هل يكون الاقتصاد التضامني طريق نجاة الاقتصاد المنهار؟

نشر من طرف محمد علي الهيشري في الخميس 18 جوان 2020 - 12:34
اخر تاريخ تحديث الأحد 29 ماي 2022 - 09:08

صادق مجلس نواب الشعب، مساء أمس الأربعاء 17 جوان 2020 خلال جلسة عامة على مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وهو أول إطار تشريعي في تونس ينظم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يطوّر مساهمته في خلق مواطن الشغل ودفع النمو الاقتصادي.

وصوّت على مشروع القانون برمّته بموافقة 131 نائبا واحتفاظ نائب بصوته.

ويعرّف القانون الجديد مؤسسة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على أنها كل مؤسسة خاضعة للقانون ومن بينها خاصة التعاضديات والشركات التعاونية للخدمات الفلاحية ومجامع التنمية الفلاحية والجمعيات التعاونية، كما يدمج جمعيات التمويل الصغيرة وشركات التأمين ذات الصبغة التعاونية.

كما ينص المشروع على إحداث هيئة عمومية باسم الهيئة التونسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وحسب وثيقة شرح الأسباب تم إعداد مشروع هذا القانون باعتماد مقاربة تشاركية جمعت الوزارات المعنية بالقطاع ومنظمات الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة و التجارة والصناعات التقليدية والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وبعض مكونات المجتمع المدني وذلك بدعم من منظمة العمل الدولية.

وفي هذا الخصوص، قال وزير التجارة السابق والخبير الاقتصادي محسن حسن في تصريح لموقع "الشاهد" إنّه من الحلول الأساسية لإنقاذ الاقتصاد التونسي والخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحالية اعتماد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وأضاف حسن أنّ تونس في حاجة لدفع الاستثمار من أجل إنقاذ الاقتصاد، مبينا أن الحكومة ستقدّم الاقتصاد التضامني من أهم نقاط خطة الانعاش الاقتصاد وذلك بدعم المشاريع الصغرى والاعتماد على القطاع الثالث.

وأكّد حسن أن الاقتصاد التضامني يمثّل 10 بالمائة من الناتج المحلي في فرنسا، ويمثل نسبة مهمة في عديد من الدول الكبرى بينما مازال يعتبر ضعيفا في تونس موضحا أنّ الاقتصاد التضامني يخلق إطار مؤسساتي وتشريعي يساعد على الاستثمار في المشاريع الصغرى ويساعد على تجميع المستثمرين الصغار وتأطيرهم.

ويرى محسن حسن أنه أمام الظرف التي تعيشه تونس في ظلّ نسبة بطالة قد تصل 19 في المائة وجل المعطلين من الشباب ومن حاملي الشهائد العليا سيمكن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من خلق فرص عمل لهؤلاء، ويجمع مجهودات عديد المنتجين ويجد لهم الحلول على مستوى المبيعات والشراءات ويقضي على الوسطاء.

ودعا حسن إلى ضرورة التسريع في تفعيل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وإيجاد المؤسسات والجمعيات تموّل المشاريع إضافة إلى تعاضديات لتجميع المنتجين الصغار فضلا عن إيجاد هيكل قار يتابع تطور الاقتصاد التضامني ويؤطر الفاعلين فيه حتى يتم الانتقال إلى مرحلة إيجاد المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد عادل الهنتاتي في تصريح لموقع ”الشاهد” إنّ الاقتصاد الاجتماعي والتضامني هو الحلّ الوحيد والتوجه الأنسب في ظلّ الصعوبات الاقتصادية الجمّة التي تعيشها البلاد، مؤكّدا أنه أحد روافد التنمية المستديمة ويوازن بين البعد الاجتماعي والبعد البيئي في الاقتصاد، وعلى الدولة أن تضطلع بدورها الأساسي في ذلك.

وشدّد الخبير الاقتصادي الهنتاتي أنّ هنالك عديد الدول التي نهضت بفضل الاقتصاد التضامني مثل ألمانيا وإيطاليا بعد انهيارها إثر الحرب العالمية الثانية، مبيّنا أن الاقتصاد التضامني حلّ مهم جدا للقضاء على البطالة بإمكانيات ضعيفة ولمجابهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد.

وتابع الهنتاتي أنّ هنالك 350 بلدية في تونس لها مشاريع تنموية يمكن أن تُبنى على آلية الاقتصاد التضامني من خلال مشاريع صغيرة بقروض ميسرة وصغيرة وهبات.

وقال الهنتاتي إن الاستثمارات الكبرى تمرّ بصعوبات كبيرة وتتداين من الدولة ولها دائما نفوذ سياسي واسع لذلك يجب إيجاد استثمارات بديلة تستهدف الشباب وتشغّل 3 مليون تونسي من خلال الاقتصاد التضامني ودعم الدولة للمستثمرين الصغار وتمويلهم، مؤكدا أن الاقتصاد التضامني هو الأداة الوحيدة لتمكين للشباب والفئات الضعيفة التي لديها القدرة على الإنتاج وليس لديها تمويل.

وأكّد الهنتاتي أنه شارك مع الاتحاد العالمي لشؤون الطبيعة في مشروع مماثل في تونس في إقليم الشمال الغربي حيث تم تكوين 100 شاب نجح خلالها 12 شابا في تنفيذ مشاريع وتمكن البعض منهم من تصدير منتوجاته.

وأضاف: "يجب أن يكون هنالك شباب يدرك ماهية الاقتصاد التضامني وكذلك الدولة يجب أن تواكب ذلك الشباب من خلال التكوين والتمويل وتوفير الآليات اللازمة، مبينا أن الأموال التي تخسرها الدولة في التهريب وفي إقناع المستثمرين يمكن أن تتحوّل إلى مئات الآلاف من المشاريع الصغرى.

وتابع: "عوض أن يحتج الشباب ويطالب بالتشغيل لأن الدولة لم تعد قادرة على استيعاب العاطلين عن العمل، يجب أن تمنحهم الفرصة لإنجاز مشاريع بتمويلات صغيرة وناجعة".

وفي خصوص التجارب التي يمكن الاستفادة منها، قال الدكتور محمد عادل الهنتاتي إن هنالك عديد النماذج الناجحة، على غرار التجربة الماليزية والتي يمكن الاحتذاء بها، وأشار إلى أنه التقى رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد في قمة ريو دي جينيرو 1992 وقدّم للوفد التونسي أفكارا بخصوص الاقتصاد التضامني.

وأضاف أن سرّ نجاح التجربة الماليزية أنه لا توجد منطقة ماليزية دون تنمية حيث يتم الاستثمار في خاصيات كل جهة حسب متطلباتها.

وأكّد الهنتاتي أنه يمكن الاطلاع كذلك على تجربة أحمد ابراهيم في بنغلادش حيث نجح من خلال مشروع تربية الماشية وتطوير الألبان حتى أصبح من أهم التجارب في العالم وتحصّل على جائزة نوبل بفضل ذلك الإنجاز.

من جانبه، رحّب مدير مركز دراسات الإسلام والديمقراطية رضوان المصمودي بالمصادقة على القانون وأكّد في تصريح لموقع "الشاهد" إنّ مصادقة مجلس نواب الشعب بالإجماع على قانون الاقتصاد التضامني يبعث على الأمل والتفاؤل في قدرة هذا البرلمان على التوافق والالتقاء من أجل المصلحة الوطنية.

وأضاف المصمودي أنّ جلسة البارحة تعتبر بشرى للتونسيين وعلامة خير على أنّ هذا البرلمان قادر على تجاوز خلافاته وصراعاته من أجل مصلحة الوطن، مؤكّدا أن القانون يخدم مصلحة البلاد والطبقات الفقيرة والمتوسطة.

وأكّد المصمودي أن الجميع كان ومنذ سنوات عديدة ينتظر إرساء منوال تنموي جديد يوفّر فرص عمل وحلولا أخرى للاقتصاد التونسي، مشددا على أهمية إرساء هذا النوع من الاقتصاد والذي يجمع بين الربح والتضامن الاجتماعي والتآزر.

تجدر الإشارة إلى أن مجلس نواب الشعب كان قد صادق على مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بـ131 صوتا واحتفاظ صوت وحيد ودون اعتراض.

في نفس السياق