سهام بن سدرين: العودة إلى الحكم المطلق لن تحل مشاكل تونس

نشر من طرف لطفي حيدوري في الجمعة 15 أكتوبر 2021 - 15:06
اخر تاريخ تحديث الأحد 5 ديسمبر 2021 - 02:53

قالت سهام بن سدرين رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سابقا، إنّ المدافعين عن توجهات قيس سعيد مخطئون في الاعتقاد بأن العودة إلى حكم الرجل القوي يمكن أن تكون الحل لمشاكل تونس.

واضافت بن سدرين في مقال رأي، نشرته جريدة "واشنطن بوست" يوم 13 أكتوبر الحالي: "الدكتاتورية لم تخدمنا في عهد زين العابدين بن علي ولن تخدمنا اليوم. إن ما تحتاجه تونس هو إقامة الدعائم الحقيقية المطلوبة لتعزيز ديمقراطيتها التي تحققت بشق الأنفس، وإنشاء محكمة دستورية وتنفيذ العدالة الانتقالية".

وترى سهام بن سدرين أنّه لو سعى قيس سعيد إلى الشروع في إصلاحات كبرى، لقبل الناس، نسبياـ انتزاعه للسلطة، لكنّه لم يفعل ذلك، وهو ما جعل السخط يتصاعد اليوم حتى بين المجموعات التي رحبت في البداية بالخطوات.

وتشير سهام بن سدرين إلى أنّ أنصار سعيّد ينتقدون 10 سنوات من أنظمة الحكم بعد الثورة، مركّزين على حزب حركة النهضة الذي جعلته الانتخابات أكبر حزب في البلاد. لكنّ هؤلاء، حسب بن سدرين، يغفلون تماما التغييرات العديدة التي تم إجراؤها في السنوات التي تلت انتخابات 2011. حيث انبثق الدستور الجديد سنة 2014 من مناقشة وطنية واسعة تهدف إلى درء شبح الاستبداد من خلال ضمان الحريات الأساسية والضوابط والتوازنات الحقيقية.

وقالت بن سدرين إنّها توافق تحميل المسؤولية عن المشاكل الرئيسية التي واجهتها تونس في السنوات الأخيرة إلى سياسة التوافق التي تحالف بمقتضاها الإسلاميون وحزب نداء تونس العلماني، دون اتخاذ إجراءات جريئة في مسائل مهمة مثل المساءلة القضائية وإنشاء المحكمة الدستورية. لكن بن سدرين ترى أنّ الحكم المطلق لن يحل هذه القضايا. حيث توجد حلول ديمقراطية لهذه المشاكل قابلة للتطبيق وتحتاج فقط إلى التنفيذ.

وأشارت الكاتبة إلى أنّ هيئة الحقيقة والكرامة أحالت عشرات قضايا الفساد إلى محاكم متخصصة، لكن هذه الإجراءات واجهت مقاومة من النقابات الأمنية القوية التي ترفض احترام التفويضات القضائية، بتواطؤ من وزارة الداخلية، وفق تعبيرها.

واعتبرت رئيس هيئة الحقيقة والكرامة أنّ توصيات التقرير الختامي للهيئة سنة 2019 بتنفيذ إصلاحات تشمل محاربة الفساد والإفلات من العقاب، تمكّن التونسيين من البدء بتنظيف سجل الفساد في بلادهم وتحقيق العدالة لأولئك الذين عانوا في جرائم الماضي.

واعتبرت بن سدرين أنّ الفشل في معالجة الفساد وتطبيق العدالة الانتقالية كان "قوة مزعزعة للاستقرار في البلاد".

وترى سهام بن سدرين في مقالها أنّ التحول الجاري في تونس منذ 10 سنوات فقط، هو تجربة قصيرة في التاريخ مقارنة بما حصل في بلدان أخرى، وأشارت إلى الثورات التي أطاحت في المجر وبولندا بالشيوعية قبل ثلاثة عقود، ورغم ذلك ما زال البلدان يواجهان تحديات ديمقراطية حتى مع عضوية الاتحاد الأوروبي.

وقالت بن سدرين إنّها على يقين أنّ "تونس سوف تجد طريقها مرة أخرى إلى الديمقراطية رغم هذه الاضطرابات الحالية. حيث تمر تونس بفترة ولادة ديمقراطية مؤلمة. لكن الديمقراطية هنا لم تمت، رغم آراء المتعصبين الذين يزعمون أن مصير منطقتنا هو الاستبداد".

وذكّرت الكاتبة أنّ التونسيين أكّدوا بثورتهم التي أسقطت ديكتاتورا، أنّه لن يمكن لفرد مطلق أن يحكمهم مرة أخرى. وأضافت: "حتى سعيّد يجب أن يفهم أنه لا توجد دولة سليمة دون مؤسسات شرعية، وأنّ تونس بحاجة إلى ديمقراطية أقوى، وليس عودة إلى الحكم المطلق".

في نفس السياق