النائب معز بلحاج رحومة لـ"الشاهد": وضعية الحبوب في قبلاط ترتقي إلى ملف فساد

نشر من طرف هاجر عبيدي في الثلاثاء 22 ديسمبر 2020 - 10:20
اخر تاريخ تحديث الأحد 7 أوت 2022 - 20:07

في الوقت الذي تخصص فيه تونس ما يناهز 600 مليون دينار سنويا لتوريد الحبوب من قمح لين وصلب وشعير علفي يتم في المقابل إهمال المحاصيل الزراعية المحلية وتعريضها لخطر الائتلاف بسبب سوء التصرف واللامبالاة الشيء الذي دفع المواطنين إلى متابعة هذه التجاوزات والتبليغ عنها.

وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا لقناطير من الحبوب الممتازة التالفة تم تجميعها بمنطقة قبلاط من ولاية باجة قامت على إثرها لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة بزيارة ميدانية لمعاينة المخزن.

وأكد رئيس لجنة الفلاحة معز بلحاج رحومة، الذي عاين صحبة عدد من النواب هذه الحبوب المخزنة، أن الوضعية ترتقي إلى ملف فساد مؤكدا أن كمية الحبوب الممتازة التالفة يقدر ب 17 ألف قنطار وهي كمية قادرة على زراعة آلاف الهكتارات من الحبوب في وقت تشهد فيه الوضعية المالية انكماش وتلجئ فيه البلاد لاستيراد الحبوب سنويا بكميات كبرى للاستهلاك.

واعتبر بالحاج رحومة في تصريح لموقع "الشاهد" أن الأصل في الشيء أن تكون البذور الممتازة في مكان مؤمن وليس في الأمطار والشمس والعراء موضحا أن التواريخ الموجودة على الأكياس تثبت أنها تعود إلى سنة 2018 أي في حكومة يوسف الشاهد.

وأضاف المتحدث أن التعاونية للبذور والمشاتل الممتازة تمر بصعوبات مالية كبرى نتيجة سوء تصرف تسبب فيها مجلس الإدارة والمديرين العامين الذين تداولوا عليها و آخرهم حمدي الجريبي الذي كان مكلفا بالحوكمة ومكافحة الفساد في حين انه يترأس مؤسسة بها حجم كبير من الفساد ولم يتخذ أي إجراء ومجلس الإدارة بدوره لم يتصرف ولم يكشف عن الملف.

وتابع أن بعض الفلاحين التقطوا صورا لكميات الحبوب التالفة وأكدوا أن كمية البذور التالفة كانت في ولاية باجة وتم نقلها إلى قبلاط لأسباب مجهولة، مشيرا إلى انه بتحول أعضاء لجنة الفلاحة وبعض عن نواب الجهة لمعاينة المخزن برخصة من الوالي ومرفوقين بعناصر أمن تم منعهم من المعاينة ورفضوا فتح الأبواب إلا بعد ضغط وتمت معاينة حجم الكارثة.

وأكد معز بالحاج رحومة ان وزارة الفلاحة لن تحرك ساكنا إلا بعد مداخلته خلال مناقشة ميزانية الوزارة بالجلسة العامة وتشخيصه للوضعية، معتبرا أن الإشكال يكمن في أن ضغط الوزارة على ديوان الحبوب لتوفير رواتب العاملين "300 ألف دينار شهريا" في حين أن العمال لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهرين كما بين أن الشركة في وضعية كارثية والوزارة لم تتحرك.

وذكر المتحدث أنه تم فتح تحقيق في الحادثة لأن الملف مرتبط بالأمن الغذائي الوطني وستتم متابعة المتسببين في الخسارة لوقف الخراب في المؤسسات العمومية.

مخزن

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الفلاحة كانت قد أوضحت، في بلاغ لها، تعليقا أعضاء من لجنة الفلاحة بمجلس نوّاب الشعب الى مركز تجميع الحبوب بقبلاط من ولاية باجة، أنّه حماية لكميّة البذور المجمّعة من صابة موسم 2020 والبالغة 115 ألف قنطار والتّي هي تحت تصرّف الشّركة التّعاونيّة للبذور والمشاتل الممتازة والمخزّنة بمركز باجة المدينة، توّلت الشّركة المذكورة تحويل 17 ألف قنطار من البذور من المركز المذكور الى مركز التّجميع بقبلاط وكان ذلك على مراحل.

واضافت الوزارة أنّها كونت لجنة فنيّة مختصّة تولّت زيارة الشّركة يوم 11 ديسمبر 2020 ولازالت أشغالها متواصلة للوقوف على حقيقة الكمّيات المصابة بالتّسوّس وكذلك لتحديد المسؤوليات الفنيّة والتقصيريّة وما سينجر عن ذلك من تتبّعات إداريّة وجزائيّة في الغرض.

واكدت الوزارة أنّها سوف تتّخذ جميع الوسائل القانونيّة المتاحة ضدّ كلّ من سيثبت في جانبه أي تقصير أو تلاعب بهذه المادّة الحيويّة.

من جانبه قال محمد الحبيب بن جامع المدير العام للصحة النباتية ومراقبة المنتجات الفلاحية بوزارة الفلاحية إن هذه الحبوب تعود إلى صابة موسم 2019 وهي بذور غير مصادق عليها وتم ترحيلها إلى مخزن قبلاط بولاية باجة لهذا السبب.

في نفس السياق