"حديقة إفريقيا" بتونس.. "قصر" أخير في الدنيا للمهاجرين

نشر من طرف الشاهد في الثلاثاء 15 جوان 2021 - 23:11
اخر تاريخ تحديث الأربعاء 8 فيفري 2023 - 08:02

 

هي أقرب إلى القصر منها إلى المقبرة، شيدت بلمسات الفنان التشكيلي الجزائري، رشيد القريشي، بمدينة جرجيس، حيث بنى مقبرة لدفن جثث المهاجرين غير النظامين الذين لفظهم المتوسط على سواحل تونس الجنوبية، بطريقة تضمن كرامتهم الإنسانية.

وبحسب القريشي، فإن "المقبرة بمثابة قصر أول في الدنيا يضمن للمهاجرين دفنهم بكرامة قبل القصر الآخر في الآخرة".

وقال الفنان الجزائري في حديث للأناضول، إن "فكرة إنشاء المقبرة تبلورت منذ عام 2018 حين اطلعت ابنته على تقرير إعلامي يتطرق للوضعية الصعبة التي يُدفن بها المهاجرون بمقبرة في جرجيس، فاتصلت به واقترحت عليه تشييد مقبرة جديدة تضمن كرامتهم.

وأضاف: "بداية لم أصدق وجود مقبرة للمهاجرين غير النظاميين وسط مصب للفضلات فقررت التحول مع ابنتي إلى مدينة جرجيس، حيث شاهدت مشهدا مُروعا".

وعلى مساحة 2500 متر مربع، أنشأ الفنان الجزائري المقبرة المسيجة بسور على كامل المساحة المقسمة بدورها إلى 8 أجزاء، يحتوي كل جزء على عشرات المقابر.

وزينت الأزهار قبور المهاجرين، كما توجد لافتة على كل قبر تحمل اسم المتوفى إن تم التعرف عليه قبل الدفن، فضلا عن جنسه وتاريخ العثور عليه.

ولضمان كرامة المهاجرين شيد الفنان الجزائري مكانا للصلاة والدعاء للمهاجرين من مختلف الأديان.

وتتسع المقبرة لـ 500 قبر وبها الآن 200 قبر فقط.

03

وقال القريشي: "هذه المقبرة تضم جثث كل المهاجرين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو حتى بوذيين، فالبعض من المهاجرين الذين تم العثور عليهم هم من بنغلادش مثلا، كما وعدت ربي بـأن تكون كل القبور مثل بعضها ولا وجود لأي فرق".

وقد تكفل الفنان القريشي، وحيدا بشراء الأرض وتشييد مقبرة المهاجرين، من خلال عائدات أعماله التشكيلية.

وأوضح قائلا: "لدينا الكثير من الأعمال المعروضة في العالم مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث أوصيت القائمين على بيع أعمالي في المعارض بتوفير المبلغ اللازم لضمان إيفائي بعقدي مع الله في بناء مقبرة لدفن المهاجرين بكرامة".

ومع تواصل وصول العشرات من جثث المهاجرين إلى سواحل مدينة جرجيس، يسعى رشيد القريشي إلى توسيع المقبرة.

الأناضول

في نفس السياق