بعد ترذيل البرلمان والتبرير لتعليق أشغاله.. السلطة التنفيذية تحوّل النواب إلى حالات إنسانية

نشر من طرف نور الدريدي في الجمعة 22 أكتوبر 2021 - 13:25
اخر تاريخ تحديث الخميس 9 ديسمبر 2021 - 06:13

بين نائب حُرم من علاجه وآخر لا يقدر إعالة أسرته اختلفت روايات النواب البرلمان الذي وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاه بلا أجور، الأمر الذي خلف جدلا واسعا في الوسط السياسي والاجتماعي، ذلك ان هؤلاء النواب يعيشون"مأزقا قانونيا" فهم محرمون من منحهم بسبب الاجراءات الاستثنائية التي اعلن عنها رئيس الجمهورية قيس سعيد والتي شملت تعليق اختصاص البرلمان وحرمان النواب من اجورهم وفي نفس الوقت ههم غير قادرون على مزاولة اعمالهم السابقة في ظل عدم حل البرلمان اوتمكين النواب من المسلك الإداري القانوني للاستقالة.

وأثارت هذه الوضعية جدلا واسعا واستياء النواب الذين وجدوا انفسهم في وضعية اجتماعية صعبة، فمنهم حرم من علاج رغم معاناته مع مرض السرطان، ومنهم من اضطر لبيع كتبه لاعالة اسرته، ومن النواب من توفوا بسبب جائحة كورونا فبقيت اسرهم بلا كفيل.

وفي هذا السياق، نشر الدكتور ذاكر الهيذب صباح امس الخميس تدوينة عن عائلة النائب المتوفي نزار المخلوفي والذي بقيت اسرته دون اعالة بعد حرمانهم من المنحة البرلمانية التي كانوا يستفادون بها بعد رحيل المخلوفي.

وقال الهيذب في تدوينته " كان جاو النواب سراق ويحصلون على اموال طائلة راهو موش زوجته العاطلة عن العمل أبنائه وبقية عائلته يعانون من صعوبات مادية كبرى."

وتابع "نزار المخلوفي كيف أغلب النواب ناس قرروا الدخول الى عالم السياسة والاهتمام بالشأن العام ولا يريدون منافع او مناصب...وقتاش نفيقوا من السكرة ".

بدوره، أطلق النائب بمجلس نواب الشعب عبد اللطيف العلوي، حملة لبيع كتبه ''كي يتمكن من إعالة أسرته''.

وقال العلوي، في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك: ''مثلما باع المنصف بن سالم رحمه اللّه المعدنوس كي يعيش ولم يركع، أطلق أنا اليوم أيضا حملة لبيع مؤلّفاتي، كي أعيش وأعيل أسرتي، تحت شعار: "بالكتاب أقاوم الانقلاب!".

وأضاف: ''كان التّجويع وقطع الأرزاق دائما سلاح المستبدين، واليوم يفعل الانقلاب نفس ما فعله بن علي.. قطع مورد الرّزق الوحيد عن عشرات النّوّاب الّذين يعيشون كما يعيش كلّ التّونسيّين، ليس لهم ثروات ولا شركات ولا هم من اللّوبيّات ولا من أصحاب المصالح والامتيازات!''.

وقبل أيام قالت النائب هاجر بوهلال أنها فوجئت برفض مصالح "الكنام" تمكينها من جرعة علاج مرض السرطان بسبب إيقاف جرايتها علما وأنها موظفة طيلة 25 سنة ولم تستأنف إلى اليوم عملها في وظيفتها.

وعلى اثر تصريح بوهلال ضجة واسعة، ما دفع رئاسة الجمهورية الى التدخل والاذن بالاحاطة بالنائبة، إلا أن النائب بوهلال اكدت صباح اليوم إنه تم اعلامها بأنها ستتحصل على دوائها لمدة شهر، مضيفة أنه بعد مرور الشهر تتقدم بمطلب جديد في الغرض.

بدوره، أكد الكاتب العام لمجلس نواب الشعب عادل الحنشي، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء، يوم الاربعاء أنّ أكثر من 100 نائب ينتمون إلى القطاعين العام والخاص ومن المتقاعدين، يجدون أنفسهم اليوم دون منحة في شهر أكتوبر (دون احتساب النواب من رجال الأعمال أو أصحاب المهن الحرّة).

وأشار الحنشي إلى أن هذا الأمر " قد يتواصل في ما تبقّى من الدّورة النيابية"، بعد صدور الأمر الرّئاسي عدد 117 في 22 سبتمبر الماضي. وقال إنّ عدداً من النواب اتصلوا بإدارة البرلمان للاستفسار عن الوضع القانوني لمنحهم وفور علمهم بأنهم لن يتحصلوا على منح شهر أكتوبر الحالي، أكّدوا أنهم سيرفعون قضيّة لدى المحكمة الإداريّة لإبطال هذا الأمر.

من جهته اعتبر عضو البرلمان نبيل حجّي، أنّه من غير الممكن للنواب تقديم استقالاتهم من المجلس، مفسّرا ذلك بقوله: "حتى تكون الاستقالة نافذة يجب أن تمرّ بمسار قانوني واضح وهو تقديم الاستقالة إلى الممثل القانوني للمجلس، ثم عرضها في اجتماع مكتب البرلمان ومعاينتها وعرضها خلال جلسة عامّة ويجب أن تصدر في الأخير بالرّائد الرّسمي لمداولات مجلس نواب الشعب".

ولاحظ أنّه يمكن معالجة "هذا المأزق القانوني"، بحلّين إثنين، أوّلهما أن يقع الإعلان عن حلّ البرلمان وثانيهما إصدار أمر رئاسي يقضي، بصفة استثنائية، بعودة النواب الموظفين إلى سالف أنشطتهم، إلى حين البت نهائيّا في هذه المسألة.

يُذكر أن رئيس الجمهورية، قيس سعيّد كان أصدر في 22 سبتمبر 2021 أمرًا رئاسيًّا يتعلق بـتدابير استثنائية، ينصّ من بين بنوده على مواصلة تعليق جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب، ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه، ووضع حد لكافة المنح والامتيازات المسندة لرئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه.

في نفس السياق