اللقلق "بشير الخير" يختار تونس موطنا له

نشر من طرف الشاهد في السبت 10 جويلية 2021 - 23:49
اخر تاريخ تحديث الأربعاء 8 فيفري 2023 - 07:43

اللّقلق من الطّيور المهاجرة التي بدأت تستقر في تونس، بعدما كانت زياراتها موسمية باتجاه مدينة باجة، قبل أن يختار مناطق جديدة في السنوات الأخيرة مثل سجنان في بنزرت والحمامات في نابل.

فريق "الأناضول" تعقب الطائر بين مدينتي باجة وسجنان حيث تركزت الأعشاش بأعلى أعمدة الكهرباء وفوق الكنائس القديمة أو على عارضات حديدية شيدت خصيصًا من جانب شركة الكهرباء والغاز، لتوفير مكان للتعشيش وعدم تسبب هذه الطيور بانقطاع الكهرباء، الأمر الذي كان يتكرر حتى عام 2010.

وقامت شركة الكهرباء والغاز، بتركيز العارضات الحديدية عام 2009، وووضعت الشركة ميزانية تصل نحو 110 ألف دينار لتجنب خسائر تعشيش الطائر على الأعمدة الكهربائية دون حاجز.

ويقول الدكتور عماد الستّي، ورئيس الجمعية التّونسية لحماية الحياة البرية إنّ "البعض يعتبر هذا الطّائر "بشير خيرٍ" ونماء، وباتت تربطه علاقة جيدة بالفلاحين في الشّمال الغربي للبلاد.

ويشير الستّي إلى أن اللّقلق طائر مهاجر يغيب في فصلي الخريف والشتاء قبل أن يعود أوائل فيفري للتعشيش والتّزاوج. حيث يصل الذكر أولًا لتجديد العشّ وتهذيبه وتجهيزه لفترة حضانة البيض، لتلتحق الإناث بعد أسبوعين. يعيش هذا الطائر في أزواج ولا يغير الذّكر شريكته إلا في حالة موتها، ويعود الثّنائي كل سنة إلى العش ذاته. ويتناوب الثنائي على حضن البيوض، وتستمر فترة الحضانة 34 يومًا، على أن تكون الفراخ قادرة على الطيران وبِدْء رحلة العودة خلال 55 يومًا.

واختار المئات من هذا الطائر  الاستقرار في تونس، بمنطقتي باجة وسجنان. ويُتعارف على هذه الطيور محليًا بتسمية "الحاج قاسم" أو "البلارِجْ".

ويقول الستي إن تسمية "الحاج قاسم" تعود، وفق رواية سكان محليين، إلى أن رجلًا ورعًا توضأ بالحليب فمسخه الله بهذا الشّكل.

وعند مدخل مدينة باجة مجسّم طائر اللقلق تأكيد لخصوصية علاقة سكان المنطقة معه، ففريق الأولمبي الباجي يحمل أيضا صورة لطائر لقلق محلقٍ في شعاره، وجماهير الكرة تتعارف على الفريق بـ "نادي اللقالق".

وجميع سكان المنطقة يستبشرون خيرًا بوصول أسراب اللقالق، فقدومها يعني موسمًا فلاحيا جيدا، والحصيلة من الحبوب أو ثمار الأشجار وغيرها ستكون كبيرة كلما زاد عدد الطيور الواصلة إلى البلاد.

ويحب الفلاحون طائر اللقلق، فهو يعيش على صيد الحشرات والضفادع والفئران وحتى الأفاعي التي تهدد المحاصيل. وبالتالي، ثمة مصلحة مشتركة بين الطرفين.

ويصل طول جناحي اللقلق عند فتحهما إلى قرابة المترين، ويعيش في أسراب بأعشاش متقاربة في محطات سكك الحديد القديمة، أو في أعشاش متقاربة على العارضات الحديدية أعلى أعمدة الكهرباء.

وفي ميزة أخرى فإن طيور اللقلق تسمح لطيور أخرى، كالحمام أو بعض أنواع العصافير، بأن تبيض في عشها وتعيش برفقة فراخها دون أن تسبب لها أذًى.

علاء حمّودي، الأناضول

في نفس السياق