بين تونس والسودان.. تبريرات متشابهة وخطابٌ واحد وتساؤلات عن وجود "محرّض واحد"!

نشر من طرف نور الدريدي في الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 - 15:51
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 - 18:08

شبّه إعلاميون وسياسيون ونشطاء الانقلاب العسكري الذي وقع أمس الإثنين 25 أكتوبر 2021 في السودان، بما حدث في تونس ليل 25 جويلية، وذلك من حيث الخطاب التبريري الذي تبنّاه القادة الذي عزوا انقلابهم على الدستور بالامتثال لإرادة وخيارات الشعب.

وعاشت السودان انقلابا عسكريا قاده رئيس مجلس السيادة في السودان، عبد الفتاح برهان الذي أعلن حالة الطوارئ، وتعليق العمل بالمواد: "11- 12 - 15 -16 - 24/3 - 71 - 72"، من الوثيقة الدستورية، وحلّ مجلس السيادة، الذي كان يشرف على الانتقال إلى حكم مدني، ومجلس الوزراء وإنهاء عمل الولاة، وإنهاء عمل وكلاء الوزارات، وتجميد عمل لجنة إزالة التمكين حتى يتم مراجعة عملها".

وأوضح عبد الفتاح البرهان في كلمة متلفزة أنه "سيتم تشكيل برلمان ثوري من الشباب"، مضيفا: "لا حزب ولا كيان سيفرض إرادته على السودان".

ولفت إلى أنه "ثمة حاجة للجيش لحماية أمن وسلامة البلاد وفقا لما ينص عليه الإعلان الدستوري"، مؤكدا أن "الخلافات بين الساسة والطموح والتحريض أجبرهم على التحرك".

وتابع "كان لزاما علينا في القوات المسلحة والدعم السريع والأجهزة الأمنية الأخرى أن نستشعر الخطر ونتخذ الخطوات التي تحفظ ثورة ديسمبر المجيدة حتى بلوغ أهدافها النهائية في الوصول إلى دولة مدنية كاملة عبر انتخابات حرة ونزيهة، وإنه لتصحيح مسار الثورة تقرر إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد".

ولاحظ متابعو الشأن السياسي تشابها واضحا بين خطاب عبد الفتاح برهان ورئيس الجمهورية قيس سعيد الذي تحدث ليلة 25 جويلية عن "تصحيح المسار" وعن خلافات السياسيين التي اجبرته على الإعلان عن الإجراءات الاستثنائية وعن إرادة الشعب وتطلعات الشباب وتحركاته لحماية الثورة.

وعلق الإعلامي المصري يوسف حسين منشط برنامج "جو شو"، على تلفزيون "العربي" : "سيناريوهات الانقلاب للأسف واحدة في الدول العربية."

ودوّن نور الدين الغيلوفي: "المنقلبون يصدرون عن علبة ذهنيّة واحدة. من يستند إلى القوّة لا يسعفه العقل ولا خيار له في اللغة ولا يخرج منطقه عن:

- تعليق أو تجميد.

- تطلعات الشباب

- الشعب.

- تكالب السياسيين على السلطة.

- الخطر الداهم أو الجاثم.

- تصحيح مسار."

وكتب فتحي حزقي "انقلاب السودان copier coller (نسخ ولصق) على انقلاب تونس يعني نفس غرفة العمليات التي هندست هنا وهناك وأنت أيها المساند زيد أعلف وأخرج زمّر."

وكتب الباحث والناشط السياسي الامين البوعزيزي " القاموس ونفس الذهان من تونس إلى السودان. تونس: من إقليم الالهام الثوري إلى قاعدة تصدير انقلاب الأوهام".

وقال وزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام  في تدوينة على صفحته الخاصة فايسبوك: "لقطتان متباعدتان جغرافيا ولكنهما تعكسان مشهدا واحد وموحدا، قيس سعيد  من تونس  يستغل صعوبات الوضع الصحي والاقتصادي الذي ساهم في مزيد تأزيمه، ليعلن بيانه رقم واحد من "مجلس الأمن القومي" للانقضاض على السلطة كاملة غير منقوصة، بعد  تحريك العربات العسكرية نحو  مقرات البرلمان والحكومة والإذاعة والتلفزة، والبرهان من السودان  يعلن، وهو يرتدي بدلته العسكرية، حل مجلس السيادة  والحكومة ويعلق  مواد الوثيقة الدستورية بعد صراع مع الأحزاب."

وأكد القيادي في حركة النهضة أن الفارق الوحيد هو أن قيس سعيد صعد عبر السلم الديمقراطي فكسره،  وتحت غطاء  دستور أتاح له المنافسة، فاستخف به وألقى  به لحماره  ليأكل فصوله وأبوابه، أما البرهان فقد تكون  وترعرع في الثكنات العسكرية .

وكتب حساب عبد الجبار مدوري، القيادي سابقا في حزب العمال (شيوعي): "الذين مازالوا متمسكين بأن ما وقع يوم 25 جويلية في تونس هو انقلاب عليهم المقارنة مع الانقلاب العسكري الذي حصل صباح اليوم في السودان.. اعتقالات عشوائية وبالجملة طالت أعضاء الحكومة والولاة ورؤساء الأحزاب وحديث عن قمع وإرهاب عسكري واسع النطاق.. وغلق الانترنيت والحدود والمطارات.. وأنباء عن انطلاق المقاومة الشعبية للانقلاب بدعوة من كل مكونات المجتمع المدني السوداني...أين نحن من كل هذا؟".

يذكر انه مضت ثلاثة أشهر منذ إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيّد، عن إجراءاته الاستثنائية، في 25 جويلية2021 والتي اتخذها في مواجهة ما اعتبره خطرا داهما.

ومنذ ذلك الوقت استولى رئيس الجمهورية الذي علّق العمل بأغلب فصول الدستور وعطّل عمل البرلمان على جميع الصلاحيات مشيرا الى انه يمضي في "تصحيح مسار" الثورة التونسية، إلا أن معارضيه وصفوا ما فعله "بالانقلاب".

ورغم الإدانة الصريحة لما جرى في السودان، الذي وصفته أغلب العواصم الغربية والأمم المتحدة، بأنّه انقلاب عسكري، عبّرت الجهات نفسها عن تحفّظها فقط، إزاء قرار "الإجراءات الاستثنائية" ثم الأمر الرئاسي 117، دون أن تصفه بالانقلاب. لكن وسائل إعلام وشخصيات دولية وصفت ما أقدم عليه قيس سعيد بـ"الانقلاب".

واشترط الاتحاد الأوروبي العودة السريعة للوضع الدستوري والديمقراطية البرلمانية لمواصلة دعم، كما أدان البرلمان الأوروبي تدخل دول الإمارات ومصر والسعودية لدعم الإجراءات المعادية للديمقراطية في تونس.

وقرر الكونغرس الأمريكي التحقيق في مدى مشاركة الجيش التونسي في الإجراءات السياسية التي أقدم عليها سعيد بعد 25 جويلية 2021، واعتبر أنّ أي نتائج تؤكد ذلك ستؤدي إلى وقف المساعدات العسكرية.

في نفس السياق