حصيلة حكومة بودن بعد شهر من أدء اليمين..قمع المحتجين والتسبب باختناقهم بالغاز المسيل للدموع

نشر من طرف مروى بن كيلاني في الأربعاء 10 نوفمبر 2021 - 14:20
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 17 ماي 2022 - 06:28

 

نفذ أهالي بلدة عقارب اليوم الأربعاء اضرابا عاما ومسيرة احتجاجية اثر وفاة شاب بعد ان أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على تظاهرة رافضة لاعادة فتح مكب للنفايات بالمنطقة.

وتجمع الآلاف من النساء والشباب وسط المدينة وتوجهوا في مسيرة الى مكان مكب النفايات ورددوا شعارات من قبيل "أغلق المصب" "يا مواطن يا ضحية" و"مسيرة سلمية لا للعنف" رافعين أعلامًا تونسية.

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد شهر فقط من تأدية رئيسة الحكومة نجلاء بودن ووزراؤها اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيّد.

ويبدو ان اداء وزير الداخلية توفيق شرف الدين الى حد الان غير مرضي قياسا بالاتهامات التي وججها له اهالي مدينة العقارب والذي اتهموه بالتسبب في وفاة أحد شباب المنظقة.

وفي هذا السياق، أكدت حليمة لشهب شقيقة الشاب عبد السلام المتوفي ليلة الاثنين على خلفية المواجهات التي حصلت بين أهالي عقارب والوحدات الأمنية، أن شقيقها توفير جرّاء الغاز المسيل للدموع الذي استعمله الأمنيون ضد المحتجين.

وفي تصريح إذاعي أوضحت حليمة لشهب أن شقيقها لم يكن يعاني من أي أمراض، متهمة وزارة الداخلية بالكذب.

من جهتها نفت وزارة الداخلية أن يكون الشاب قد توفي بسبب الغاز، مشيرة في بيان أن "المعني بالأمر توفي إثر إصابته بتوعك صحي طارئ بمنزله الكائن على بعد ستة كيلومترات من مكان الاحتجاجات، ثم نقله أحد أقاربه إلى مستشفى المكان حيث فارق الحياة".

في المقابل اكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن وفاة الشاب "نتجت عن الاستعمال المكثف للغازات".

هذا وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد أمر وزير الداخلية توفيق شرف الدين بالتدخل الفوري لوضع حد للوضع السائد في صفاقس في إشارة إلى أزمة النفايات.

ويرى مراقبون ان أزمة مدينة "عقارب" التابعة لولاية صفاقس تعد أول اختبار جدّي لحكومة نجلاء بودن التي عينها الرئيس قيس سعيد الشهر الماضي.

في الاثناء، عبر نشطاء وحقوقييون عن مخاوفهم من مواصلة قمع المحتجين عبر الاستعمال المفرط واللامبرر للقوة العامة.

وعلق أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك على ما حصل في مدينة عقارب، عبر تدوينة قال فيها "الشعب يريد قبول المرحّلين و قمع المحتجّين وتبرّع المحتاجين فهنيئا له بما يريد."

بدوره، حمّل حزب العمال، اليوم الأربعاء''السلط المركزية وعلى رأسها رئيس الجمهورية'' مسؤولية تطور الأوضاع في مدينة عقارب بولاية صفاقس ووفاة الشاب عبد الرزاق الأشهب.

ووصف حزب العمال، التطورات بمدينة عقارب بـ ''المنعرج الخطير الذي يسفّه كل خطابات المغالطة والتضليل''، مضيفا أن ''أجهزة السلطة قامت بأمر من رئيس الدولة بفرض حل لا قانوني لمشكل نفايات مدينة صفاقس المتكدسة في الشوارع منذ أكثر من أربعين يوما وذلك بفرض إعادة فتح مصب قنة بعقارب وذلك اعتمادا على قوات البوليس''.

وشدد حزب العمال على تحميله المسؤولية لرئيس الجمهورية قيس سعيد وقال إنه ''أعطى الأوامر لتنفيذ قرار جائر وظالم على حساب مواطنين مسالمين لا ذنب لهم فيما تعرفه مدينة صفاقس من تكدس للنفايات والفضلات بفعل الفساد المستشري في المرفق العمومي الذي تحكمه المافيات المتنفذة التي لم يجرأ قيس سعيد على التصادم معها رغم خطاباته النارية''.

ودخلت مدينة "عقارب" اليوم الأربعاء في إضراب عام بعد دعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل، فيما فتحت السلطات الرسمية في تونس تحقيقا في مقتل الشاب.

وأوضح الاتحاد في بيان له أن الإضراب العام سيشمل القطاعين الخاص والعام، وذلك ردا على التدخل الأمني في المدينة خلال الاحتجاجات التي بدأت ليل الاثنين، مع قرار السلطات إعادة فتح مكب للنفايات، موضحا أن شابا توفي إثر إصابته بشكل مباشر بعبوة للغاز المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة بشكل مكثف لتفريق المحتجين.

وشهدت المدينة اليوم شللا تاما في الخدمات العامة وتوقف لمظاهر الحياة اليومية، بعد غلق كل المؤسسات والمرافق الإدارية العمومية والخاصة عن العمل مع غلق كل المحلات والمقاهي.

في نفس السياق