"الشعبويّة تهدّد العظمة الأمريكية".. دروسٌ بالجُملة لمن يودّ الاعتبار

نشر من طرف نور الدريدي في الخميس 7 جانفي 2021 - 13:59
اخر تاريخ تحديث الجمعة 7 أكتوبر 2022 - 00:50

أثارت صور اقتحام أنصار الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب مبنى الكابيتول خلال جلسة للكونغرس للمصادقة على فوز جو بايدن بالرئاسة، صدمة عالمية نتيجة الفوضى غير المسبوقة وأعمال العنف التي رافقتها في مكان من المفترض ان يكون أكبر رمز للديمقراطية.

ولئل تحدث كثيرون عن هشاشة الديمقراطية الامريكية مستحضرين صور الفوضى التي اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي، حذر آخرون من صعود الشعبوية في تونس ومآلتها مستشهدين بالنموذج الامريكي بعد الاضطرابات التي أثارها أنصار ترامب في مبنى الكابيتول.

وكان الكاتب التونسي مسعود رمضاني قد استبق الأحداث الأمريكية بمقال نشره بجريدة المغرب بتاريخ 24 جانفي 2016، تحدث فيه عن "الشعبوية ومخاطرها"مشيراإلى ان "الخطاب الشعبوي ، خطاب يدغدغ المشاعر ويخاطب العواطف ويرفض التحليل العميق الذي يمكن أن يغور في الأسباب الحقيقية".

ولفت إلى انه " مثلما أوصل الخطاب الشعبوي في تونس، الهاشمي الحامدي،صاحب العريضة الشعبية الى مركز مهم في انتخابات المجلس التأسيسي سنة 2011 حيث فاجأ الجميع لما كانت عليه أراؤه من وتبسيط وسذاجة أحيانا، فان ما نشاهده اليوم عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي من تسطيح ومحاولات للإثارة «والالتحام بمشاغل المواطنين» حدد الاسفاف، وتحريك للعواطف والنعرات قد ينجب قيادة شعبوية تحاكي كل التيارات الجديدة في الغرب في تطرفها. لكن الفارق المهم عندئذ هو أن استحضار الماضي القريب وهشاشة الأوضاع الاجتماعية وضعف المؤسسات ، كلها عوامل قد تؤدي إلى تأبيد الشعبوي المؤقت والإجهاز على هذه التجربة الديمقراطية الهشة".

من جانبه، اعتبر القيادي بحركة النهضة رفيق عبد السلام، أن اقتحام مقر الكونجرس الأمريكي أمس الأربعاء، من طرف جمهور ترامب وبتحريض منه، بخلفية قطع الطريق أمام تسليم السلطة لخلفه بايدن بعد هزيمته الانتخابية، ينبه العالم فعلا الى درجة التهديد الذي يمكن أن يواجهه النظام الديمقراطي من داخله وفي عقر داره''.

وقال عبد السلام، في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، إن ''هذا التهديد لم يأت هذه المرة من عدو خارجي متربص، بل من طرف رئيس منتخب ولكنه ديماغوجي نرجسي ومسكون بهاجس المؤامرة، وتختلط عنده الحقائق بالأوهام''.

وأضاف ''مثل هؤلاء السياسيين المسكونين بجنون العظمة، والعظمة لله وحده، واليقين الذاتي (self rightness) لا يترددون في وضع البلد على حافة الهاوية، وجره الى حدود الحرب الأهلية من أجل إشباع نهمهم الى السلطة والمجد''.

وأشار رفيق عبد السلام، إلى أن ''ما يدعو الى الاطمئنان هو أن هذه الظواهر الشعبوية في طريقها للأفول، ولعلها في الرمق الأخير بعد هزيمة ترامب، لأنها بكل بساطة لا تستطيع أن تقدم حلولا جدية للازمات والمشاكل التي تعصف بشعوبها''.

وخلص القيادي بحركة النهضة إلى القول إن ''الترامبية ومشتقاتها، هي أشبه ما يكون بلقاح وهمي يمنح وهم الشفاء من دون علاج حقيقي، وهذا ما يفسر حالة الهيجان والغضب التي استبدت بترامب وجمهوره التائه''.

بدوره، حذّر النائب یاسین العیاري في تدوینة عبر صفحته الرسمیة على الفایسبوك من یؤیدون الشعبویة بانھم سیكونون سببا لانھیار ایة دیمقراطیة في العالم .

وقال العیاري ان ما یحصل في الكونغرس الامیركي من قبل انصار دونالد ترامب خیر دلیل على ما یمكن ان تفعله الشعبویة.

واضاف "الفاشية الي تحللها الباب بالديمقراطية، لن تخرج بالديمقراطية و لو تطلب الأمر إطلاق الرصاص، و تبقى خطرا، حتى لو عندك تقاليد عشرات العقود من "الإنتقال السلس".

أما القيادي بحزب التيار الديمقاطي ايهاب الغرياني فقد اشار في تدوينة نشرها الى ما يحدث اليوم في أمريكا يلقن العالم دروسا يجب أن تعيها كل شعوبه : اولها ان قرون من الديمقراطية لا تكفي لاستحالة "نتوء" بعض "القادة" الفاشيين المتسلطين الذين يهددون كل الإرث الديمقراطي.

واكد الغرياني ان الشعبوية تنجح عادة في جلب الكثير من المناصرين وفي تحشيد الجماهير أيّا كانت درجة تقدم المجتمعات. هي خطر يتهدد كل شعوب العالم ومحاربتها يجب أن تكون أولوية في الوقت الراهن.

بدوره علق الكاتب احمد غيلوفي على ما يحصل في أمريكا قائلا " ديمقراطية عمرها 237 سنة ومازالت تعاني التافهون لدينا يطالبون بدكتاتور بعد 10 سنوات".

اما الصحفي سرحان الشيخاوي فقد نبّه من" امكانية تكرار السيناريو الامريكي في تونس في الانتخابات القادمة سنة 2024 ،او حتى قبلها" .

ولفت في تدوينة نشرها على صفحته الى ان "موجة الشعبوية التي تعيشها الولايات المتحدة ، نعيش في تونس اضعافها.. التيارات الشعبوية التي اجتاحت العالم في السنوات الاخيرة لا تؤمن بالديمقراطية ،وتستخدم كل الادوات المتاحة للوصول والبقاء في السلطة".

واشار الى ان ما حصل في الولايات المتحدة اليوم ،تم التخطيط للقيام به في تونس في اكثر من مناسبة ،وسقط لعديد العوامل منها الداخلي ومنها الخارجي".

وختم تدوينته بالقول "اخيرا..الشعبوية من اقوى اسلحة تفكيك الدولة حاليا،وإن كانت الولايات المتحدة قادرة على الصمود ،فدولتنا ستسقط على رؤوسنا قريبا، إن واصلنا النفخ في ابواق هذا التيار الهدام".

يذكر انه سادت امس الاربعاء حالة من الفوضى والهرج في مقر الكونغرس الأمريكي إثر اقتحام أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب المبنى أثناء جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ للتصديق على فوز جو بايدن.

في نفس السياق