مدير تنفيذي بهيومن رايتس ووتش: تونس تواجه خطرا على الديمقراطية واجهته الولايات المتحدة

نشر من طرف لطفي حيدوري في الثلاثاء 31 أوت 2021 - 22:23
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 - 18:00

اعتبر إريك غولدستين، المدير التنفيذي بالإنابة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، أنّ ديمقراطية تونس البالغة من العمر عشر سنوات، تعيش أكثر لحظاتها خطورة وفي ظل عدم وجود محكمة دستورية كان القصد منها توفير حواجز ضد تجاوز السلطة التنفيذية، وأن تكون أهم الضوابط المؤسساتية لمنع تونس من العودة إلى الحكم الاستبدادي الذي عانت منه منذ الاستقلال في عام 1956 حتى الربيع العربي في عام 2011.

وأشار غولدستين، في مقال نشره بموقع JURISTالأمريكي المختص في البحوث القانونية، إلى أنّ قيس سعيد يصرّ على أنه ليس لديه طموحات ديكتاتورية وسيحمي حقوق الإنسان للتونسيين. لكن الاتجاه مقلق حتى الآن، بعد سجن عضو  بالبرلمان بسبب جرائم تعبير سابقة، وإغلاق المكتب المحلي لقناة الجزيرة الفضائية، وعددا من الخطوات القمعية الأخرى، بما في ذلك وضع بعض الشخصيات قيد الإقامة الجبرية أو منع سفرهم خارج البلاد.

ويرى الكاتب أنّه مع وجود تكهنات بأن سعيّد سيحاول الاحتفاظ بسلطات استثنائية لفترة كافية لتعديل الدستور لصالح نظام رئاسي أكثر. ورغم أنّ الولايات المتحدة حثّته يوم 13 أوت على تعيين رئيس حكومة، يتقاسم السلطة التنفيذية مع الرئيس بموجب الدستور، و"عودة سريعة" إلى الديمقراطية البرلمانية، ففي جميع السيناريوهات، يتم إغفال المحكمة الدستورية.

ولاحظ غولدستين أنّه من المؤكد أن المحكمة الدستورية، إذا كانت موجودة، ستدقق في تعليق سعيد للبرلمان في ضوء المادة 80 التي تنص على أنه عندما يصرح الرئيس بصلاحيات الطوارئ، فإن البرلمان يعتبر في حالة انعقاد مستمر طوال فترة ولا يمكن للرئيس حله.

وشدّد على أنّ "المحكمة الدستورية تمثل أنبل تطلعات الثورة التونسية. وفي غيابها المستمر، لا يمكن القول إن الدستور نفسه ساري المفعول".

وذكّر الكاتب بأنّه بعد فشل البرلمان في تعيين نصيبه من القضاة، رفض قيس سعيّد في وقت سابق من هذا العام مشروع قانون يهدف إلى كسر الجمود عن طريق خفض العدد المطلوب من الأصوات للموافقة على القضاة من الثلثين، وهو ما جعل الرئيس محل انتقاد باعتباره وجد ذرائع لعرقلة إنشاء هيئة يمكنها مراجعة قراراته وإبطالها.

واعتبر إيريك غولدستين أنّ موضوع المحكمة الدستورية في تونس شبيه بما حصل مع المحكمة العليا الأمريكية في ظل "ديمقراطية معرضة للخطر"، فقد كان الرئيس ترامب مصمما على ملء منصب شاغر في المحكمة العليا الأمريكية بقاض تاسع قد يدلي بصوته الحاسم في النزاعات القانونية بشأن انتخابات نوفمبر 2020. وفي كلا البلدين، تونس والولايات المتحدة، كانت المعارك حول الترشيحات للمحكمة مثيرة للجدل على وجه التحديد لأن المحكمة تمارس سلطة حقيقية.

في نفس السياق