ليتوانيا تدفع 113 ألف دولار تعويضا لـ"أبو زبيدة" بسبب احتجازه السري وتعذيبه على أرضها

نشر من طرف الشاهد في الأربعاء 12 جانفي 2022 - 15:01
اخر تاريخ تحديث الخميس 7 جويلية 2022 - 15:26

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، يوم 10 جانفي الحالي، أن ليتوانيا دفعت لأبي زبيدة أكثر من 113 ألف دولار، تعويضا عن السماح لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، التي كانت تصنّفه الرجل الثالث في تنظيم القاعدة، بإبقائه في موقع سري على أراضيها، حيث خضع لأشكال مختلفة من التعذيب.

ويأتي المبلغ المذكور بعد أكثر من 3 سنوات على إصدار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أمرا إلى الحكومة الليتوانية بدفع تعويض لانتهاك القوانين الأوروبية التي تحظر استخدام التعذيب.

وحسب المصدر، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 31 ماي 2018، بأنّ رومانيا وليتوانيا انتهكتا حقوق "أبو زبيدة" وعبد الرحيم الناشري في 2003-2005 وفي 2005-2006 على التوالي، وأمرت ليتوانيا ورومانيا بدفع تعويضات لكل منهما.

وكانت الولايات المتحدة تعمد إلى نقل معتقلين تصنّفهم "مقاتلين أعداء" إلى أماكن احتجاز خارج أراضيها لاستجوابهم لأنّ قوانين الولايات المتحدة الأمريكية تحظر أشكالا من التعذيب المستخدم في الاستجوابات على أراضيها، حيث وافقت عدة بلدان على استخدام أراضيها من قبل عناصر الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وأبو زبيدة، واسمه الأصلي زين العابدين محمد حسين فلسطيني ولد سنة 1971 بالسعودية، وهو محتجز في خليج غوانتنامو منذ أكثر من 20 عاما، دون تهم.

وقد اعتُقل أبو زبيدة سنة 2002 في باكستان بعد 6 أشهر من أحداث 11 سبتمبر 2001، وسط احتفاء كبير من الإدارة الأمريكية، حيث كانت تصنفه الرجل الثالث في تنظيم القاعدة، وأنه من كبار مساعدي أسامة بن لادن. ونقل عنه محاموه أنّه  تعرض للتعذيب بطريقة محاكاة الإغراق 83 مرة، ضمن تعذيب ممنهج أفقده إحدى عينيه.

لكن وزارة العدل الأمريكية أقرّت عام 2009 بأن الرجل لم يكن له "أي دور مباشر أو معرفة مسبقة" بالهجمات التي اعتقل على خلفيتها، ولم توجه له أي تهمة رسميا، ولم يكن يوما عضوا أو حتى شريكا في تنظيم القاعدة.

وفي نوفمبر الماضي أعلنت محكمة أميركية قبولها طلب إطلاق أبو زبيدة.

وفي أفريل 2021 رفع محامو أبو زبيدة شكوى إلى الأمم المتحدة من أجل إطلاق سراحه. وتشير الشكوى إلى تورط 6 دول أخرى في احتجازه السري وهي بريطانيا وتايلندا وليتوانيا وبولونيا والمغرب وأفغانستان.

وستستقر الأموال التي حولتها ليتوانيا تنفيذا للحكم القضائي الأوروبي، في أحد الحسابات البنكية لأن أبو زبيدة لا يستطيع تلقي المبلغ، بسبب استمرار اعتقاله في غوانتانامو ونظرًا لأنّ أصوله مجمّدة عن طريق وزارة الخزانة الأمريكية.

وفي سياق متّصل، يُذكر أنّه في ماي 2018 اعتذرت الحكومة البريطانية رسميا عن دورها في إساءة معاملة الليبي عبد الحكيم بلحاج الذي اختطف في تايلاند في 2004 ونقل إلى ليبيا حيث تعرض للتعذيب. وقالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي في الرسالة الموجهة الى بلحاج وزوجته فاطمة "نيابة عن حكومة صاحبة الجلالة، أعتذر منكما بلا تحفظ".

وأوضح المدعي العام البريطاني أنه علاوة على الاعتذار على حكومة المملكة المتحدة دفع نصف مليون جنيه استرليني (565 الف يورو) لفاطمة زوجة بلحاج، لكنها لن تدفع شيئا لهذا الأخير الذي لم يطلب تعويضا ماليا في إطار اتفاق إنهاء الملاحقات القضائية التي بدأها الزوجان.

واتهم بلحاج الذي كان يقود "الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة"، الحكومة البريطانية بتزويد المخابرات الأميركية بالمعلومات التي أتاحت اعتقاله في تايلاند ثم تسليمه لسلطات طرابلس. ورحّل الزوجان إلى طرابلس حيث تعرض بلحاج للتعذيب والسجن لستة أشهر.

يشار أيضا إلى أن سامي السعدي وهو معارض ليبي آخر نقل عنوة في 2004 مع زوجته وأطفالهما الأربعة من هونغ كونغ إلى ليبيا، حصل على 2,2 مليون جنيه (2,8 مليون يورو) من الحكومة البريطانية التي اتهمها بالمشاركة في القبض عليه وتسليمه للسلطات الليبية.

في نفس السياق