أستاذ القانون سامي الجربي: القضاء سلطة ولن يكون وظيفة أو تنسيقية أو خلية للحشد الشعبي

نشر من طرف الشاهد في السبت 8 جانفي 2022 - 13:14
اخر تاريخ تحديث السبت 4 فيفري 2023 - 16:52

دعا سامي الجربي، أستاذ القانون بكلية الحقوق بصفاقس وعضو الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، القضاة إلى الدفاع عن سلطة مؤسستهم والذود عن الحريات، في مواجهة مساعي قصر قرطاج بقيادة قيس سعيد وضع اليد على القضاء بمبررات قانونية من اجتهاده الخاص، وصفها الجربي بأنّها "مسلسل حريم السلطان" الذي يبث من "استيديو هات قرطاج للدراما القانونية"، حسب تعبيره.

جاء ذلك في مقال نشره بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، تحت عنوان خاطب فيه الكاتب قيس سعيد بالقول: "قضاؤنا يا هذا سلطة، لن يكون وظيفة أو تنسيقية أو خلية للحشد الشعبي".

وتواترت في أحاديث قيس سعيد مؤخرا التي تبثّها الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، عباراته التي يحمل فيها على القضاة والدعوة إلى تطهير القضاء، كما عبّر عن نيّته تغيير القانون المنظم  للمجلس الأعلى للقضاء وتحدّث عن الأجور والمنح التي يتقاضونها.

وكتب سامي الجربي: "أيها القضاة وكل من شارككم في الذود عن الحريات، أوقفوا مسلسل "حريم السلطان"، فلن نكون ولن تكونوا حلقته القادمة منه. ألا تأذنون بتجميد بثه من استيديوهات قرطاج للدراما القانونية؟ أنتم سلطة الوزن والاتّزان، وشراع السفينة في عين العاصفة. لا تفتحوا فيه أي شرخ، ولا تمزقوه، حتى يشهد لكم في حاضر الوطن ويوم يقوم الأشهاد".

وأضاف: "القضاء، ومن يشاركه في إقامة العدل وإعلاء الحريات قلعة عصية، داخلها مولود، وخارجها مفقود، من يدنو من حماها أو شرفاتها أو يستبيح حرمتها... مفقود، مفقود".

وحذّر سامي الجربي من منوال النظام الشمولي الذي يجعل القضاة "موظفين" تحته لإخماد كل حس عادل، وهو نظام باتت ملامحه قائمة في تونس بعد 25 جويلية 2021، حسب قوله.

ويرى الجربي أنّ النظام الشمولي "أطلّ بتقاسيمه الدميمة الكالحة في أفقنا برؤية غريبة هجينة مؤدلجة، أُلهِمها من نفايات الثقافة النقدية اليسارية في أفلام نشر الفظائع القضائية في الأنظمة الدكتاتورية خاصة منها الشيوعية الماركسية اللينينية في عهدها الستاليني وفي الأنظمة التي والتها مثل نظام تشاوشيسكو الروماني".

واعتبر الأستاذ سامي الجربي أنّ العدالة التي يبشر بها قيس سعيد وهو "يتطاول على مؤسسة المجلس الأعلى للقضاء الدستورية ليطالب بحله ويطلق عقيرته الايديولوجية بالتشكيك وزرع الريب حوله"، ما ورد في الندوة الصحفية لوزير الداخلية توفيق شرف الدين أول هذا الأسبوع حول ملف النائب نور الدين البحيري وزير العدل السابق.

وقال سامي الجربي: "ومن تباشيرها قيام وزير داخليته باستعراض عضلي لكمال الأجسام مرفوق بحذلقة إجرائية جفت منابعها ونضب ضرعها. المحقق "كونان" عودنا بالاعتماد على ذكائه، أما محققنا فقد عول على غباء المنصتين... حلقة "اعتراف" جهز تحت أضواء الغرف المظلمة... كم هي قريبة من مبادئ العدالة الشيوعية البلشفية القائمة على تفسير الشك في الإدانة لصالح القمع، والتضحية بالأبرياء لتزيد غلة المدانين. هي نفس الملكة التي اعتمدها مناصرو الانقلاب في توجيه القضاء وإرغامه على إلصاق جريمتي اغتيال سياسي بطرف سياسي معين".

يشار إلى أنّ المحكمة الابتدائية بتونس ردّت في بلاغ يوم الثلاثاء الماضي على تصريحات وزير الداخلية توفيق شرف الدين، وسجّلت استغرابها من حديثه عن تماطل النيابة العمومية في قضية التحقيقات الخاصة بحصول مواطنين سوريين على جواز سفر تونسي. وأكدت المحكمة أن تعامل النيابة العمومية اتسم بالجدية واحترام الإجراءات القانونية.

ومضت المحكمة في تنبيه وزير الداخلية والجهات الأمنية بأنّ الخوض في تفاصيل الملف القضائي المذكور في ندوة صحفية للعموم مخالف للفصل 16 من مجلة الإجراءات الجزائية ينص على أنه  "يجب دائما على مأموري الضابطة العدلية التخلي عن القضية بمجرد أن يتولى الأعمال فيها وكيل الجمهورية أو مساعده أو حاكم التحقيق كما عليهم تسليم ذي الشبهة حالا إليهم مع التقارير المحررة والأشياء المحجوزة لكشف الحقيقة ".

في نفس السياق