سالم لبيض: انهيار الديمقراطية يهدّد السلم الأهلية وسيضع تونس في وضع بالغ الخطورة

نشر من طرف الشاهد في الأربعاء 17 نوفمبر 2021 - 22:47
اخر تاريخ تحديث الإثنين 26 سبتمبر 2022 - 03:44

قال النائب سالم الأبيض (حركة الشعب) إنّ التدابير الاستثنائية استوفت المدّة الكافية، ولم يعد هناك خطر داهم أو جاثم يهدّد البلاد إلا الانفراد بالسلطة والحكم.

واعتبر لبيض، في مقال نشره اليوم، 17 نوفمبر 2021، بجريدة "العربي" اللندنية أنّه بعد ثلاثة أشهر أو يزيد "أظهرت الأدلة واضحة جليّة أمام الرئيس سعيّد أن الحكم وإدارة حياة الناس وتأمين وجود الشعب وحماية الدولة من الانهيار ليس نزوة أو مجرّد رغبة ذاتية، وإنما قدرة وكفاءة وخبرة وتجربة عميقة ومسؤولية عالية، ولن يتحقّق ذلك بمجرّد أن يعلن الرئيس أنه المؤتمن الوحيد على الإرادة الشعبية أو هو روح الشعب وضميره الحي كما هو مستبطن لديه".

وأضاف لبيض: "لا يمكن للاستثناء أن يتحوّل إلى دوام، ولا يُقبل بمنطق التاريخ وإرادة الشعوب أن يُستعاض عن الديمقراطية باحتكار السلطة الذي عادة ما يتحوّل إلى انحراف، ثم إلى استبداد مكتمل الأركان".

واعتبر النائب سالم لبيض أنّ الخطر الحقيقي الذي يهدد تونس هو الانفراد بالسلطة وانهيار الديمقراطية، وذلك ما سيكلّف تونس، إن تمّ، ضريبة عالية، ويضعها في وضع بالغ الخطورة على السلم الأهلية والروابط الدولية، حسب تعبيره.

ويرى لبيض أنّه يمكن لقيس سعيد أن يقطع مع هذا الخطر، إن ساعدته "النخب الوطنية على التوجّه إلى انتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها، لتحويل المشروعية الشعبية إلى شرعية قانونية، بعد تنقية المناخ الانتخابي من التلوّث والشوائب التي علقت به قانونيا وتنظيميا وماديا واتصاليا".

وشدّد الكاتب على أنّ الشعوب لم تهتد بعد إلى بديلٍ عن التمثيليات البرلمانية مصدرا للإرادة الشعبية، وأنّه على قيس سعيّد "أن يلعب دور الأب المجمّع وليس دور السياسي المنفّر الذي كلّما تكلّم أضاف إلى رصيده معادين جددا، وبدلا من أن يوسّع جبهة الأصدقاء يزيد من حجم فسطاط الأعداء".

وتحدث لبيض عن جداول أعمال مجالس الوزراء التي ترأسها قيس سعيد، وأشار إلى أنّ الأوامر والمشاريع الرئاسية التي تم إعطاؤها الأولية كشفت "غياب الرؤى السياسية، وتولي الإدارة التونسية رسم السياسات العمومية".

وتابع: "وقد ظهر هذا جليا في عجز الرئيس وحكومته عن إيجاد حل لمعضلة النفايات في ولاية صفاقس، وتعبئة موارد الدولة المالية، وكبح الارتفاع الصاروخي للأسعار، ونهم رجال المال والأعمال، على الرغم من التهديد والوعيد، والزيارات المفاجئة إلى غرف التبريد ومصنع الحديد، وتبشير التونسيين باسترجاع 13.5 مليار دينار من أموالهم المنهوبة، ليستعيض بها عن الاقتراض من صندوق النقد الدولي، بعد التعبير عن رفض التصنيفات المالية الدولية المعتمدة من ذلك الصندوق، وإرسال رسالة موقعة من رئيسة الحكومة ومحافظ البنك المركزي تطلب من الصندوق فتح المفاوضات والقبول بشروطه التقليدية المجحفة".

جدير بالذكر أنّ حركة الشعب ساندت إجراءات قيس سعيد يوم 25 جويلية الماضي، ثمّ عبّر عدد من المتحدثين باسمها منذ بضعة أسابيع عن تراجع في المساندة المطلقة لقيس سعيد، وخاصة بعد تجاهله لدعوات مسانديه إلى الحوار الوطني، والنوايا التي عبّر عنها بعدم تشريك الأحزب.

في نفس السياق