حيدرة "أميدرا" التونسية.. من هنا مرّ المحاربون الرومان (صور)

نشر من طرف لطفي حيدوري في الأربعاء 13 أكتوبر 2021 - 19:17
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 - 00:33

لطفي النداري أستاذ التاريخ القديم في الجامعة التونسية: "دخلت مدينة حيدرة في التاريخ بتركيز الفيلق المقدس الثالث في الجيش الروماني، فأصبحت أول معسكر له أثناء حكم الإمبراطور أوغسطس (6 م-14 م). وقد اكتُشفت لاحقاً الكثير من النقوش اللاتينية التي تخلد أسماء الجنود وقدماء المحاربين".

خلال فترة حكم الأباطرة الفلافيين (69-96 م)، عرفت أميدرا "حيدرة" ازدهارا اقتصاديا واجتماعيا ونهضة عمرانية مهمة. ومن أهم عوامل هذه النقلة النوعية وجود المدينة في موقع استراتيجي مميز يربطها بعدة مناطق من مقاطعة إفريقيا الرومانية، مثل الطريق الرابطة بين قرطاج وتبسة.

من خلال النقوش التي عثر عليها بالموقع الأثري لأميدرا (مساحته 150 هكتارا)، نجد أن المدينة أصبحت مستوطنة رومانية، وهي أعلى رتبة يمكن أن تحصل عليها المدن الرومانية آنذاك، ما يعني أن كل سكانها كانوا يملكون حق المواطنة في الإمبراطورية، وأن كل مؤسساتها وقوانينها ومعالمها وديانتها رومانية بالأساس".

وقد تطورت "أميدرا" بشكل سريع، إذ جرى إنشاء وبناء الكثير من المعالم الرومانية التي تعكس ازدهارا عمرانيا واقتصاديا للمدينة التي اتخذت، رويدا رويدا، شكل المدينة الرومانية الكلاسيكية.

وقد شُيّد قوس النصر في المدخل الشرقي للمدينة خلال فترة الإمبراطور الروماني من أصول إفريقية سبتميوس سيفيروس، وذلك عام 195 م، ولا يزال قائما إلى الآن. أما وسط المدينة،"فتهيمن عليه الفوروم (الساحة العامة) التي تطل عليها معالم مهمة عدة، كمعبد الكابيتول المخصص للديانة الرسمية الرومانية، ومعلم البازيليك الذي يخصص للاجتماعات الرسمية وإقامة المحاكمات".

ويتوسط المدينة سوق لا تزال آثارها ظاهرة للعيان من خلال ساحة وسطى مرصوفة تحيط بها دكاكين صغيرة وأروقة، وبجانبه تمّ العثور على بقايا حمامات رومانية مكوّنة من قاعات عدّة، باردة ودافئة.

وفي الجهة الشمالية للمدينة، تمّ اكتشاف بقايا مسرح ومنازل تمّ تزيينها بلوحات فسيفساء. أما المعلم الأكثر شهرة في المدينة، فهو الحصن البيزنطي الذي يمسح قرابة 2.5 هكتار، والذي تم بناؤه في بداية القرن السادس الميلادي.

المصدر: الأناضول

في نفس السياق