"الصّحة حق ومش مزيّة".. نشطاء ينتقدون بلاغ وزارة الشؤون الاجتماعية ويرفضون عودة "اللغة النوفمبريّة"

نشر من طرف نور الدريدي في الأربعاء 20 أكتوبر 2021 - 17:20
اخر تاريخ تحديث الجمعة 3 ديسمبر 2021 - 02:59

انتقد نشطاء وسياسيون بلاغ وزارة الشؤون الاجتماعية الذي تناول الوضع الصحي للنائبة عن حزب قلب تونس هاجر بوهلال، معتبرين انه "سقطة أخلاقيّة" و"فضيحة" تعيدنا الى ما هو أسوأ من الحقبة النوفمبرية، ناهيك عن أن أسلوب البلاغ من حيث اللغة واختيار التعابير، مخز وركيك، وفق وصف البعض.

وجاء في نص البيان الذي نشرته الوزارة أمس الثلاثاء إن "رئيس الجمهورية قيس سعيّد أذن بالإحاطة بالنائب هاجر بوهلال ونائب أخرى بالبرلمان المجمّد".

وأضافت الوزارة أن "رئيس الجمهورية أكد أن الجوانب الإنسانية تأتي قبل كل اعتبار وأنه يعمل على الإحاطة بكل المواطنين والمواطنات على أساس العدل والمساواة إلى غاية صياغة تصور جديد للضمان الاجتماعي، فلا يبقى أحد دون إحاطة اجتماعية مهما كان مركزه ومهما كانت أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية".

وأثار البلاغ الذي نشر على الصفحة الرسمية لوزرة الاجتماعية استياء رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين انتقدوا البلاغ، أسلوبا ومضمونا، وكذلك من الناحية الأخلاقية، مشيرين إلى أن صحة المواطن التونسي "استحقاق" وليس تكريما من سيادة الرئيس، فيما شبّه آخرون البيان المذكور بـ"اللغة النوفمبرية الخشبية".

ودوّن حساب "أمين": " كاتب البلاغ لا يفهم لا في الأخلاق ولا في السياسة ولا في الاتصال، وماهوش فاهم دوره ودور الوظيفة متاعه ودور الإدارة كجهاز محايد ولخدمة المواطنين. لغة ركيكة وتعيسة وفيها برشة قلة معرفة. شوف عاد قالك بإذن من سيادة الرئيس يهني يعمل مشكلة وبعد يتكرم باش يلقى حلول إنسانية سامية ."

وكتب مالك بن صالح "حق الصحة مكفول لكل تونسي.. تحب تقولو اللي هو إنجاز عظيم.. رجعنا للتبندير وبإذن من سيادة رئيس الجمهورية".

وعلقت لمياء بوعلاق: "بلاغ مخز، الصحة أبسط حق للتونسي، توه ولات لازمها إذن رئاسي !!"

وكتب ياسين هلالي "هذا حقّ انساني موش مزية ولا علاقة له بالجانب السياسي.. لا دخل لرئيس الجمهورية في الأمر، فهو واجبك كوزير مسؤول أمام القانون والدستور وحقّها كمواطنة وليس منّة من أحد ، هذا من جانب، من جانب آخر، قليلا من الاحترام والحياء وكفى أفعالا وممارسات قذرة وخسيسة كمنّة وإحاطة من سيادته وعدم ذكر اسم نائبة الشعب وتوصيفها بالمجمدة. كُفّوا عن الانبطاح واعتبروا ممن سبقكم وتأكدوا أن بعض أفعالكم قد تعرّضكم للمساءلة القانونية... أيّ أخلاق تحملون وبأيّ ثقافة تبشّرون."

من جهة أخرى انتقد سياسيون ونشطاء البلاغ المذكور، واعتبر رئيس حزب المجد عبد الوهاب الهانبي أن ما أقدم عليه وزير الشؤون الاجتماعية يعدّ سقطة أخلاقية لا تغتفر لوزير الشُّؤون الاجتماعية وبلاغ الوزارة مَعيب من بشأن وضعيَّة النَّائبة هاجر بوهلال .

وقال الهاني في تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك " كان على وزير الشُّؤون الاجتماعيَّة في حكومة التَّدابير الاستثنائيَّة التَّرفُّع واحترام باقي مُؤسَّسات الدَّولة وكرامة المُواطنة النَّائبة .

وأضاف الهاني"كان على الوزير تفادي استعمال ألفاظ سوقيَّة مثل "النَّائبة المُجمَّدة" لا معنى قانوني لها، فرئيس الدَّولة قرَّر "تعليق اختصاصات المجلس النِّيابي" في إطار التَّدابير الاستثنائيَّة الَّتي ارتآها وتفسيره الخاص للفصل 80 من الدُّستور، ولم يأت لا لفظ التَّجميد ولا غيره ممَّا تنشره صفحات تدَّعي النُّطق باسم رئيس الجمهوريَّة في غياب نطاقة رسميَّة، بل أنَّ الهدف من التَّدابير الاسثنائيَّة في روح الفصل 80 ومنطوقه وفي نص وروح الفصول المماثلة في القانون الدُّستوري المُقارن هو العودة للوضع الطُّبيعي لعمل مُؤسَّسات الدَّولة حالما تهدأُ الأمور وينقشع الخطر الدَّاهم".

أصبحت منابر المافيا تهلل لقرار سماحته الذي أمر عامل الصحة بالإمارة السعيدة بتوفير الدواء للنائبة التي أوصدت في وجهها خدمات الكنام".

بدوه علق الباحث الجامعي الأمين البوعزيزي، على البيان، عبر تدوينة قال فيها: "رفع الفيتو الصحي في وجه النواب ليس انسانيا ولا مبدئيا. بل اتخذ خوفا من مزيد العزلة بعد تهديد نائبة برفع مظلمة القتل البطيء إلى كل المحافل الحقوقية في العالم. اضافة لكونه اجراء انتقائي. فنواب ائتلاف الكرامة فضلا عن التضييقات الجائرة التي تتعرض لها عائلاتهم وفضلا عن تعرضهم إلى محاكمات عسكرية مخالفة للدستور فهم كذلك ممنوعون من تلقي الخدمات الصحية ".

وتساءلت الصحفية إيمان الحمدي في تدوينة على صفحتها "علاش الحق يولي منّة من سيادتو. النائبة هاذي مواطنة تونسية العلاج حقها بلاش مزية حد.. شيء ينطق الحجر".

يذكر أنّ بوهلال كانت أكدت أمس الثلاثاء أنها فوجئت برفض مصالح صندوق التأمين على المرض تمكينها من جرعة علاج مرض السرطان بسبب إيقاف جرايتها علما وأنها موظفة طيلة 25 سنة، وقد انقطعت جرايتها بسبب تعليق عمل البرلمان، ولم تستأنف إلى اليوم عملها في وظيفتها.

في نفس السياق