تخلّصت تونس من "الحية الرقطاء": خطاب الحبيب بورقيبة ممجّدا قتلة صالح بن يوسف (وثيقة)

نشر من طرف لطفي حيدوري في الخميس 12 أوت 2021 - 22:25
اخر تاريخ تحديث الجمعة 3 ديسمبر 2021 - 01:25

اغتيل صالح بن يوسف، الأمين العام للحزب الحر الدستوري الجديد، في مثل هذا اليوم 12 أوت 1961 بغرفة نزل في مدينة فرانكفورت على يد شخصين أرسلا من تونس للإيقاع به، وتم تسهيل هروبهما إلى تونس بعد تنفيذ الجريمة.

وكان بن يوسف قد غادر تونس أول سنة 1956 بعد خلافه مع الحبيب بورقيبة وطرده من الحزب في مؤتمر 1955.

وفي محاضرة للرئيس الحبيب بورقيبة عن تاريخ الحركة الوطنية في معهد الصحافة وعلوم الإخبار بتونس في ديسمبر 1973 تحدث عن جريمة الاغتيال وأشاد بقاتلي بن يوسف، وأورد قصّة الاغتيال بصيغة تبريرية باعتبارها ردّا على تخطيط من بن يوسف لاغتيال بورقيبة.

وفي ما يلي رواية بورقيبة لجريمة الاغتيال كما وردت في جريدة "الصباح" اليومية التونسية، يوم 18 ديسمبر 1973، نقلا لنص المحاضرة التي ألقيت بمدرج معهد الصحافة.

"بقيت الفتنة اليوسفية قائمة الذات فقد أصرّ صالح بن يوسف على موقفه المعادي وأصبح يجوب أطراف الدنيا صحبة زوجته وأولاده موجها حملاته إلينا ووضع جمال عبد الناصر كل الإمكانات تحت تصرّفه عن طريق سفاراته في الخارج التي تمده بالأموال وتهيء له محلات الإقامة إلى أن حان أجله في مدينة فرانكفورت بألمانيا.

والمعلوم أنّ كثيرا من الناس يتهمون البشير زرق العيون بقتله بينما هذا الأخير لم يدخل ألمانيا، بل كان في سويسرا. فقد توجه رجلان من الساحل لعلهما من الوردانين أو من مساكن إلى صالح بن يوسف وقالا له إنّنا ضابطان بالجيش التونسي ونحن على استعداد لاغتيال الرئيس بورقيبة فابتهج بذلك قائلا: هذا ما أنا بانتظاره بفارغ صبر.

وكنت قد قابلته في سويسرا من قبل إثر استرجاع قاعدة بنزرت، فقلت له ما موقفك الآن بعد 5 سنين وأنت كناطح صخرة يتعب نفسه بلا فائدة وها نحن قد استرجعنا الآن قاعدة بنزرت. قال إن ذلك كان بفصل معارضتي. فعبرت له عن استغرابي لتمسكه بموقفه العنيد وقد همّ بمصافحتي فانتهرته وكانت زوجتي إلى جانبي ففوجئت به يقف على مقربة منها وكان يرتدي معطفا وسألته ما إذا كان مصرّا على أن يتم اغتيالي بمسدس صامت أو بالسم وقلت له: أهذا هو جزاء ما فعلته معك؟ ألا تتذكر موقفك عندما كنت في برج لوبوف عندما أمضيت مع الجماعة على رسالة الاستسلام والتمست من صغر سنّك عذرا ومنحتك ثقتي وعيّنتك كاتبا عاما للحزب.

وقد عثرنا فيما بعد على رسالة كان قد وجهها إلى ابن حمزة سلمها لنا بنفسه على ما أذكر يقول له فيها إن قضية القتل بالمسدس الصامت أو السم لا يعرفها غيرك فهل خنت الأمانة. ولقد اتصل به الضابطان المزعومان وعبّرا له عن عزمهما على القضاء عليّ، فقبل العرض. وكان صالح بن يوسف على موعد مع البشير زرق العيون بألمانيا بعد أن رفض هذا الأخير عرضه في إجراء المقابلة بمصر وقبل بأن يكون ذلك بلبنان. وكتب في برقية وجهها إليه: إن كانت لك ثقة في شخصي فليكن لقاؤنا في فرانكفورت. ولم يسافر البشير زرق العيون إلى هذه المدينة بل توجه إليها الشخصان المذكوران. ونظرا لأهمية المهمة التي جاءا من أجلها عرضا عليه الصعود إلى غرفة بالنزل لتنظيم الخطة. وبحلولهم بالغرفة صوّب أحدهما المسدس إلى أذنه وأرداه قتيلا، وخرجا وأقفلا الباب وتوجها حالا إلى المطار وعملا بإشارة السيد البشير زرق العيون الذي أوصاهما بامتطاء أية طائرة مهما يكن اتجاهها. ركبا طائرة متوجهة إلى سويسرا ومن سويسرا توجها إلى إيطاليا.

وكان السيد البشير زرق العيون في ذلك العهد معصب اليد من جراء حادث حصل له وتقابل مع بعض أبناء جربة في إيطاليا فأخذ منهم تذكرتان وسلمهما إلى الشخصين وعادا بهما فورا إلى تونس.

وفي تلك الأثناء كانت زوجة صالح بن يوسف وقد تغيّب عنها زوجها حتى الساعة الثامنة قد خاطبت إدارة الأمن في الأمر فاكتشفت الجثة وتدخل بعد ذلك البوليس الدولي في الأمر.

وقد طلبت من السيد حسن بن عبد العزيز أن يبحث عن هذين الشخصين الجريئين ويقدمهما لي لأقلّدهما وساما مكافأة لهما لأنّهما خلّص تونس من هذه الحية الرقطاء".

الصباح

 

في نفس السياق