاثاء 7 ديسمبر 2021، في واشنطن، تحت شعار "الديمقراطية أولا في العالم العربي"، مجموعة رسائل إلى قمة الديمقراطية التي دعا إليها الرئيس الأمريكي بايدن.

وأوضح المرزوقي أنّه ثمّن، في رسالة أولى، مجهودات الرئيس بايدن للدفاع عن الديمقراطية في العالم، متمنيا النجاح للقمة التي دعا إليها. وشدّد المرزوقي على أنّه يوافق ما قاله الرئيس بايدن أن: "الديموقراطية لم تأت عرضا، وواجب الدفاع عنها، والمحاربة من أجلها، وتقويتها، وتجديدها".

لكن المرزوقي أكّد أنّ "فرض النظام الديمقراطي والدفاع عنه يجب أن تبقى مهمة داخلية بحتة لشعوبنا نحن قادرون لوحدنا على إنجازها.  ولا نقبل بفرضها من الخارج. والحالة العراقية أكبر مثال على فشل ذلك"، وفق تعبيره.

‎وذكر المرزوقي أنّه طالب الدول الغربية عموما، والولايات المتحدة خصوصا، بالتوقف عن مساندة الأنظمة الاستبدادية التي تمنع شعوبها من حقها في الديمقراطية، وعدم السكوت عما تفعله دول زبائن لها أساسا دولة الإمارات العربية المتحدة التي حاربت ولا تزال بإصرار كل الثورات الديمقراطية العربية، حسب المرزوقي.

‎وأضاف المرزوقي: "مثل هذه السياسة التي تهدف لتحقيق مصالح ظرفية تضرب مصداقية كل خطاب غربي عن الديمقراطية. الأخطر من هذا أنها، بدعمها لدول مثل مصر والامارات والسعودية، تشجع على انتشار نموذج الحكم الذي يمزج بين الليبرالية والدكتاتورية، وهو النموذج المنافس اليوم بقوة للنموذج الديمقراطي الذي يمزج بين الحريات السياسية والنموّ الاقتصادي في خدمة الجميع".

‎ ونبّه الرئيس التونسي الأسبق إلى أنّ الديمقراطية مهددة حتى في أقدم معاقلها، وذكّر بأحداث اقتحام الكونغرس في جانفي 2021 من قبل أنصار الرئيس الأمريكي "الشعبوي" دونالد ترامب.

‎غياب حكومات عربية عن قمة الديمقراطية

واعتبر الدكتور منصف المرزوقي أنّ غياب 21 دولة عربية (من 22) عن قمة الديمقراطية التي دعا إليها بايدن، لا يعكس الوضع الحقيقي للديمقراطية في العالم العربي، لأنّه "فمنذ استقلال دولنا في منتصف القرن الماضي وشعوبنا تناضل من أجل فرض الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية".

‎وأكّد أنّ الثورة السلمية الديمقراطية التي سميت الربيع العربي والتي انطلقت من تونس سنة 2011 وامتدت سريعا لمصر وليبيا واليمن وسوريا لم تكن إلا أهم مراحل هذا النضال المتواصل، وفق تعبيره.

‎وأشار المرزوقي إلى ما أسماه "جرائم الثورة المضادة التي تصدت لهذا لمشروع الديمقراطي" بالحرب الأهلية والعدوان الخارجي وتجنيد المليشيات في سوريا وليبيا واليمن وبالانقلاب العسكري في مصر وبكل وسائل التخريب في تونس، لكن رغم ذلك انطلقت الموجة الثانية لهذا الربيع العربي سنة 2019 من الجزائر لتشمل السودان والعراق وليبيا، وفق المرزوقي.

‎وأضاف: "إننا على ثقة أن الموجة الثالثة ستنطلق قريبا، ربما من تونس للردّ على انقلاب 25 جويلية 2021 الذي ألغى الدستور وجمّد البرلمان ومؤسسات الديمقراطية التي جاءت بها ثورة الياسمين". 

كلفة النضال من أجل الديمقراطية

‎شدّد المرزوقي على أنّ الشعوب العربية تدفع ثمنا باهظا لنضالها هذا من أجل الديمقراطية، بعشرات الآلاف من القتلى والجرحى في اليمن وليبيا وسوريا يضاف إليهم ملايين المهجرين في اليمن ومئات الإعدامات في مصر. وكذلك آلاف المساجين السياسيين، مثل الدكتور سلمان العودة في السعودية أو النائبين التونسيين سيف الدين مخلوف ونضال سعودي، وقال المرزوقي: "‎إن هؤلاء الثوار السلميين وكل المهجرين والمسجونين ليسوا ضحايا يجب التعاطف معهم، وإنما مناضلون يجب على كل البلدان والمجتمعات المدنية الديمقراطية دعمهم بكل الوسائل المتاحة. إنهم يدافعون عن قيم مشتركة، وانتصارهم انتصار الديمقراطية".

في نفس السياق