مستشار أمريكي يحذّر الكونغرس من خطورة التعامل مع الأزمة التونسية بمنهج "الانتظار والترقب"

اعتبر إيدي أسيفيدو، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي والمدير التنفيذي لمركز وودرو ويلسون الدولي، في تقريره الذي قدمه أمام لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأمريكي، اليوم 14 أكتوبر 2021، أنّ تونس تقف اليوم عند مفترق طرق.

وشدّد المتحدث خلال جلسة الاستماع حول تونس، أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومكافحة الإرهاب، على ضرورة عدم التقليل من التهديدات للديمقراطية التي تواجهها تونس حاليا، خاصة تلك التي ترتبط بالإجراءات التي تم الإعلان عنها يوم 25 جويلية الماضي.

واستمعت اللجنة إلى آراء عدد من الخبراء حول الشأن التونسي.

وقال إيدي أسيفيدو "هذه التطورات تهدد التقدم الذي تم إحرازه على مدى العقد الماضي والآفاق المستقبلية للديمقراطية والاستقرار".

وعند معاينته لقرارات قيس سعيد، قال: "أغلق الرئيس سعيّد السلطة التشريعية في البلاد، وأقال رئيس الحكومة، وحكم بأمر رئاسي، ومنح نفسه سلطة قضائية، وفي رأي العديد من المراقبين انتهك الدستور الذي تنص المادة 80 منه على أنه لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب ولا يمكن تقديم عريضة لوم ضد الحكومة".

كما علّق على الأمر الرئاسي  عدد 117 الصادر في 22 سبتمبر الماضي الذي يعلق الدستور ويسمح له بالسيطرة على جميع أعمال الحكومة وإلغاء كل رقابة على سلطته. واعتبر المتحدث أنّ تعيين أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تونس والعالم العربي، يبدو خطوة إيجابية إلى الأمام، لكن "القرار يشوبه الافتقار إلى الشرعية. ويجب ألا نسمح لأنفسنا بالاطمئنان إذا تآكلت المبادئ الديمقراطية في مكان آخر"، وفق تعبيره.

وأشار الخبير الأمريكي إلى أنّ غضب التونسيين على أوضاعهم الاقتصادية والشعبية التي تحظى بها قرارات قيس سعيد، "لا يعني أنها قانونية ولا ديمقراطية. لا شك أن قرارات سعيد الأخيرة تهدد الشرعية المستقبلية للسياسات والقرارات والمؤسسات التونسية، بما في ذلك حكومته المشكلة حديثا، وإذا لم يتم احترام النظام الدستوري وأدوار السلطات الثلاثة المنفصلة للحكومة، فقد لا ينتهي هذا بشكل جيد".

وحذّر المدير التنفيذي لمركز وودرو ويلسون الدولي من التداعيات الإقليمية لما يجري في تونس، مشيرا إلى بعض الدول العربية التي ليس من مصلحتها تعزيز ديمقراطية مزدهرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما تحرض بعض الدول على  الصراع بين الأحزاب العلمانية والإسلامية. وهو خطاب له "تأثير سلبي كبير عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث يمكن لمعارضي الديمقراطية استغلال تراجع تونس".

وحذّر المتحدث من استغلال روسيا الوضع في تونس لإقامة شراكة مهمة واستراتيجية، إضافة إلى تزايد حضور الصين في تونس.

وشدّد إيدي أسيفيدو على أنّ الجانب الأمريكي يريد لتونس أن تنجح. لكن دون أن يدع البلد ينزلق أكثر. وأضاف: "يمكننا تطبيق نهج العصا والجزرة. من ناحية، يجب أن نعرض على الرئيس سعيّد بعض الجزرات لتحفيز السلوك الجيد لإيجاد مخرج من هذه الأزمة للمساعدة في استعادة النظام الديمقراطي. من ناحية أخرى ، يجب أن نكون مستعدين لاستخدام العصا فقط في حالة تفاقم الوضع".

ومن التوصيات التي عرضها أسيفيدو أمام لجنة الكونغرس لاستعادة النظام الديمقراطي:

1. إعادة تقييم حزمة المساعدات وتكييفها، إذا استمر قيس سعيّد في تقويض المبادئ الديمقراطية، وارتكاب انتهاكات، ولم يؤشر إلى مسار لاستعادة النظام الديمقراطي في تونس من خلال إعادة البرلمان، لأنّ الديمقراطية لا تستبعد هيئة منتخبة مهما كانت نظرة السكان إليها سلبية.

2. الوعي بأنّ أي أموال إضافية مستقبلية من خلال برنامج ضمان القروض السيادية الذي قدمه الكونغرس لتونس في السابق بمبلغ 500 مليون دولار، يمكن أن يحفز قادة البلاد على احترام دستور تونس وحثها المؤسسات للعمل بحرية.

3. إعادة النظر في البرنامج الذي وافقت عليه مؤسسة تحدي الألفية لفائدة تونس بقيمة 500 مليون دولار أمريكي، وإيقافه مؤقتا إذا لم يتغير الوضع على الأرض قريبا.

4. استغلال فرصة سعي تونس للحصول على قرض بقيمة 4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لتخفيف أزمتها المالية، لانتزاع التنازلات لاستعادة النظام الديمقراطي.

وختم المستشار الأمريكي مداخلته أمام لجنة الكونغرس، معتبرا أن استقرار تونس وازدهارها هو من مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة وسياستها الخارجية. وشدّد على أنّه يجب احترام المؤسسات في تونس ويجب إعادة البرلمان دون تأخير.

كما حذّر من أنّه "إذا لم تمارس الولايات المتحدة الضغط الآن وتستفيد من نفوذها، فإنها تترك الباب مفتوحًا لخصومها لملء الفراغ المحتمل".

ونبّه إيدي أسيفيدو إلى أن الأزمة الحالية في تونس قد تصبح غير محتملة، خاصة مع التحايل على الدستور، وتجاوز سيادة القانون، وتقويض المؤسسات، وهو ما يمكن أن يقود إلى مسار خطير وفوات الأوان لاستعادة هذه الديمقراطية الهشة، حسب تعبيره.

وأضاف: "بالنسبة لأولئك الذين كانوا في وضع "الانتظار والترقب"، أود أن أقدم بعض الحذر: العديد من المستبدين على مدى عقود بدأوا بنفس الطريقة وبحلول الوقت الذي لاحظناه، كان الأوان قد فات".

جدير بالذكر أنّ قيس سعيد عبّر، مساء الخميس، عن استيائه من إدراج الأوضاع في تونس على أجندة الكونغرس الأمريكي للمناقشة، وذلك عند استقباله السفير الأمريكي دونالد بلوم، في قصر قرطاج.

في نفس السياق