رغم إشراف أحد قياداتها ونوابها على الملف.. حركة الشعب تمارس الشعبوية والتضليل حول "صندوق الكرامة"

نشر من طرف لطفي حيدوري في الأحد 11 جويلية 2021 - 18:53
اخر تاريخ تحديث الإثنين 26 سبتمبر 2022 - 04:52

قالت حركة الشعب، في بيان اليوم الأحد، إنّ حركة النهضة "تسعى مستغلة ضعف الدولة وحاجة رئيس الحكومة للدعم السياسي للضغط عليه من أجل تفعيل صندوق الكرامة وصرف تعويضات لمريديها وأتباعها تحت عنوان حقهم في التعويض عن التعذيب والقهر والاعتقال من طرف النظام السابق".

وأضاف البيان: "بغضّ النظر عن شرعية التعويض ومشروعيته... تدعو رئيس الحكومة إلى عدم الخضوع لابتزاز حركة النهضة وتحمل مسؤولياته كرجل دولة لحمايتها من الاستغلال الحزبي والنفعي والحفاظ على مقدراتها في ظل هذا الوضع الذي يتطلب توفير كل الإمكانيات لحماية أرواح الناس".

ويشار إلى أنّ الجدل الحاصل في الأيام الأخير حول "التعويضات" جاء بعد تحميل رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني، لرئيس الحكومة مسؤولية تعطيل عمل الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية، من قبل عناصر في ديوان رئاسة الحكومة، حاولت تضييع الآجال القانونية لإتمام الأوامر المتعلقة بمسار العدالة القانونية.

وطالب الهاروني في تصريحات إعلامية بتوفير مقر لصندوق الكرامة قبل 25 جويلية 2021.

ويشار إلى أنّه لم تصرف أية تعويضات إلى حدّ الآن، باعتبار غياب الإطار القانون الذي ينظم صرفها. ورغم الحديث في وقت سابق عن تعويضات، لم يبرهن مدّعو ذلك على صحة مزاعمهم.

ويشار إلى أنّه صدر بالرائد الرسمي أمر حكومي عدد 211 لسنة 2018 مؤرخ في 28 فيفري 2018 يتعلق بضبط طرق تنظيم "صندوق الكرامة وردّ الاعتبار لضحايا الاستبداد "وتسييره وتمويله.

وتتكون موارد هذا الصندوق (الفصل الثاني) من نسبة من الأموال الراجعة لميزانية الدولة والمتأتية من تنفيذ القرارات التحكيمية الصادرة عن لجنة التحكيم والمصالحة، وتضبط هذه النسبة بقرار من رئيس الحكومة. كما تتأتى هذه الموارد من الهبات والتبرعات والعطايا غير المشروطة، وكل المصادر الأخرى التي يمكن رصدها لفائدة الصندوق طبقا للتشاريع الجاري بها العمل.

وترصد اعتمادات من ميزانية الدولة عند فتح الصندوق في حدود 10 مليون دينار (الفصل الثالث).

وتوكل مهمّة التصرّف في صندوق الكرامة وردّ الاِعتبار لضحايا الاِستبداد للجنة تحدث للغرض برئاسة الحكومة، حسب الفصل 5 من القانون، لكن إلى حدّ الآن لم تحدث هذه اللجنة.

وتبيّن هذه التعطيلات القانونية في مسار إحداث الصندوق، أنّه لا يمكن أن يحصل الحاصلون على مقررات جبر الضرر من 1955 إلى ديسمبر 2013، على أي تعويض، على الأقل خلال الأشهر القليلة القادمة.

ولا يقتصر جبر الضرر على المنتمين لحركة النهضة بل يشمل فئات واسعة من كافة التيارات السياسية والنقابيين وفئات اجتماعية وجهات. لكنّ الحملات التحريضية لحرمان المتضرّرين من اضطهاد الدولة التونسية اقتصرت على أنصار حركة النهضة.

ووجدت بعض الأطراف مثل حركة الشعب، في الوضع الصحّي مبرّرا لاتهام حركة النهضة بالسعي إلى تفقير موارد الدولة في مواجهة الأزمة الصحية، وذلك رغم أنّه لا علاقة لموارد الدولة بجبر الضرر، ورغم أنّ القيادي بحركة الشعب والنائب خالد الكريشي كان أحد المشرفين على مسار العدالة الانتقالية ومخرجاته التي من بينها صندوق الكرامة، عندما كان عضوا بهيئة الحقيقة والكرامة.

وذهب البعض إلى الحديث عن تعويضات تصل 3 آلاف مليار، في وقت لا يوجد فيه صندوق أصلا.

وجاءت الحملة الأخيرة دليلا، حسب أنصار العدالة الانتقالية، على زيف كل الادّعاءات السابقة بأنّ المتضررين من الاستبداد قد نالوا تعويضات في السابق.

ودوّن المحامي والناشط اليسار أنور القوصري، على حسابه بموقع فايسبوك، موجها اللوم إلى غير النهضويين المستفيدين من العدالة الانتقالية ومن التعويض ويصمتون إزاء حملة التحريض على ضحايا الاستبداد.

وكتب القوصري: "آنا لومي يبقى موش على هؤلاء الشعبويين... فالجهل مصيبة... ولا يمكن رفع الأمية المواطنية إلا بترويج المعرفة ونشر ثقافة المواطنة... لتقليص أحجام البيئات الحاضنة للاستبداد.. لومي على ضحايا الاستبداد من غير النهضاويين... الذين طالبوا بالتعويض... وتحصلوا على جزء منه بالمفاضلة في التوظيف بعد التحصل على العفو التشريعي العام أو بالإقرار بوضعهم كمفروزين أمنيا... ولهم بطلب منهم قرار بالتعويض من هيئة الحقيقة والكرامة.... وحاشمين بيه أمام الجهل المقدس الشعبوي... ولا يشاركون في نشر المعرفة والوعي المواطني في طاست امخاخ ببغاوات الشعارات الشعبوية".

في نفس السياق