بداية القرن التاسع للهجرة.. تاريخ أوّل احتفال للتونسيين بالمولد النبوي

نشر من طرف الشاهد في الإثنين 18 أكتوبر 2021 - 15:29
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 - 09:01

حدّد المؤرخ التونسي محمد ابن أبي القاسم الرعيني القيرواني، المعروف بابن أبي دينار، تاريخ بداية اعتناء التونسيين بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف بأوّل المائة الثامنة من السنة الهجرية في العهد الحفصي (القرن 15 م).

ويذكر المؤرخ في فصل بعنوان "فيما تميّزت به الديار التونسية وما تفتخر به بين أحبابها" من كتابه "المؤنس في أخبار إفريقية وتونس" أنّ "أوّل من اعتنى بتعظيم ليلة المولد الشريف في البلاد الغربية وأظهر فيه شعائر الولادة المحمدية السلطان أبو عنان المريني (سلطان المغرب) ثم اقتدى به بنو أبي حفص في الديار التونسية وأولهم أمير المؤمنين أبو فارس عبد العزيز (حكم بين 1394 و1434 للميلاد ) وكان في أول المائة الثامنة واحتفل بتشييد شعائر هذا اليوم المبارك واقتدى به بنو أبي حفص من بعده".

فإنّهم يعزّمون ليلة الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وينشدون الأشعار في المكاتب، ويختلفون لتلك الليلة ويزيّنون المكاتب وربّما يجعلون ديدبانات، وهي المعبّر عنها بالاصطلبات، وتقرأ فيها التخاميس وتنشد الأبيات الشعرية التي تضمنت مدائح خير البرية، وتوقد القناديل وتسرج الشموع، وتكون تلك الليلة اشهر ليالي سنتهم. ويصنعون الأطعمة الفاخرة احتسابا لله وربّما يجعلها بعضهم للمباهاة والتفاخر.

وتكون ليلة عظمى بدار نقيب الأشراف يحضرها الأجلة من الناس والقرّاء والفقهاء ويقع فيها السماع والأناشيد بالمدائح النبوية ويهرع الناس إليها من أطراف البلد وتكون عندهم من الليالي العقم، ولنقيب الأشراف عادة يأخذها من السلطنة من زيت وشمع وما يحتاج إليه.

وهذه العادة جارية من زمن بني أبي حفص، ودامت هذه الدولة عليها وأدركنا قبل اليوم (توفي ابن أبي دينار سنة 1690) بالزاويتين المشهورتين القشاشية والبكرية (بمدينة تونس) محاسن جمّة، بحيث تدوم زينتهما خمسة عشر يوما، لا تخلوان من المدائح، وتهرع الناس للتفرج والمبيت. وأمّا غيرهما فبحسب الإمكان والأوقات، وهذا الشهر المبارك له حرمة عند أهل الحضرة لتعظيمهم لهذا اليوم، وربّما وقع فيه ما يذمّه الشرع وذلك لجهل العوام، ويرون ذلك صلاحا".

في نفس السياق