القاضي أحمد الرحموني: مدير عام جديد بالداخلية ضالع في الانتهاكات ويتمتع بالإفلات من العقاب

نشر من طرف الشاهد في الجمعة 27 أوت 2021 - 13:27
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 - 10:27

نبّه القاضي أحمد الرحموني، الرئيس الأسبق لجمعية القضاة التونسيين، إلى شبهات تتعلق بالمدير العام الجديد للإدارة العام للمصالح المختصة بوزارة الداخلية، الذي تتعلق به شبهات محل نظر القضاء حول أفعال ارتكبها أثناء إدارة لأمن إقليم قفصة قبل الثورة.

وأفاد الرحموني، في تدوينة على حسابه بموقع فايسبوك، إلى أنّ محافظ الشرطة العام من الصنف الأول سامي اليحياوي، تقلد سنة 2006 إدارة إقليم الشرطة بقفصة واستمر بها إلى غاية 2008 بعد مشاركته في قمع  انتفاضة الحوض المنجمي، وبنهايتها تمت تسميته ملحقا أمنيا بسفارة تونس بمصر.

 وأشار القاضي إلى أنّه حتى حتى قبل انتفاضة المناجم، كان "من أكثر الوجوه التي لعبت دورا في قمع الحركات الاحتجاجية بالجهة خصوصا ضد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل. ففي سبتمبر 2007 أشرف بنفسه على قمع تحرك نظمته لجنة المعطلين بقفصة واعتدى شخصيا على عفاف بالناصر وزكية عمروسية وغيرهما".

وتابع الرحموني مستندا إلى شهادات موثقة بينها ما نشر في تقرير هيئة الحقيقة والكرامة: "وفي  2008 وتحديدا بعد المحاكمات هو من نظم الاعتداء الشهير على عمار عمروسية في محطة لواجات قفصة". 

ويستحضر بعض ضحايا القمع أن سامي اليحياوي "مارس العنف ضد النساء والرجال كما لم يحدث من قبل، وأردفه في الانتفاضة بإدارة جميع أطوار التذليل بفعاليات الانتفاضة ورموزها. وحتى القضايا المرفوعة ضده منذ تلك الأيام بقيت دون متابعة"، يضيف الرحموني.

يشار إلى أنّ وزارة الداخلية تراجعت منذ يومين عن تعيين خالد المرزوقي مديرا عاما لوحدات التدخل، بعد أن أثار عديد النشطاء والحقوقيين ملفه المتعلق بشهداء وجرحى الثورة في تالة والقصرين، الذي لا يزال محل متابعة من القضاء، دون محاسبة.

ومن الأمثلة التي أوردها القاضي أحمد الرحموني عن ضحايا الانتهاكات المنسوبة إلى اليحياوي: ليلى خالد زوجة بشير العبيدي وزكية الضيفاوي والمرحومة جمعة الحاجي زوجة عدنان الحاجي، إضافة إلى غانم الشرايطي وهارون لحليمي وحفناوي بن عثمان والطيب بن عثمان وعبيد الخليفي وعادل الجيارة.

وارتبط اسم هذا الضابط "بكل الجرائم التي حصلت في المنطقة ابان المنعرج الأمني الأول يومي 7و8 افريل 2008 أو عند المنعرج الأمني الثاني يوم 6 جوان 2008 وما لحقه من مداهمات واعتقالات وتعذيب وحشي وصولا إلى محاصرة المدن المنجمية وخنقها وملاحقة النشطاء السياسيين والحقوقيين بمدينة قفصة والاعتداء عليهم وترهيبهم".

وتنقل ابنة عدنان الحاجي في هذا السياق  أن  سامي اليحياوي هو من "كان يدير قمع انتفاضة الحوض المنجمي في 2008 وهو الذي كلّف بمحاصرة منزلنا يوم 21 جوان 2008 واقتحامه عند منتصف الليل مع جيش من البوليس وخلع المنزل وبعثرة محتوياته وإيقاف عدنان الحاجي وهو اليوم مطلوب  للمحاكمة في دوائر العدالة الانتقالية".

ولم يثبت، حسب الرحموني، أن سامي اليحياوي خضع بسبب تلك الممارسات الممتدة من 2006 إلى 2008 لأية محاسبة جزائية أو تأديبية.

ورغم أن الانتهاكات الجسيمة المنسوبة إلى هذا الضابط في لائحة الاتهام عدد13 الخاصة بملف أحداث الحوض المنجمي بقفصة والصادرة عن هيئة الحقيقة والكرامة بتاريخ 29 ماي 2018 تكتسي خطورة بالغة، يبدو أن سامي اليحياوي قد كان ولا يزال يتمتع بحماية خاصة أهّلته إلى أرفع المناصب، حسب تقدير القاضي الرحموني.

وجاء في اللائحة المنشورة من قبل هيئة الحقيقة و الكرامة والمحالة على الدائرة المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بقفصة أن اليحياوي متهم طبق الحيثيات المضمنة بلائحة الاتهام بجريمة التعذيب موضوع الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية. ورغم قيام ما يكفي من الحجج والقرائن لاتهامه بذلك فإنه لم يحضر وتعذر استدعاؤه، كما امتنعت وزارة الداخلية عن موافاة هيئة الحقيقة والكرامة بعنوانه الشخصي رغم مراسلتها بخصوص ذلك.

وكانت شهادات متضافرة لعدد من الضحايا (محمد بن عامر بن سليمان، غانم بن بوجمعة الشرايطي، رضا بن صالح عزديني، مظفر العبيدي، محمد بن سليمان) أكدت صدور أفعال بشعة من أساليب التعذيب  بحق الضحايا سواء من قبل سامي اليحياوي شخصيا أو بحضوره (تعليق، تعرية، إغراق، إضاءة شديدة، تعذيب جنسي)، فضلا عن تزوير اعترافات الضحايا بمحاضر البحث.

وتابع الرحموني: "فهل يمكن أن نجد لهذه الأعمال تبريرا؟ وأن يتمكن هؤلاء، لا فقط من الإفلات من العقاب، بل  نراهم يؤتمنون على مصائرنا وأمننا "الجمهوري"؟

في نفس السياق