عودة الإصابات بفيروس كورونا.. انتكاسة أم حالة متوقعة لا تستدعي الهلع؟

نشر من طرف هاجر عبيدي في السبت 16 ماي 2020 - 11:36
اخر تاريخ تحديث الأحد 2 أكتوبر 2022 - 17:27

دبت الطمأنينة في تونس وانطلقت مرحلة التفاؤل على خلفية تسجيل وزارة الصحة 0 إصابات بفيروس كورونا المستجد لخمسة أيام متتالية وتسجيل 770 حالة شفاء مع استقرار في عدد المصابين الذين يبلغ عددهم 1032 حالة. نتائج ايجابية اعتبرت بمثابة بداية الانتصار على "كوفيد 19" وتخط لسيناريو كارثي بفضل تدخل الدولة في الوقت المناسب عبر تطبيق الحجر الصحي العام وحظر الجولان وتسخير كل الإمكانيات اللازمة لإخضاع المواطنين لهذه الإجراءات.

لكن المؤشرات الإيجابية التي تم تسجيلها هي دليل على نجاح الخطة الوقائية التي رسمتها وزارة الصحة بالشراكة مع العديد من المؤسسات ونجاعة القرارات الحازمة التي اتخذت في وقت قياسي، إلى جانب وعي المواطنين. وليست دليلا على الانتصار النهائي على كورونا فقد أعلنت وزارة الصحة ليلة أمس عن تسجيل 3 إصابات بالفيروس من جملة 1339 تحليلا مخبريا ليصبح العدد الجملي للمصابين 1035 مصابا.

وعلى إثر الإعلان عن عدم تسجيل أي إصابة بكورونا لبضع أيام متتالية وتزامنا مع انطلاق فترة الحجر الصحي الموجه يوم 4 ماي الجاري شهدت شوارع العديد من المدن خاصة منها تونس العاصمة اكتظاظا كبيرا على المحلات التجارية على الرغم من توصيات وزارة الصحة بتطبيق قواعد حفظ الصحة وارتداء الكمامات وتجنب التجمعات.

عدم الالتزام بإجراءات الحجر الصحي الموجه والاكتظاظ بالأسواق والمساحات التجارية أثار مخاوف من خطر الاستخفاف بالحرب على الوباء التي لم تنته بعد، ومن تفشي العدوى بين صفوف المواطنين خاصة وأن احتمال وجود إصابات لم يتم التفطن إليها ولم تظهر عليها علامات المرض وارد جدا.

مخاوف غذتها التجارب المقارنة التي سجلت إصابات جديدة إبان التخفيف في إجراءات الحجر الصحي الشامل على غرار دولة الأردن التي بعد تسجيلها لثمانية أصفار متتالية سجلت 4 إصابات جديدة مما اضطرها يوم الخميس 14 ماي إلى إعلان الحظر الشامل 24 ساعة في جميع أنحاء المملكة.

ورغم تأكيد الخبراء على أن تونس لم تتجاوز بعد مرحلة الخطر وأن الحديث عن الانتصار على كورونا نهائيا سابقا لأوانه فان دعوات فك الحجر الصحي والعودة للحياة الطبيعية تتفاقم يوما بعد يوم خاصة من قبل المهنيين والتجار الذين تضررت تجارتهم بسبب الإجراءات التي سنتها الدولة لمجابهة جائحة كورونا والحد من انتشار العدوى في صفوف المواطنين حتى أن البعض منهم قام بتحركات احتجاجية تمثل في غلق الطرقات للمطالبة تنديدا بتدهور وضعيتهم المادية.

ولفت وزير الصحة في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع "فايسبوك" إلى أن الحكومة ووزارة الصحة هما الأحرص على إعلان الانتصار النهائي على الوباء مؤكدا أن المعطيات العلمية لا تسمح بذلك وأن الأرقام الأخيرة لعدد الإصابات التي استمرت في التنازل إلى حد الصفر تؤكد أن تونس على الطريق الصحيح لا غير وتؤكد وجوب الالتزام بالحجر الصحي الموجه.

ويشير مدير مركز تونس للبحوث الإستراتيجية الدكتور مختار زغدود في تصريح لموقع "الشاهد" إلى أن إجراءات التخفيف من العزل الاجتماعي ممكنة علميا خلال هذه الفترة لكن مع وجوب استعمال آليات الوقاية على غرار الكمامات والمعقمات لتفادي الإصابة بالعدوى في حال ظهور بعض الحالات الحاملة لفيروس كورونا.

كما أكد الدكتور مختار زغدود أن تسجيل حالات إصابة متناثرة وارد ومتوقع ولا يستدعي الخوف أو الفزع لأن محاصرة الفيروس لن تكون صعبة إذا ما تم الالتزام بوسائل الوقاية. كما بيّن أن فرضية تسجيل حالات عدوى بالعشرات والمئات ضئيلة جدا ولا تتجاوز الواحد بالمائة وفي حالة حدوث ذلك فالعودة للحجر الصحي الشامل هي الحل.

وتعتبر تونس في الفترة الراهنة أمام امتحان مصيري خاصة بعد انطلاقها في فترة الحجر الصحي الموجه والتقليص من ساعات حظر الجولان. فإما أن تمضي قدما في تحقيق انتصار على وباء كورونا أو أن تسجل انتكاسة تعيدها إلى المراحل الأولى في محاربة كورونا.

ولئن اعتبر خبراء أن المرحلة الراهنة تقتضي التخفيف في إجراءات العزل الصحي إلا أن تزامنها مع أواخر شهر رمضان المعظم واقتراب حلول عيد الفطر من شأنه أن يثير بعض الإشكاليات لأن المواطن التونسي من عاداته التكثيف من التسوق خلال هذه الفترة لتأمين ثياب العيد والحلويات وغيرها، إلى جانب التكثيف الزيارات العائلية.

ولتفادي مخاطر الزيارات الأسرية قررت الحكومة التونسية تواصل غلق المدن ومنع التنقل بين الولايات في إطار المرحلة الأولى من الإستراتيجية الوطنية للحجر الموجه.

وتتوزع الإستراتيجية الوطنية للحجر الصحي الموجه على ثلاث مراحل تدريجيا فتم يوم 4 ماي الجاري استئناف العمل بالعديد من القطاعات وتنطلق قطاعات أخرى في المرحلة الثانية ابتداء من يوم 24 ماي الجاري وتنطلق المرحلة الأخيرة يوم 4 جوان المقبل، على أن تتواصل إلى يوم 14 من نفس الشهر.

في نفس السياق