بين المسؤولية الصحية والاقتصادية.. موقفان في تونس من المرحلة الجديدة لأزمة كورونا

نشر من طرف نور الدريدي في الأحد 21 جوان 2020 - 14:49
اخر تاريخ تحديث الأربعاء 8 فيفري 2023 - 07:28

يلاحظ من خلال تصريحات المسؤولين في تونس حول معالجة ما بعد أزمة كورونا، وجود تجاذب بين موقفين، أولهما اقتصادي همّه خفض الضغط المالي على تونس وتدارك الأزمة المالية عبر فتح الحدود واستقبال السياح لإنقاذ الموسم، والثاني شقّ صحي متخوف من التداعيات الصحية التي من الممكن أن يسببها فتح الحدود في تونس.

ولعلّ أبرز المتخوفين من قرار فتح الحدود الذي سيكون ساريا يوم 27 جوان الجاري هي المديرة العامة للمرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة نصاف بن علية، التي أكدت في تصريح إعلامي يوم أمس السبت أن درجة مخاطر انتقال فيروس كورونا من الخارج تعد مرتفعة في ظل تسجيل معدل يومي للإصابات الوافدة يتراوح بين 10 و20 حالة إصابة وافدة يوميا.

وأكدت بن علية أن اللجنة القارة لمجابهة فيروس كورونا تعمل طبقا للمعطيات العلمية ولتطورات الوضع الوبائي، معتبرة أن "الفرق الطبية تحظى بالثقة من قبل الشعب التونسي وهي تقدر تبعات أية قرارات تتخذها وتضع في المقام الأول حماية الأمن القومي الصحي لتونس"، وفق قولها.

وعبرت مديرة مرصد الأمراض الجديدة والمستجدة، عن قلقها إزاء الخروقات المسجلة من قبل عديد المواطنين في تطبيق قواعد التوقي من الفيروس، مذكرة بأن السلطات أخذت بعين الاعتبار تحذيرات منظمة الصحة العالمية حول مخاطر انتشار المرض، قبل أشهر من ظهور الفيروس في تونس.

وأوضحت أن إعلان مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أول أمس الجمعة، دخول العالم "مرحلة خطيرة من جائحة كوفيد 19"، مع بدء الدول تخفيف قيود العزل والتنقل، يتطابق مع المسار الذي اتخذت ضمنه تونس إجراءاتها لمكافحة الفيروس التاجي، ذلك أن التركيز موجه حاليا إلى احتواء حالات الإصابة الوافدة من الخارج قبيل أسبوع واحد من استئناف الرحلات الجوية والبحرية.

في المقابل يرى أهل الاقتصاد أن قرار فتح الحدود قرار صائب في ظل ما مرت به تونس من أزمة مالية، ستتعمق أكثر إن بقيت حدودها مغلقة، وتحدث آخرون عن إمكانية استثمار النجاح التي حققته تونس في أزمتها مع كورونا سياحيا، عبر جعل تونس ملاذا آمنا للأجانب.

وفي هذا السياق، شدّد وزير السياحة  محمد علي  التومي على رغبة الحكومة في إنقاذ ذروة الموسم السياحي والفترة التي تليه، مبينا أنه تم إعداد بروتوكول صحي لتطبيقه في مختلف المنشآت السياحية.

وصرح محمد علي التومي بأنه من الضروري استثمار النجاح الذي حققته تونس في مجابهة فيروس كورونا للترويج للسياحة في البلاد.

بل ذهب الوزير إلى أبعد من ذلك  بحديثه عن امكانية القيام بتحويرات فيما يتعلق بقرار اجبارية حمل السائح  لتحليل يثبت سلامته من فيروس كورونا في أجل لا يتجاوز 72 ساعة، مشيرا إلى أنه إجراء كان مثل الخيبة للراغبين في القدوم لتونس لأن التحليل غير متوفر في بعض البلدان وباهظ الثمن في بلدان أخرى مما يجعل هذا الإجراء حاجزا وإجراء معقدا، حسب تعبيره.

يذكر ان رئاسة الحكومة فرضت اجراءات على السائحين من ضمنها قيام السائح باختبار PCR ببلده قبل 72 ساعة على أقصى تقدير من موعد سفره، وقياس درجة حرارة السائح بالمطار لدى وصوله لتونس، بالإضافة إلى انتقال السائح إلى النزل الخاص به على متن الحافلات السياحية الملتزمة بقواعد البروتوكول الصحي للسياحة التونسية.

يشار إلى أن تونس أول دولة عربية أعلنت سيطرتها الكاملة على الفيروس مع انحسار الإصابات المحلية إلى مستوى الصفر على امتداد أسابيع في أغلب أنحاء البلاد، مما سمح برفع الحجر الصحي نهائيا مع إلغاء كافة القيود على التنقل.

في نفس السياق