تنظيم "داعش" يضع يده على 60 مليار دولار في موزمبيق

نشر من طرف الشاهد في الجمعة 9 أفريل 2021 - 12:15
اخر تاريخ تحديث الجمعة 3 ديسمبر 2021 - 01:15

توشك موزمبيق أن تتحول إلى مركز عالمي لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي في جنوب شرق القارة الإفريقية، بعدما توقع خبراء اقتصاديون أن تتصدر المشهد العالمي للطاقة، قريبا، بفضل الاكتشافات الهائلة للغاز، إذ شكل سيطرت مجموعة مسلحة موالية لداعش على مدينة بالما، عاصمة الغاز في موزمبيق، أكبر تهديد ليس فقط لأمن واقتصاد البلاد، بل لمصالح كبرى الشركات العالمية للطاقة، سواء الأمريكية منها أو الفرنسية والإيطالية والصينية وحتى اليابانية، والتي استثمرت مجتمعة نحو 60 مليار دولار، لاستغلال حقول الغاز.

وتسببت هجمات "داعش" في عرقلة مشاريع تصدير الغاز، التي تأمل موزمبيق أن تنقلها من أفقر 10 دول في العالم إلى نادي الدول الأغنى في إفريقيا.

واستغرق الهجوم المباغت الذي شنه 100 عنصر من داعش على "بالما"، في 24 مارس الماضي، 4 أيام فقط قبل أن تنهار دفاعات المدينة، التي سقطت بالكامل في يد التنظيم الإرهابي، الذي أعلن قتله 55 من قوات الأمن.

وأحصت الأمم المتحدة نزوح 9 آلاف و150 شخصا من بالما، التي يقطنها نحو 75 ألف نسمة، توفي بعضهم في الأدغال جوعا وعطشا.

وارتفع عدد النازحين إلى أكثر من 700 ألف نسمة، بينما بلغ عدد القتلى منذ بداية العنف المسلح شمالي البلاد في 2017، نحو 2600 قتيل.

وتمكن الجيش الموزمبيقي من مواجهة "داعش" بين عامي 2017 و2018، لكن منذ 2019، صعّد التنظيم هجماته بشكل غير مسبوق، مما اضطر حكومة مابوتو للاستعانة بمرتزقة فاغنر الروس، وأيضا بشركة أمنية من جنوب إفريقيا تدعى "دايك ادفايزوري غروب".

لكن المرتزقة الأجانب ورغم امتلاكهم أسلحة نوعية وتجهيزات حديثة وتدريب خاص لم يتمكنوا من إيقاف هجمات مسلحي "داعش" المتحصنين في الأدغال والغابات الاستوائية الكثيفة.

وأرسلت الولايات المتحدة قبل نحو 10 أيام من هجوم "داعش" على بالما، قوات خاصة قليلة العدد لتدريب عناصر الجيش الموزمبيقي على مكافحة الإرهاب. بينما أعلنت البرتغال، المستعمر السابق لموزمبيق، إرسال 60 جنديا إلى البلاد خلال الأسابيع المقبلة.

وتراقب فرنسا الوضع في موزمبيق دون أن تحرك ساكنا، رغم أنها تستثمر عبر شركتها توتال 23 مليار دولار في بالما.

وأكثر ما تخشاه الدول الغربية وخاصة الشركات التي استثمرت عشرات مليارات الدولارات، أن يستولي "داعش" على المنشآت الغازية في موزمبيق.

وهذا السيناريو آخر ما يمكن للدول تخيله، لأنه لا يعني فقدان استثمارات بـ60 مليار دولار، هي الأكبر في إفريقيا، بل إن "داعش" سيصبح له قوة مالية يمكن أن يستخدمها في شراء الأسلحة وتجنيد مزيد من العناصر، بل وتأسيس إمارة له في محافظة "كابو ديلغادو" على الحدود مع تنزانيا.

وأي تدخل عسكري دولي واسع النطاق لا يراعي الحساسيات السياسية والدينية شمالي موزمبيق، التي يقطنها 4 ملايين مسلم، قد يفاقم الوضع ويجعله أكثر تعقيدا.

وإذا لم يتم احتواء تمرد "داعش" بكابو ديلغادو في المهد فإن كامل منطقة إفريقيا الجنوبية والبحيرات الكبرى ستكون تحت تهديد تمدد الخطر الإرهابي، على غرار ما حدث لدول الساحل (مالي والنيجر وبوركينافاسو)، وبلدان بحيرة تشاد (نيجيريا، تشاد، النيجر وبنين والكاميرون).

(الأناضول، بتصرف)

في نفس السياق