تغيير تاريخ الثورة يثير جدلا: تأجيجٌ للانقسام وسطوٌ على التاريخ

نشر من طرف نور الدريدي في السبت 4 ديسمبر 2021 - 12:27
اخر تاريخ تحديث الخميس 20 جانفي 2022 - 14:27

أدان سياسيون ونشطاء في المجتمع المدني، قرار رئيس الجمهورية قيس سعيد، بتغيير تاريخ الثورة، معتبرين أن سعيد اجج الانقسام والخلاف بين التونسيين بإعلانه تغيير موعد عيد الثورة، فيما اعتبر آخرون ان ما فعله سعيد هو سطو على التاريخ وتحريف جديد لنص الدستور.

ويوم الخميس، قام قيس سعيد بتغيير تاريخ الاحتفال بذكرى ثورة 2011 من 14 جانفي إلى 17 ديسمبر من كل سنة، معتبرا أن التاريخ الأول غير ملائم.

وأكد سعيّد في اجتماع وزاري في قرطاج أن "يوم 17 ديسمبر هو يوم عيد الثورة وليس يوم 14 جانفي كما تم الإعلان عن ذلك في عام 2011".

وعلّل سعيد قراره بأن "الانفجار الثوري انطلق من سيدي بوزيد، ولكن للأسف تم احتواء الثورة حتى يتم إقصاء الشعب عن التعبير عن إرادته وعن الشعارات التي رفعها".

وعلّق القيادي بحزب التيار الديمقراطي والنائب بالبرلمان هشام العجبوني، في منشور له عبر حسابه على "فيسبوك"، قائلا: "تغيير عيد الثورة سيخلق 4 نقاط نمو، وسيحدّ من عجز الميزانيّة، وسيحسّن من الترقيم السيادي لتونس، وسيوفّر موارد لتعبئة ميزانية الدولة، وسيخفّض من نسبة البطالة، وسيرفع من المقدرة الشرائية للتونسيين".

ونشر البرلمان عياض اللومي، تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك قال فيها: "تغيير تاريخ الثورة بمرسوم، هو خرق جديد للدستور الذي تحدث عن ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي، يلغي كل التواريخ السياسية لما بعد 17 ديسمبر وخاصة انتفاضات القصرين وتالة وغيرها والإضراب العام بصفاقس يوم 12 يناير وهروب بن علي وسقوط رأس السلطة".

وأضاف: "لا يمكن استسهال الأمور لهذه الدرجة.. لا أظن أن الشعب التونسي انتفض من أجل تغيير تواريخ الثورة بل إنه ثار ضد منظومة عقيمة يتحتم إصلاحها".

وتابع: "كل يوم يثبت قيس سعيد أن له مشروع شخصي وذاتي وهذا خطير جدا.. أرجو أن لا نستيقظ يوما على مرسوم في شكل فرمان يغير اسم تونس إلى شراز أو قم أو النجف الأشرف أو لينينغراد أو المريخ أو غيرها.. لم أعد استغرب شيئا".

بدوره، قال رئيس الهيئة السياسية لحزب الأمل أحمد نجيب الشابي إن قرار رئيس الدولة القاضي بتغيير تاريخ الاحتفال بالثورة أثار جدلا عقيما القصد منه إلهاء الشعب التونسي عن حقيقة مشاغله.

وأوضح في تصريح لـموقع"سبوتنيك" أن "البلاد التونسية على حافة الانهيار، ومالية تونس في حالة نضوب، والموظفون مهددون بعدم خلاص أجورهم، وليس هناك موارد مالية لا داخلية ولا خارجية. وعوض أن ينكبّ الحوار السياسي على هذه المشاكل وكيفية انقاذ تونس من أزمتها الخانقة، يتم افتعال قضايا مثل تغيير ذكرى الاحتفال بالثورة لإلهاء الرأي العام".

وبيّن عضو تنفيذية حراك "مواطنون ضد الانقلاب" لمين البوعزيزي أن "تغيير موعد عيد الثورة هو إرهاصة شعبوية من إرهاصات سعيّد، تعكس حجم التخبط الذي بلغه نظام الانقلاب"، مشيرًا إلى أن هذا الإعلان يأتي في "خانة مواصلة بيع الوهم والتلاعب بمشاعر الشعب في غياب لأي رؤية وأفق".

وأضاف المتحدث في تصريح لموقع "العربي الجديد" أن "مغازلة المشاعر انطلاقا من جراح الثورة وأهدافها المهدورة لن يصنع منه قائدا ثوريا وملهما، بقدر ما سيؤجج ذاكرة إنكار مطالب الثورة الحقيقية بالشغل والكرامة والحرية، التي عمق الانقلاب من احتياجاتها وزاد من أزمة البطالة، وضرب الحريات، وداس على الكرامة الوطنية التي أعادتها الثورة لأبناء الشعب".

وشدد البوعزيزي على أن "هذه التقليعة يريد بها قيس سعيّد إخفاء المطبات الحقيقية والعطب الذي مارسه باسم الانقلاب على الدستور، واليوم يبحث على الانقلاب على ثورة البلاد".

ويأتي تغيير تاريخ الاحتفال بعيد الثورةفي ظل مناخ سياسي مضطرب تشهده البلاد إثر قرار الرئيس في 25 جويلية الماضي استنادا إلى المادة 80 من دستور 2014، تجميد أعمال البرلمان حتى إشعار آخر ورفع الحصانة عن النواب وإقالة رئيس الحكومة وتوليه السلطات في البلاد.

في نفس السياق