22 منظمة تردّ على "مغالطات" نواب بخصوص جبر الضرر لضحايا الانتهاكات

نشر من طرف لطفي حيدوري في الأحد 25 أفريل 2021 - 22:14
اخر تاريخ تحديث الإثنين 26 سبتمبر 2022 - 03:46

ندّدت 22 منظمة من المجتمع المدني، في بيان مشترك، بالتصريحات الصادرة عن بعض نواب الشعب "لما تضمنته من استهزاء خطير بحقوق عشرات الآلاف من التونسيين والتونسيات الذين اضطهدوا خلال الحقبة الدكتاتورية، ومن تقليل من فداحة ممارسات التّعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية التي تعرضوا لها وما خلفته لهم من صنوف العجز الجسدي والاضطرابات النفسية  والأمراض المزمنة جرّاء التنكيل والملاحقة القضائية وقطع الأرزاق التي مورست طيلة عقود تحت سلطة الأنظمة السابقة، والذين زادتهم الأزمة الاقتصادية والصحية في البلاد هشاشة".

وكان النائب مبروك كورشيد صرّح بأن "الدولة التونسية مطالبة اليوم بصرف تعويضات تصل 3000 مليار في إطار صندوق الكرامة". وقال في فيديو نشره على صفحته الرسمية بموقع فايسبوك، إن رئيس هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين "أجرمت في حق الدولة التونسية وقامت بصفقة فساد وأمضت بمفردها على قرار تعويض 3 آلاف مليار من الخزينة".

كما وصف النائب منجي الرحوي صندوق الكرامة بصندوق "نهب أموال الشعب". واعتبر أنّ الصندوق هو "استعمال المال العام لمصالح حزبية خاصة كانت هيئة الحقيقة والكرامة خير خادم لها". وقال: " يزيكم من التعويضات".

واعتبر بيان المنظمات أنّ هذه التصريحات تضمنت "إعادة اقحام مسار العدالة الانتقالية في الصراعات السياسية، وهو ما يعتبر خرقا صارخا للقانون عدد -53-2013 وللدستور وانتهاكا مضاعفا لحقوق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان".

وأكّد البيان أنّ تصريحات هؤلاء النواب "تعبّر عن جهل عميق بالجوانب القانونية لمسار العدالة الانتقالية في تونس، على غرار الاتفاقيات الدولية المصادقة عليها من قبل الدولة التونسية، وبالدستور التونسي وبالقانون الأساسي عدد 53-2013 المتعلق بالعدالة الانتقالية وبالأوامر الحكومية ذات الصّلة، في نفس الوقت الذي أرسل فيه 5 مقررين خاصين للمفوضية السامية لحقوق الإنسان مراسلة إلى الحكومة التونسية مطالبين بالرّد حول غياب أيّ تقدّم في مسار العدالة الانتقالية وحول مساعي إبطال مخرجات أعمال هيئة الحقيقة والكرامة وتفكيك آليات المساءلة".

وشدّدت المنظمات على أنّ الدستور التونسي في الفصل 148-9، يلزم الدولة بتطبيق منظومة العدالة الانتقالية بجميع أركانها بما في ذلك حقّ ضحايا الانتهاكات الجسيمة في الانتصاف وفي النفاذ إلى العدالة وملاحقة الجناة ومعاقبتهم. كما أنّ الحق في جبر الضرر العادل وردّ الاعتبار يكفله القانون الدّولي والاتفاقيات الدولية المصادقة عليها من قبل الدولة التونسية.

ومن بين الموقعين على البيان، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية القضاة التونسيين ومحامون بلا حدود والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين والاتحاد العام لطلبة تونس.

وأوضح البيان أنّ جبر الضرر المادي لا يهّم إلاّ الضحايا الذين تعرّضوا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهي بصفة حصرية: القتل العمد والموت تحت التعذيب أو نتيجة له، والإعدام دون توفر ضمانات المحاكمة العادلة والفقدان والاختفاء القسري مع عدم الظهور والاغتصاب والتعذيب والإصابة أثناء الاحتجاجات التي أدّت إلى عجز جزئي دائم، والعنف الجنسي وأشكال المعاملة اللاإنسانية أو القاسية أو المهينة والاعتقال التعسفي.

وشدّدت المنظمات الموقعة على أنّ عدد الضحايا المنتفعين بجبر ضرر مادّي هو 17649 من مختلف السّياقات والعائلات الفكرية، على النحو الآتي:

الانتهاكات الواقعة في سياق خروج المستعمر: 720

المحاولات الانقلابية والمجموعات العسكرية: 273

المجموعات والمنظمات الطلابية: 1337

الأحداث النقابية والأحداث ذات الصبغة الاقتصادية: 1845

الملاحقات ضد اليسار: 326

الملاحقات ضد القوميين: 139

الملاحقات ضد الإسلاميين: 11008

الانتهاكات التي حدثت في سياق مكافحة الإرهاب: 797

الانتهاكات ضد الناشطين في مجال حقوق الإنسان: 38

الانتهاكات ضد الأقليات: 4

أحداث الثورة التونسية: 1003

أحداث ما بعد الثورة: 39

انتهاكات أخرى: 115

وحذّر البيان من "المغالطات" التي يتم الترويج لها باستمرار، وأكّدت المنظمات أنّه:

-لم يتمّ صرف أي قسط من التعويض المادي طبق قوانين العدالة الانتقالية لضحايا الانتهاكات الجسيمة أصحاب المقرّرات الفردية المسندة من هيئة الحقيقة الكرامة.

-لا يقع التعويض المادي والمعنوي وإعادة التأهيل مباشرة من خزينة الدولة حيث أنّ الدولة ترصد 10 ملايين دينار فقط عند فتح الصندوق وهو ما سيمّكنه من تركيز إدارته وكتابته وموظّفيه، وحيث تتأتّى 99% من الموارد من الهبات الخارجية والتبرّعات والعطايا غير المشروطة الصادرة من المجتمع الدولي الدّاعم للانتقال الديمقراطي، ونسبة من الأموال المتأتية من القرارات التحكيمية الصادرة عن لجنة التحكيم والمصالحة، وطبقا للتشاريع الجاري بها العمل، وهذا ما تمّ في العديد من التجارب المقارنة على غرار دولة البيرو وكولومبيا والمغرب وجنوب إفريقيا.

-كما لا يسمح القانون بالانتفاع بجبر الضّرر المادي للضحايا الذين تولّوا مناصب قيادية أو اشتغلوا كأعضاء برئاسة الجمهورية أو الحكومة أو الذين لهم صفة النيابة في مجلس تشريعي وكذلك القناصل والولاّة ورؤساء البلديات وأعضاء الهيئات المستقلّة وحتّى الرؤساء المديرين العامّين.

في نفس السياق