توقيع اتفاقيات وتدشين مشاريع كبرى.. السلطة "الاستثنائية" تقطف ثمار حكومات شرعية

نشر من طرف نور الدريدي في الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 - 20:11
اخر تاريخ تحديث الجمعة 2 ديسمبر 2022 - 04:03

رغم زعمه القطع مع الماضي في إشارة الى أنّ حصيلة العشرية الأخيرة كانت كارثية، إلا أن المتابع للشأن السياسي في تونس يلاحظ أن الرئيس قيس سعيد لم يقطع مع الماضي ولم يقطع حتى مع الحكومة الأخيرة التي أقال رئيسها هشام المشيشي، بل نفّذ جزءا من إنجازاتها، كما أنّ الحكومة الحالية برئاسة نجلاء بودن، مقبلة على قطف ثمار الحكومات التي سبقتها، وستستولي، اتصاليا،  على مشاريع القوانين المشاريع الكبرى التي انتهت أو شارفت على الانتهاء.

والخميس الماضي، صادق مجلس الوزراء والذي اشرف عليه قيس سعيد على المرسوم المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتاريخ 16 جويلية 2021 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية لتمويل برنامج دعم الإنعاش الاقتصادي والإدماج الاجتماعي.

كما نظر المجلس في مشروع أمر رئاسي يتعلق بتنقيح الأمر عدد 1916 لسنة 1995 المؤرخ في 9 أكتوبر 1995 المتعلق برخص استغلال محلات بيع التبغ. وكان هذا التنقيح ضمن مشروع مراجعة تراخيص تعاطي بعض الأنشطة الاقتصادية (عددها 27) الذي أعلنت عنه حكومة المشيشي يوم 20 جوان 2021

وكان المجلس الوزاري الأول، برئاسة سعيّد،  نظر في مشروع أمر رئاسي يتعلق بإتمام الأمر الحكومي عدد 418 لسنة 2021 المؤرخ في 8 جوان 2021 المتعلق بضبط شروط إصدار وتسديد القرض الرقاعي الوطني لسنة 2021.

واستثمر قيس سعيد، اتصاليا، اتفاقية قرض البنك الدولي الذي صادق عليه البرلمان يوم 8 جوان الماضي، ويجري تنفيذ صرفه وكأنه من إنجازات رئيس الجمهورية، ويتعلق بالمساعدات المالية الاستثنائية لفائدة العائلات المعوزة تندرج في اطار قرض منحه البنك الدولي لتونس بقيمة 300 مليون دولار لمجابهة تداعيات كورونا عن طريق مساعدات مالية مباشرة، وهو الاتفاق الذي صادق مجلس نواب الشعب في 8 جوان الماضي.

ويرى ملاحظون أنّ محاولات شطب جهود حكومة المشيشي أو عمل البرلمان هي مجرد دعاية لتبرير الأمر الواقع والإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها قيس سعيد ليل 25 جويلية، ذلك أن الأخير ورغم أنه لا يتردد في وصف منظومة ما قبل 25 جويلية بأبشع النعوت، إلا أنه يستفيد اليوم من مجهودات البرلمان والحكومة السابقة، دون أن يعترف بفضل جهود المؤسستين.

وإلى جانب ذلك ينتظر أن تستفيد الحكومة، في الأسابيع المقبلة، من إنهاء مشاريع كبرى في مجال البنية التحتية.

ومن ضمن المشاريع المنجزة أو في طور الإنجاز يوجد مشروعي الطريق السيارة قابس- مدنين وتدعيم الطريق الحزامية قابس، والذي تفقدت أشغاله، مؤخرا، وزيرة التجهيز والإسكان سارة الزعفراني.

والأسبوع الماضي، أيضا، افتتحت سارة الزعفراني وزيرة التجهيز والإسكان، جزءا من مشروع محول على مستوى تقاطع الطريق الشعاعية "اكس2" والطريق الوطنية رقم 9 (محول حي الخضراء مونبليزير). ومن المنتظر أن يدخل كامل هذا المشروع حيز الاستغلال خلال السداسية الأولى من سنة 2022.

كما انتهت مؤخرا أشغال مشروع تجديد منظومة نقل المياه المستعملة  الرئيسية للساحلين والمنطقة السياحية الدخيلة بالمنستير نحو محطة المعالجة بالساحلين وهو مشروع يمكن من تطوير البنية التحتية الرئيسية للديوان وسيكون له دور مباشر في الحفاظ البيئة والسواحل الجميلة لمدينة المنستير.

 

كما تم في بداية شهر أكتوبر الحالي، رسميا، تدشين محطة التطهير بالسبيخة لينتفع بخدماتها حوالي 9000 ساكن وهي مزودة بوحدة معالجة ثلاثية لإنتاج ذات جودة عالية يتم استغلالها في عدة أغراض تنموية.

وفي صفاقس انتهت اشغال القسط الثاني من مشروع جسور الطريق الحزامية رقم 4 على مستوى طريق المطار، ومن المنتظر تدشينه خلال ثلاثة أشهر. كما استكملت أشغال قنطرة طريق الأفران.

ويجري أيضا إنجاز مشروع Sfax Mall بمدينة صفاقس بكلفة جملية 175مليون دينار ويمسح حوالي 75 ألف متر مربع مغطاة ويضم فضاءات للترفيه وقاعات سينما وقاعات متعددة الاختصاص وفضاء لعرض المنتوجات الفنية وعدد من المكتبات وفضاءات المطالعة، بالإضافة الى فضاء مخصص للصناعات التقليدية في جهة صفاقس سيطلق عليه فضاء باب الديوان. وسيوفر المشروع الذي أنجز بإشراف مهندسين تونسيين وبخبرات تونسية اكثر من 1500 موطن شغل مباشر، بالإضافة إلى احتوائه على فضاء للمشاريع الناشئة وفضاءات اخرى خدماتية.

كذلك شارفت الأشغال الأخيرة بملعب 15 اكتوبر ببنزرت على الانتهاء.

وفي قفصة اكتملت أشغال بناء 8 جسور خط النقل الحديدي بجبل الثالجة بقفصة.

وتوضح صفحة على موقع التواصل الاجتماعي باسم "البنية التحتية في تونس" حظائر الأشغال في عدد من جهات البلاد سواء المتعلقة بالبنية التحتية من طرقات وجسور أو عقارات فضاءات عمومية وخدماتية مختلفة. وهي منجزات تضع حجر الأساس لكل عمل تنموي يسهّل حركة الاستثمار في جميع الجهات ويسرّعها.

 

وجميع هذه المشاريع وغيرها، تبيّن أنّ الإنكار ومحاولات شطب جهود السابقين، بتسليط الضوء على ملفات حساسة ومثيرة يمكن بواسطتها التأثير في الجمهور وتحريضهم وصرف أنظاره عن جهود الآخرين، ما هو إلاّ عمل دعائي لتبرير الأمر الواقع، الذي بني على نفي من سبق وشيطنته. كما أنّه مخالف لأخلاقيات العمل السياسية ولا يناسب عقلية رجال الدولة.

فعندما تستفيد حكومة تدّعي أنّها حكومة إنقاذ من ثمار جهود حكومة أو حكومات موصومة بالفشل، دون اعتراف ودون إشارة إلى فضل السابقين، يكون ذلك بمثابة الأنانية والسطو على مجهود الغير.

في نفس السياق