"تسريب الرمل" في ذكرى الثورة.. قصص ليلى وبن علي برواية منير بن صالحة

نشر من طرف نور الدريدي في الأحد 20 ديسمبر 2020 - 13:50
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 24 ماي 2022 - 19:56

في الوقت الذي يحتفل فيه التونسيون بالذكرى العاشرة للثورة، سرّب المحامي منير بن صالح تسجيلا صوتيا يتضمن مكالمة بينه وبين الرئيس المخلوع بن علي، الأمر الذي أثار جدلا واسعا، حيث اتهمه نشطاء بمحاولة التشويش على ذكرى الثورة عبر استحضار النظام القديم وتبرئته من جرائمه، ضمن ماكينة تشتغل مع كلّ مناسبة رمزيّة لذكرى 17 ديسمبر 14 جانفي.

وبثت قناة "العربية" مكالمة مسربة جمعت الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بمحاميه منير بن صالحة و تحدث فيها عن جلسات هيئة الحقيقة و الكرامة.

وتحدث بن علي في المكالمة عن فترة حكمه، مدّعيا أنّه كان متسامحا مع معارضيه وأنه كان يوصي بعدم تعذيب المساجين السياسيين.

وأثار الموضوع جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الاعلام المحلية، فيما حذر آخرون من خلفية تسريب مثل هذا التسجيل، لا من حيث مضمونه، بل من حيث تاريخ نشره والذي تزامن مع ذكرى الإطاحة ببن علي وبنظامه، مشيرين إلى أن الأمر متعمد ومقصود والغرض منه تشويش ذكرى الثورة، عبر محاولة تبييض النظام البائد وإعطاء دور بطولي لبن علي.

في الأثناء، ردت ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس المخلوع على هذه التسريبات مؤكدة في رسالة على لسان الصحفي نشأت عزوز خلال حضوره على قناة التاسعة إنّه "لم يصدر عن الرئيس الراحل أي تصريح صحفي ولم يقبل إجراء أي مقابلة صحفية منذ أن خرج من السلطة، معتبرة التسجيل الصوتي الذي نشره المحامي منير بن صالحة وما تحدث عنه مسرحية سيئة الإخراج من وحي خياله ولا تمس البتّة بالواقع وأن ذلك يدخل في إطار المزايدات والمتاجرة باسم بن علي".

وأكدت ليلى الطرابلسي في المراسلة بأن مذكرات بن علي التي حررها بخط يده بحوزتها وليست بحوزه بن صالحة وأنها ستتولى نشرها في الوقت المناسب.

واعتبرت ليلى الطرابلسي التي تقيم حاليا بالسعودية، أن تسجيل المكالمات الهاتفية دون إذن وإفشاء السر المهني موجب للتتبع الجزائي، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها في تتبع أي شخص يتكلم باسم بن علي.

ونفت ليلى بن علي تحوز بن صالحة على أي وثائق تخصّ مذكرات بن علي التي حرّرها بخط يده .

في المقابل، ردّ المحامي منير بن صالحة، على الرسالة التي وجهتها له عن طريق الإعلام قائلاً "إنّها رسالة تعيسة جدا وتدل على تعاسة من أرسلها إذا كانت صحيحة".

وأضاف بن صالحة، في تدخل على قناة التاسعة، "هذه المرأة لآخر لحظة تريد ان تقبر بن علي وأن لا يتحدث عنه أحد حتى تحظى بظروف إقامة أفضل في بلد الإقامة"، مُتابعًا: "هي منزعجة من التسريب ولكن المسألة لا تخصها بل تخص النظام في الدولة، وأنا لم أقم بتسريب التسجيل الأخير".

وشدّد منير بن صالحة على أنّ "المذكرات ستنشر لأن بن علي ليس ملكها بل ملك الذاكرة "، حسب قوله.

وكثيرا ما يثير المحامي منير بن صالحة جدلا، إمّا عبر تصريحاته الإعلامية حول بن علي بالتأكيد على أنه كان أمينا لأسراره أو بحديثه عن وجود مذكرات، في الوقت الذي يحذر فيه نشطاء ومدونون عن مخططات ترعاها دول أجنبية تهدف إلى محاولة إحباط التونسيين عبر الاستثمار في الصعوبات الاقتصادية والمالية لدفعهم للتحسّر على بن علي ونظامه البائد. وذلك ما يمكن وصفه باستراتيجية "تسريب الرمل"، وهي العبارة التي استخدمها الناقد السينمائي خميس الخياطي، عنوانا لدراسته عن الفضائيات الدينية وتأثيراتها في السنوات الأولى من القرن الجديد.

في نفس السياق