حتى إشعار آخر.. الانتظار سياسة الأمر الواقع

نشر من طرف نور الدريدي في الإثنين 6 سبتمبر 2021 - 13:29
اخر تاريخ تحديث الأحد 27 نوفمبر 2022 - 12:34

رغم مرور ستة أسابيع على استحواذ رئيس الجمهورية قيس سعيد على السلطة التنفيذية وتعليق عمل البرلمان تحت ما يسمّى بـ"الاجراءات الاستثنائية"، إلا أن المستقبل السياسي للدولة ولتونس يكتنفه الكثير من الغموض والضبابية في ظل غياب خريطة طريق وفي ظل غياب الحوار بين الرئيس وبين بقية الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني، ما جعل الكثير من التونسيين يشعرون بالقلق إزاء صمت رئيس الجمهورية الذي قام بخطوة خطيرة اثارت المخاوف حول الحقوق والديمقراطية الناشئة في تونس.

تزامنا مع ذلك، انتقد نشطاء ما اعتبروه تمسك رئيس الجمهورية بدور "الخطيب" الملهم أو "الأستاذ الجامعي" الذي يكتفي بإلقاء كلمته والامتناع في المقابل بالتحاور مع أي كان، بل إن رئيس الجمهورية لم يواجه الرأي العام عبر أي حوار صحفي منذ إعلان إجراءات 25 جويلية الماضي.

وقبل أسبوع، انتقد الإعلامي التونسي بقناة الجزيرة محمد كريشان في تدوينة نشرها على صفحته بالفايسبوك، الظهور الإعلامي المتعدد لقيس سعيد وامتناعه في المقابل عن التحاور مع الصحفيين، قائلا " الرئيس اليوم لا يحاور الصحفيين ولا يلتقي بهم ولا يكلّف نفسه عناء الجلوس مع إعلامه الوطني ليشرح له لماذا فعل ما فعل، ويسمح بطرح الأسئلة عليه ومجادلته.. لأنه يفضل للأسف الحديث منفردا."

ومما زاد من خاوف الأوساط السياسية والحقوقية في تونس هو التمديد في العمل بالإجراءات الاستثنائية إلى حين "إشعار آخر". إجراءاتٌ تصاعدت خلالها الانتهاكات التي شملت الحقوق والحريات، بداية من حرية التنقل التي أصبحت مقيدة بفرض الإقامة الجبرية على عديد من الشخصيات السياسية والقضائية ورجال أعمال ونواب دون قرار قضائي مصحوب بمؤيدات كما يفرض القانون.

خروقات وانتهاكات الحقّ الدستوري في التنقل لم تقتصر على اعتماد الإقامة الجبرية بقرار إداري، بل شملت منع العشرات من السفر دون إعلامهم مسبقا ودون قرار قضائي، ومحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، والزجّ بمحام في السجن في قضية تم إثارتها بعد 25 جويلية أمام المحكمة العسكرية وتجاهل ملفها الجاري في القضاء المدني بمكمة تونس الابتدائية.

وبينما اعتبر مؤيدو الرئيس قراراته طريقا لتصحيح مسار الثورة، حذرت منظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل، من تمديد الإجراءات الاستثنائية مطالبة بوضع خارطة طريق تشاركية للخروج من الأزمة.

وحثت دول مؤثرة في وقت سابق من بينها فرنسا والولايات المتحدة، الرئيس على طرح خارطة طريق، و إدارة حوار وطني حول الإصلاحات الدستورية والاقتصادية.

في المقابل، طمأنت تونس المجتمع الدولي بالتأكيد وعلى لسان رئيسها بأنها تعتزم المضي قدما في المسار الديمقراطي واحترام الدستور وبأن الإجراءات الاستثنائية مؤقتة.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد أعلن في وقت سابق التمديد في التدابير الاستثنائية بما في ذلك مواصلة تجميد البرلمان حتى إشعار آخر دون أن يكشف عن برنامجه لإدارة المرحلة، وهو غموض مكّن الرئيس من فرض أمر واقع وخلق حالة من الانتظارية علّقت المستقبل بإرادة فردية لقيس سعيد.

في نفس السياق